الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه...وبعد:
فقد نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في موضوع تحديد النسل، أو ما يسمى تضليلا بـ (تنظيم النسل) ، وبعد المناقشة وتبادل الآراء في ذلك قرر المجلس بالإجماع ما يلي:
نظرا إلى أن الشريعة الإسلامية تحض على تكثير نسل المسلمين وانتشاره، وتعتبر النسل نعمة كبرى، ومنة عظيمة من الله بها على عباده، وقد تضافرت بذلك النصوص الشرعية: من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ودلت على أن القول بتحديد النسل أو منع الحمل مصادم للفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وللشريعة الإسلامية التي ارتضاها الله تعالى لعباده، ونظرا إلى أن دعاة القول بتحديد النسل أو منع الحمل فئة تهدف بدعوتها إلى الكيد للمسلمين، لتقليل عددهم بصفة عامة، وللأمة العربية المسلمة والشعوب المستضعفة بصفة خاصة، حتى تكون لهم القدرة على استعمار البلاد واستعباد أهلها، والتمتع بثروات البلاد الإسلامية، وحيث إن في الأخذ بذلك ضربا من أعمال الجاهلية، وسوء ظن بالله تعالى، وإضعافا للكيان الإسلامي المتكون من كثرة اللبنات البشرية وترابطها.
لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر بالإجماع: أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقا، ولا يجوز منع الحمل ذا كان القصد من ذلك حشية الإملاق؛ لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعا، أما تعاطي أسباب منع الحمل، أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين - فإنه لا مانع من ذلك شرعا. وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة. بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه، إذا كان يخشى على حياتها منع بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين.
أما الدعوة إلى تحديد النسل، أو منع الحمل بصفة عامة: فلا تجوز شرعا، للأسباب المتقدم ذكرها، وأشد من ذلك في الإثم والمنع إلزام الشعوب بذلك، وفرضه عليها في الوقت الذي تنفق فيه الأموال الضخمة على سباق التسلح العالمي للسيطرة والتدمير بلا من إنفاقه في التنمية الاقتصادية والتعمير وحاجات الشعوب.
الرئيس: عبد الله بن حميد.
نائب الرئيس: محمد علي الحركان.
الأعضاء: عبد العزيز بن باز، محمد بن سالم بن عبد الودود، مصطفى الزرقا، محمد رشيدي، محمد بن عبد الله السبيل (غائب) ، حسنين مخلوف، محمد رشيد قباني، صالح بن عثيمين، عبد المحسن العباد، اللواء محمود شيث خطاب (غائب) ، محمد الشاذلي النيفر، محمود الصواف، عبد القدوس الهاشمي، مبروك العوادي، أبو الحسن الندوي (حضر بعض الدورة ثم سافر) .