فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 743

هو حار حريف رديء المعدة مسهل للبطن ويسهل بلغمًا، وإذا صب على البدن وهو سخن جذب وحلل وكان موافقًا لألم العصب والشقاق العارض من البرد من قبل أن يتقرح وقد يقع في أخلاط الأضمدة المتخذة من دقيق الشعير والمراهم المحللة وقد ينتفع به في الحقنة فاترًا، وإذا احتقن به سخنًا نفع من المغص وقد يصب على الجرب والحكة والقوابي والصنان وأورام الثدي فينفعها وإذا تضمد به حلل الدم المجتمع تحت الجلد وإن تضمد به وأدخل فيه وهو سخن نفع من نهش الهوام التي يعرض من نهشها الإرتعاش وبرد البدن ولدغة العقرب ونهشة الرتيلا والأفعى والاستحمام به ينفع الأمراض المزمنة العارضة للبدن كله والأعصاب خاصة وبخاره إذا كان سخنًا نفع من الإستسقاء والصداع وعسر السمع، وإذا أخذ ماء البحر خالصًا لم يخالطه شيء من الماء العذب ورفع في إناء أذهب زهومته ومن الناس من يطبخه أوّلًا ثم يرفعه وقد يسقى منه أيضًا بخل ممزوج بماء أو شراب أو سكنجبين لإسهال البطن وقد يسقى منه وحده لإسهالها ويسقى بعد الإسهال من شربه مرق دجاجة أو سمكة ليكسر اللذع العارض من حدته. وقال جالينوس حيث ذكر الملح وماء الملح قوته وفعله مثل فعل الملح إلا أنه يجلو ويقبض ويلطف ويحقن به لقرحة الأمعاء الخبيثة وعرق النسا المزمن ويصلح للصب على الأعضاء مكان ماء البحر إذا احتيج إليه يقوم مقام ماء البحر في النفع. جالينوس في الأولى: من مفرداته الماء العذب الذي للشرب إذا سحق به القيروطي كان منه دواء مبرد لجميع الأطراف، وينبغي أن يسقى القيروطي من الماء مقدارًا كثيرًا ما أمكن أن يشربه ويسحق به حتى يمتزج وماء البحر إن سحق به القيروطي كذلك كان مجففًا محرقًا. ابن سينا: في الكليات الماء جوهر نفيس في تسهيل الغذاء وترقيقه وتذرقته إلى العروق نافذًا به إلى العروق ونافذًا إلى المخارج ولا يستغنى عن معونته هذه في إتمام أمر الغذاء، ثم المياه مختلفة لا في جوهر المائية لكن بحسب ما يخالطها وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها، فأفضل المياه مياه العيون ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة أو تكون حجرية فتكون أولى بأن لا تعفن العفونة الأرضية لكن ما طينته حرة خير من الحجرية ولا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح فإن هذا مما تكتسب به لجارية فضيلة، وأما الراكدة فربما أكسبها الكشف رداءة لا تكتسبها بالغور والستر لها أولى والطينية الميل خير من الحجرية لأن الطين ينقيه ويروقه ويأخذ منه الممزوجات الغريبة بخلاف الحجارة لكن يجب أن يكون طين مسيلها حرًا لا حمأة فيه ولا سبخة ولا غيرهما. فإن اتفق أنه يكون الماء غمرًا شديد الجري يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبعه يأخذ في جريانه إلى المشرق وخصوصًا الصيفي منه فهو أفضل لا سيما إذا بعد جدًا عن مبدئه وبعده ما يتوجه إلى الشمال والمتوجه إلى المغرب والجنوب رديء وخصوصًا عند هبوبها والذي ينحدر من العلو مع ما قدمنا من الفضائل أفضل، وكذا ما لا يحتمل الخمر إذا مزج به إلا قليلًا وكان خفيف الوزن سريع التبريد والتسخين لتخلخله باردًا في الشتاء حارًا في الصيف لا يغلب عليه طعم البتة ولا رائحة ويكون سريع الإنحدار من الشراسيف سريع التهري لما طبخ فيه واعلم أن الوزن من الدستورات المنجحة في تعرف حال المياه فإن الأخف في الأكثر أفضل وقد يعرف الوزن بالمكيال بأن يبل فيه خرقتان بمانيتان أو قطنتان متساويتا الوزن ثم يجففان تجفيفًا بالغًا ثم يوزنان فالماء الذي قطنته أخف أفضل والتصعيد والتقطير مما يصلح المياه الرديئة فإن لم يمكن ذلك فالطبخ فقد شهد العلماء أن المطبوخة أقل نفخًا وأسرع انحدارًا قال وإن تركت المياه الغليظة مدة كثيرة لم يرسب منها شيء يعتد به، وإذا طبختها رسب في الوقت شيء كثير فصار الماء الباقي خفيف الوزن صافيًا فكان سبب الرسوب الترقيق الحاصل بالطبخ ألا ترى أن مياه الغدران الكبار كجيحون وخصوصًا ما اغترف من آخره يكون كدرًا عند الإغتراف ثم يصفو في زمان قصير كرة واحدة بحيث إذا استصفيته مرة أخرى لم يرسب شيء يعتد به، وقوم يفرطون في مدح النيل إفراطًا شديدًا ويجمعون محامده في أربعة بعد منبعه وطيب مسلكه وغمورته وأخذه إلى الشمال عن الجنوب ملطفًا لما يجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت