قال الرازي في الحاوي: قال جالينوس في الرابعة من حيلة البرد نحو آخرها أن اللبن لا تزيد حرارته على برودته ولا برودته على حرارته وقال في الخامسة من الأدوية المفردة: اللبن له حرارة فاترة أنقص من الدم بقليل لأن الدم معتدل الحرارة والصفراء مجاوزة الحرارة عن الاعتدال والبلغم مجاوز الإعتدال إلى البرودة فأما اللبن فهو في حرارته بين البلغم والدم بل هو إلى الدم أقرب وعن البلغم أبعد. ماسرحويه: هو بين الحرارة والرطوبة وخاصة إذا غلظ. ابن ماسويه: قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة وحرارته يسيرة ودليل حرارته حلاوته وقربه من الإستحالة وقال قوته من الحرارة في وسط الدرجة الأولى ومن الرطوبة في أول الثانية. جالينوس في العاشرة: إن التي تذكر ههنا من الألبان هي الصحيحة الطبيعية التي لم يشبها من الأخلاط أو يغلب على كيفيتها غيرها وأنت تعرف أن هذا اللبن إذا أخذته وهو صاف نقي من الكدورة، وجدته عند تطعمك إياه لا يخالطه شيء من الحموضة والحرافة والملوحة بل يكون فيه حلاوة يسيرة وتكون رائحته طيبة غير مذمومة، فإن اللبن الذي يكون على هذا السبيل يكون قد تولد عن دم صحيح بريء من الآفات وإذا كان كذلك نفع من النوازل الحريفة اللذاعة ونقى الأعضاء من الكيموسات الرديئة بغسله لها وجلائه ويلحج فيها ويلتصق بها فيمنع حدة الأخلاط الحريفة من الوصول إليها كما يلتصق بياض البيض الرقيق والشمع المغسول وما أشبه ذلك من الأشياء التي تسكن لذع الأخلاط الرديئة، وينبغي أن تعلم أن الألبان أسرع الأشياء كلها استحالة وتغير إذا ناله حرارة الهواء فتحيله عن كيفيته التي أخذ لها وأوفق هذه الألبان ألبان النساء الصحيحات الأبدان اللواتي لم يطعن في السن ولم يكن في سن الفتيات لكن معتدلات المزاج ويكون غذاؤهن محمودًا وبعد ألبان النساء في الجودة والموافقة ألبان الحيوانات التي لم تبعد من طبيعة الإنسان بل قريبة منها وروائح لحوم الحيوانات تدل على جودة ألبانها ودمائها وصحتها وبعدها وقربها من مزاج الإنسان إذا كان في الحيوانات تدل على جودة ألبانها ودمائها وصحتها وبعدها وقربها من مزاج الإنسان إذا كان في الحيوانات التي تولد الكيموسات النقية ولا تكون منتنة اللحوم كالكلب والذئب والفهد والسباع بل طيبة الرائحة كالخنزير والضأن والبقر والخيل والمعز والحمير الوحشية والأهلية والظباء وغيرها مما يغتني بلحمها الناس ولذلك يتخذ الناس ألبانها سوى الحمير لأنها ملائمة لهم وألبان الحمير رقيقة مائية ولا جبنية فيها ولا غلظ ولا دسم ولبن الضأن دسم كثير الغلظ وألبان المعز متوسطة بين ذلك، وقد علمت أن اللبن مركب من ثلاثة جواهر جبنية ومائية وزبدية، فإذا تميزت هذه الجواهر وفارق بعضها بعضًا بضروب العلاج صار لكل منها فعل خاص لغذاء ودواء ولغلبة الدسم على ألبان البقر يتخذ منه السمن الكثير قال: وإذا استعمل اللبن وفيه جبنه فإنه يلتصق بالأحشاء ويسكن لذع الأخلاط المؤذية، وإذا أخذ على الصفة التي سنذكرها سكن استطلاق البطن المفرط وقطع اختلاف الأشياء اللزجة الدمية. وصفته: أن يؤخذ من الحجارة الملس التي تكون في مقدار ملء الكف الصم التي لا تفلقها حرارة النار في أول لقائها له وتنظف مما يعلوها من الأرضية وتطرح في النار حتى تحمى ويجعل اللبن في إناء وتؤخذ هذه الحجارة بالكلبتين وتطرح في اللبن ثم تطبخ اللبن طبخًا ينقص فيه مائيته وينزل عن النار ويستعمل، وأما نحن فقد استعملنا مكان هذه الحجارة الحديد المستدير النقي من الصدأ فوجدناه أجود منها لقبضة اليسير وجميع الألبان نافعة للرمد في العين الكائن عن النوازل الحارة وربما جعلناه على الأجفان إذا كان المريض يريد النوم، وإن صيرنا معه دهن ورد وشيئًا من بياض البيض وجعلناه على الأجفان الورمة نفعها، وينبغي أن يكون اللبن الذي يستعمل في هذه طريًا كما حلب وكثيرًا ما تحقن به الأرحام ذوات القروح إما وحده أو مخلوطًا بأدويتها الموافقة لها، ولذلك ينفع القروح في المعدة إذا حدثت عن خلط حار لذاع انصب إلى ذلك الموضع، وكذا ينفع من البواسير وقروح المعدة والأنثيين من خلط حاد لذاع، وبالجملة فنحن نستعمله في كل الأورام اللذاعة والقروح السيالة من كثرة الرطوبة اللذاعة فيها، وإذا خلط به بعض الأدوية المسكنة مثل الدواء الذي يوجد في الأتانين التي يذاب