فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1375

أخي المسلم في هذه السلسلة نستكمل معرفة أصول التوحيد الذي من أجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وبه قامت السماوات والأرض وهو غاية وجودنا في هذه الحياة وعلمنا في اللقاء الأول أن الله خلقنا لعبادته وعلمنا معنى العبادة الشامل لحياة الإِنسان وعرفنا معنى الطاغوت وضرورة الكفر به واتضح لنا معنى الشرك وبعض مظاهره؛ ونتابع هنا بإذن الله أركان التوحيد أول حقوق الله على العبيد.

الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإِيمان

الولاء والبراء ركن ركين من أركان التوحيد، هل يُتَصَوَّر مؤمن يحب الله وفي نفس الوقت يحب أعداءه ومن يكذبه ويكذب رسله ولا يتبرأ منهم؟ هل يُتَصَوَّر مؤمن يحب الله ويعبده وفي نفس الوقت يكرهُ المؤمنين بالله ولا يحبهم ولا يَنصرهم؟ لا يتصور هذا إلا من لا يعرف حقيقة الإِيمان:

قال الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [سورة المجادلة، آية 22]

وقال سُبحانهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة المائدة، آية 51]

وقال تبارك وتعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . [سورة الممتحنة، آية 4]

ومعنى الوَلاء: الحب وَالنصرة والطاعة والمتابعة والنصح والصداقة وتولي الأمور بالإِصلاح ويستلزم ذلك إظهار المودة والتشبه بمن تواليهم واستئمانهم على الأسرار ونحو ذلك، والبراء عكس ذلك، فكل هذه الأمور يجب أن تكون للمؤمنين، ولا يجوز أن تكون للكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت