فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

أمور كثير، حتى أنهم اتّفقوا على إنشاء جيش أوربي موحَّد، وعلى أعقاب سقوط أو تفكّك روسيا أصدر رئيس أركان الحلف الأطلسي تصريحًا ربّما سمعه بعضكم، وهو أنه قال:"بعد سقوط الشيوعية لم يبقَ أمامنا إلّا عدوّ واحد هو الإسلام"اهـ. وهذا رئيس أركان جيش الحلف الأطلسي.

نماذج تاريخيّة لهجمات صدّها الإسلام وانتصر عليها:

نقول هذه كانت صورة سريعة جدًا لأحوال عالمنا وما يواجه الإسلام والمسلمون في تلك الفترة، ومن عمق المحنة ومن حدّة الظلام ينبثق الفجر إن شاء الله تعالى، قال أحدهم:

لئن عرفَ التاريخ أوسًا وخزرجا ... فلله أوسٌ قادمون وخزرجُ ... ُ

و إن كنوز الغيب تُخفي طلائعا ... مجاهدةً رغم المكائد تخرجُ

وبالفعل لله أوسٌ قادمون وخزرجٌ، ولا نحسبهم إلا أنتم والله حسيبكم، والذي أخرج هؤلاء قادر على أن يُخرج أمثالهم، فكما قلنا الذي حقّقوا المعجزة من قبل حقّقوها بأمر واحد هو الإيمان الذي تميّزوا به، وبتمسّكهم الحقّ بهذا الدين، وهذا الدين مازال قائمًا وسيظلّ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فهذا المنهج الربّاني هو السلاح الأول الذي اتّكلوا عليه بعد الله -عز وجل- في تحقيق نصرهم.

إلّا أن هذا التحالف وهذه القوى الكفريّة المجتمعة هي ابتداءً لا تحاربنا وتعاديننا نحن كبشر بل الحرب -على التحقيق- هي مع الله سبحانه وتعالى، وليس لأحد على الله من طاقة، كما قال أبو جهل لقريش:"يا معشر قريش إن كنّا نحارب محمدًا وأصحابه فنحن وهم، أمّا وإن كنا نحارب الله فلن يغلب اللهَ غالب"، فهذا الجاهليّ فرعون هذه الأمّة يَعِي هذه الحقيقة، فأولى بنا نحن أن نعرفها ونستيقنها في صميم قلوبنا.

وهذه الحملة الشرسة هي والله غمّة، سحابة صيف عمّا قليل تنقشع، ولكن الأريب والعاقل والفَطِن هو الذي تنقشع عنه بخير، فإمّا أن يكون عزيزًا مكرمًا منصورًا ممكَّنًا، وإمّا أن يكون شهيدًا موسَّدًا، وليس بينهما ثالث.

وحتى تروا هذه الحقيقة بأمّ أعينكم نقول: ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الإسلام والمسلمون لهذه الهجمات الشرسة، بل على العكس؛ الإسلام على مدى تاريخه الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت