البلاد بإِيمانهم وعقيدتهم وأخلاقهم وجهادهم، فأخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان المحرفة إِلى عدل الإِسلام ولا عز للمسلمين إِلا بالرجوع إِلى دينهم.
س 15 - هل يجدر بنا أن نعرف المبادىء العصرية، والطرق الصوفية؟
ج 15 - نعم يجدر بنا أن نعرفها لنتجنبها، والدليل قول حذيفة بن اليمان: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني، فقلت: يا رسول الله إِنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال:"نعم"قلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال:"نعم وفيه دَخن" [1] قلت: وما دَخَنه؟ قال:"قوم يَستَنُّون بغير سُنتي، ويهتدون بغير هَديي [2] ، تعرف منهم وتُنكِر"فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال:"نعم دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها"فقلت: يا رسول الله صِفهم لنا. قال:"قوم مِن جِلدتنا، ويتكلمون بألسِنَتنا"قلتُ: يا رسول الله، فما ترى إِن أدرَكني ذلك؟ قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"فقلت: فإِن لم تكن لهم جماعة ولا إِمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تعَض على أصل شجرة، حتى يُدرِكَكَ الموت وأنت على ذلك" [رواه مسلم]
ما يستفاد من الحديث
يفيد هذا الحديث أن دعاة الشر هم الذين لا يسيرون على سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطريقته في حياتهم، ومنهاجهم، وحكمهم، ولا يسيرون على هيئته وأدبه في لباسهم وعاداتهم وتقاليدهم، وعلى المسلم أن يحذرهم.
(1) الدخن: الفساد والاختلاف. [ذكره ابن الأثير في النهاية]
(2) هديي: هيئتي، وسيرتي، وطريقتي.