فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1375

لو كان القرآن كله محكمًا لفاتت الحكمة من الاختبار به تصديقًا وعملًا لظهور معناه وعدم المجال لتحريفه والتمسك بالمتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. ولو كان كله متشابهًا لفات كونه بيانًا وهُدىً للناس، ولما أمكن العمل به وبناء العقيدة السليمة عليه، ولكن الله تعالى بحكمته جعل منه آيات محكمات يُرجع إليهن عند التشابه وأُخر متشابهات امتحانًا للعباد ليتبين صادق الإِيمان ممن في قلبه زيغ فإن صادق الإِيمان يعلم أن القرآن كله من عند الله تعالى وما كان من عند الله فهو حق ولا يمكن أن يكون فيه باطل أو تناقض لقوله تعالى:

{لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خَلفِه تنزيل من حكيمٍ حميد} . [فصلت42]

وقوله: {وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَير الله لَوَجَدُوا فية اختِلاَفًا كَثيرا} . [النساء82]

وأما مَن في قلبه زيغ فيتخذ من المتشابه سبيلًا إلى تحريفَ المحكم واتباع الهوى في التشكيك في الأخبار والاستكبار عن الأحكام ولهذا تجد كثيرًا من المنحرفين في العقائد والأعمال يحتجون على انحرافهم بهذه الآيات المتشابهة. [انظر كتاب أصول في التفسير للشيخ محمد بن صالح العثيمين بزيادة أمثله]

وعن عائشة قالت: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية:

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فإذا رأيت الذين يتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّى الله فاحذرهم. [متفق عليه] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت