وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرعٍ فانقطع ماؤها، أو غرقت: انفسخت الإجارة في الباقي [1] .
وإن وجد العين معيبةً، أو حدث بها عيبٌ: فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى [2] .
ولا يضمن أجيرٌ خاص ما جنت يده خطًا، ولا حجامٌ وطبيبٌ وبيطارٌ لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم [3] ، ولا راعٍ لم يتعد.
ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حرزه، أو بغير فعله، ولا أجرة له [4] .
(1) إن قال قائلٌ: ألا يؤيد هذا ما سبق - وقلنا: إنه الصحيح - فيما إذا استأجر دكانًا لبيع سلعةٍ ثم تلفت فإن الإجارة تنفسخ؟
الجواب: إن هذا يؤيد ذلك من بعض الوجوه، ولكن الفرق: أن هذا لخللٍ في المعقود عليه لا في المعقود له؛ ففي المسألة الأولى تعذر الانتفاع في المعقود له، وهنا تعذر الانتفاع في المعقود عليه - وهو الأرض والدار -.
ومع ذلك فقد نقول: إن هذا الفرق غير مؤثرٍ؛ لأن الانتفاع قد تعذر في هذا وفي هذا بغير إرادة الإنسان.
(2) هذا فيما إذا كان المؤجر غير مدلسٍ، فإن كان مدلسًا فإنه - على الصحيح - ليس له شيءٌ من الأجرة.
(3) وهناك شرطٌ ثالثٌ لعدم ضمان [الحجام والطبيب والبيطار] لم يذكره المؤلف، وهو: أن يكون عملهم بإذن مكلفٍ؛ أي: بالغٍ عاقلٍ، أو ولي غير مكلفٍ؛ فلو أن صبيا ذهب إلى ختانٍ، وقال له: (اختني) ، فختنه ختانًا طبيعيا، ولكن الصبي مات لتعفن الجرح؛ فهنا يضمن.
(4) الصحيح: أن له الأجرة؛ لأنه وفى بما استؤجر عليه، وما دام لا يضمن لك الثوب فإنه لا يضمن لك العمل في الثوب؛ لأننا إذا قلنا: ليس له أجرةٌ؛ فمعناه أننا ضمناه العمل في الثوب وذهب عليه خسارةً، ولأنه غير متعد ولا مفرطٍ، وقد قام بالعمل الذي عليه، وتلف الثوب - مثلًا - على حساب صاحبه المالك، أما الأجير فقد أدى ما عليه، فكيف نقول: لا أجرة له؟!