لما رجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مسراه إلى بيت عمه أبي طالب وأخبر بنت عمه (أم هانيء) أنه يريد أن يخرج إلى القوم ويخبرهم بما رأى في مسراه من عجيب قدرة الله، تعلقت بردائه.
أم هانئ [في رجاء] : أنشدك الله يا ابن عمي ألا تحدث بهذا قريشًا؛ فيكذبك مَن كان صدّقك.
"الرسول يضرب بيده على ردائه، فينزعه منها ثم يخرج مسرعًا".
أم هانئ [لجاريتها] : اتبعيه وانظري ماذا يقول.
الجارية [بعد عودتها] : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى نفر من قريش في الحطيم فقعد حزينًا حيث عرف أن الناس تكذبه، وما أحبَّ أن يكتم ما أكرمه الله به.
أبو جهل [كالمستهزئ] : هل كان من شيء؟
الرسول - صلى الله عليه وسلم: نعم أُسري بي الليلة.
أبو جهل: إلى أين؟!!
الرسول - صلى الله عليه وسلم: إلى بيت المقدس.
أبو جهل [في دهشة] : ثم أصبحت بين ظهرانَيْنا؟!!
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم.
أبو جهل [متحديًا] : أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني؟
الرسول [في شجاعة وتصميم] : نعم.
أبو جهل [صائحًا] : يا معشر بني كعب.
"قريش تَنفضُّ من مجالسها وتسرع نحو الصوت".
أبو جهل [لمحمد] : حدّث قومك بما حدثتني.