جالينوس في السادسة: ورق هذه الشجرة وأطرافها قابضة فأما ثمرتها ففيها مع قبضها حلاوة ومائية وهذا مما يعلم به أن أجزاء هذه الثمرة ليست بمتساوية المزاج وأن منها ما هو أرضي ومنها ما هو مائي، وإن شئت قلت من وجه آخر أن بعضها بارد وبعضها معتدل المزاج ومن أجل ذلك متى أكل الكمثري قوى المعدة وسكن العطش ومتى وضع كالضماد جفف وجلا جلاء يسيرًا، وبهذا السبب إعلم أني قد أعملت به الجراحات عندما لم أكن أقدر على دواء آخر، والكمثري البري أكثر قبضًا وتجفيفًا من سائر الكمثري فهو لذلك يدمل الجراحات العظيمة ويمنع المواد من التحلب. ديسقوريدوس في الأولى: آقيوس وهو الكمثري هو أصناف كثيرة وكلها قابضة ولذلك يستعمل في الضمادات المانعة من مصير الموادّ إلى الأعضاء، وإذا أكل وشرب طبيخه بعد أن يجفف عقل البطن وإذا أكل الكمثري والمعدة خالية أضر آكله، وورق الكمثري إذا شرب نفع من لذع العقارب والأفاعي وإذا تضمد به نفع من ذلك أيضًا، والكمثري بطيء النضج وبريه أقل قبضًا من بستانيه ولذلك يوافق من يوافقه البستاني وورقه أيضًا قابض ورماد خشبه قوي المنفعة للذين يعرض لهم خنق من أكل الفطر. وقال قوم: إنه إذا طبخ الكمثري البري مع الفطر لم يضر آكله وورق شجر الكمثري البري وأطرافه قابضة. إسحاق بن عمران: قال ديسقوريدوس: وإن أكل الكمثري على الريق فهو مضر بآكله ولم يخبر بالسبب في ذلك ولا أيّ الكمثري يفعل ذلك فنقول أنه ذم الكمثري على الريق إذا أخذ على سبيل اللذة والغذاء لا على سبيل الحاجة والدواء وخاصة إذا كان عفصًا أو قابضًا وإن كان العفص أخص بذلك لأن من خاصيته أن الإكثار منه يولد النفخ، وإن أخذ على خلاء المعدة تمكن من جرمها وقام فعله فيها ولم يؤمن على صاحبه مع الإدمان عليه أو يورثه قولنجًا بعسر انحلاله فأما على سبيل الدواء فإن استعماله على الريق لا محالة أفضل لأن استعماله بعد الطعام مطلق وزائد في ضعف المعدة لأن بإفراط قبضه يجمع أعلى المعدة ويقبض ويقهر القوّة الممسكة التي في أسفلها. وقال في موضع آخر: الكمثري يختلف في فعله وانفعاله على حسب اختلاف طعمه ومزاجه وذلك أن منه العفص الأرضي الغليظ ومنه القابض ومنه الحامض المركب من جوهر هوائي وأرضية يسيرة ومنه الحلو المعتدل في مزاجه المائل إلى الحرارة قليلًا ومنه التفه المائي، وأما العفص فهو أقل غذاء وأقطعها للإسهال والقيء المراري وأشدها مؤنة للمعدة والأمعاء لأنه لإفراط خشونته وغلظ جسمه وبعد انقياده مضر بعصب المعدة جدًا والأمعاء ولذلك وجب أن يتلطف له بما يرخي جسمه ويزيل غلظه ويلين خشونته مثل سلقه في الماء أو تعليقه على بخار الماء الحار حتى ينضج أو يلبس بعجين ويشوى ويربى بسكر الطبرزد أو عسل على حسب مزاج المستعمل له، وأما القابض فلأنه مركب من جوهر أرضي وجوهر مائيّ صار أعدل وألطف وأكثر غذاء لأن رطوبته أرق وأزيد وجسمه ألين ولذلك صار إضراره بالمعدة أقل واستغنى عما يلطفه ويلينه ويعين على هضمه لأنه يقوم مقام العفص المدبر ولذلك صار أحمد في قطع القيء والإسهال جدًا. ابن سينا: ومن الكمثري في بلادنا نوع يقال له شاه أمرود كبير الحجم شديد الإستدارة رقيق القشر حسن اللون كأنه مشف وكأنه ماء سكر منعقد جامد يتكسر للجمود لا لغلظ الجوهر طيب الرائحة جدًا إذا سقط عن شجرته إلى الأرض اضمحل وهذا مما لا مضرة فيه من أصناف الكمثري وهو معتدل رطب، وأما المعروف بشاه أمرود في بلاد خراسان دون غيرها فهو ملين للطبيعة خشن الكيموس. وقال في الأدوية القلبية: الكمثري فيه عطرية وقبض ومتانة جوهر وهو أميل إلى البرودة وفيه خاصية تقوية القلب ويعينها ما ذكرناه من طبيعته والتفاح الحلو خير منه في ذلك. البصري: الكمثري الحلو بارد في الدرجة الأولى يابس في الثانية، والصيني منه بارد في الدرجة الثانية رطب في الأولى. إسحاق بن عمران: الحامض منه دابغ للمعدة مدر للبول منبه للأكل. أبقراط: ما كان منه صلبًا فهو يبرد ويجفف ويعقل البطن وما كان منه لينًا نضيجًا حلوًا فهو يسخن ويرطب ويطلق البطن. وقال في كتاب التدبير: الكمثري ليس بدون التفاح في اللذاذة وما يتولد منه في البدن أحمد مما يتولد من التفاح وهو أسرع إنهضامًا. الرازي في كتاب الحاوي: الخالص الحلاوة من الكمثري لا يبرد وكله يعقل البطن إلا أن يؤكل بعد الطعام