وإن تم لصغيرٍ خمس عشرة سنةً، أو نبت حول قبله شعرٌ خشنٌ أو أنزل، أو عقل مجنونٌ ورشد، أو رشد سفيهٌ: زال حجرهم بلا قضاءٍ، وتزيد الجارية في البلوغ بالحيض، وإن حملت حكم ببلوغها.
ولا ينفك قبل شروطه.
والرشد: الصلاح في المال؛ بأن يتصرف مرارًا، فلا يغبن غالبًا، ولا يبذل ماله في حرامٍ أو في غير فائدةٍ [1] .
ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به [2] .
ووليهم حال الحجر: الأب، ثم وصيه، ثم الحاكم [3] .
ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ، ويتجر له مجانًا [4] ، وله دفع ماله
(1) ظاهر كلام المؤلف: أنه يحجر على [من يبذل أمواله في حرامٍ] ...
وفي هذا نظرٌ ... ، والأولى أن نقول: السفيه: هو الذي لا يحسن التصرف في ماله؛ بأن يغبن ويغر ويخدع، أو يبذله في شيءٍ لا ينتفع به.
(2) لو قيل: (حتى يختبر بما يدل على رشده في ماله) لكان أحسن؛ لأننا الآن نتكلم عن المال وليس عن الأعمال.
فيكون الصواب أن يقال: ولا يدفع إليه حتى يختبر قبل بلوغه فيما يتعلق بتصرف المال حتى يعلم به رشده في التصرف في ماله.
(3) القول الثاني في المسألة: أن الولاية تكون لأولى الناس به ولو كانت الأم - إذا كانت رشيدةً -؛ لأن المقصود حماية هذا الطفل الصغير أو حماية المجنون أو السفيه، فإذا وجد من يقوم بهذه الحماية من أقاربه فهو أولى من غيره، وهذا هو الحق - إن شاء الله تعالى -.
(4) ظاهر [كلام المؤلف] : مطلقًا؛ سواءٌ شغله عن أشغاله الخاصة أم لا، ولكن ينبغي أن يقيد بما لم يشغله عن أشغاله الخاصة ويأبى أن يتجر إلا بسهمٍ، فحينئذٍ نقول: لا بأس، ولكن ترفع المسألة إلى القاضي ليقرر ما يراه مناسبًا.