ديسقوريدوس في الثانية: هو شجيرة مشوكة منبسطة على الأرض باستدارة وشوكتها معففة مثل الشصوص على شكل شوك العليق ولها ورق شكله مثل شكل السفرجل وثمر شبيه بالزيتون في شكله إذا انفتح ظهر منه زهر أبيض، وإذا سقط منه الزهر كان شبيهًا بالبلوط مستطيلًا إذا فتح ظهر من جوفه شبيه بحب الرمان صغار حمر وأصوله كبار في حد الخشب كثيرة وينبت في أماكن خشنة وأرض نباتها قليل لغلبة الحجر عليه وجزائر وخرابات. جالينوس في 7: قشر أصل الكبر الغالب عليه الطعم المر وبعده الطعم الحريف وبعدهما الطعم القابض وهذا مما يدل على أنه مركب من قوى مختلفة متضادة وذلك أنه يقدر أن يجلو وينقي ويفتح ويقطع لمكان مرارته، وأن يسخن ويحلل لمكان حرافته وأن يجمع ويشد ويكنز لمكان قبضه ولذلك صار قشر هذا الأصل أنفع من كل دواء آخر يعالج به الطحال الصلب إذا ورد إلى داخل البدن أيضًا بأن يشرب بالخل أو بالخل والعسل وبغير ذلك مما أشبهه أو بأن يجفف ويسحق ويخلط بهذه وذلك أنه يقطع الأخلاط الغليظة اللزجة إذا شرب على هذه الصفة تقطيعًا بينًا ويخرجها في البول وفي الغائط ومرارًا كثيرة قد يخرج من الغائط شيئًا دمويًا فيسكن الطحال ويخفف أمره على المكان وكذا يفعل في وجع الورك وهو مع هذا يدر الطمث ويحدر البلغم إذا تغرغر به الإنسان، وإذا مضغه وينفع من الهتك الذي يقع في رأس العضلة وفي وسطها، وإذا وضع أيضًا قشر هذا الأصل على الجراحات الخبيثة كما يوضع الضماد نفعها أعظم المنفعة من طريق أنه يقدر أن يجففها ويجلوها جلاء وتجفيفًا قويًا وكذا ينفع من وجع الأسنان فمرة إذا استعمل بالخل ومرة إذا استعمل مطبوخًا بالشراب ومرارًا كثيرة يستعمل أيضًا وحده بأن يعض عليه الإنسان ويمضغه وقد يجلو البهق إذا طلي عليه بالخل ويحلل الخنازير والأورام الصلبة إذا خلط مع الأدوية النافعة لذلك، وأما ثمرة هذا النبات فقوتها على مثال قوة قشر الأصل منه إلا أنها أضعف من القشر وأما ورقه وقضبانه فقوتها أيضًا تلك القوة وإني لأعلم أني حللت في بعض الأوقات صلابة الخنازير في أيام يسيرة بورق الكبر وحده وقد يخلط مع الورق بعض الأشياء التي يمكن فيها أن تكسر من شدة قوته وإذا كان هذا الورق كذلك فليس من العجب أن تكون عصارته تقتل الدود في الأذن لمكان مرارتها، فأما الكبر الذي يكون في البلد الكثير الحرارة بمنزلة الكبر الذي في بلاد تهامة فهو أَشد حدة وحرافة من الذي يكون عندنا بمقدار كثير جدًا ففيه بهذا المسبب من القوة المحرقة مقدار ليس باليسير وقال في كتاب أغذيته ثمرته المملحة قبل الغسل تطلق البطن ولا تغذو البتة وأما إذا غسلت ونقعت حتى تذهب عنها قوة الملح بتة صارت على مذهب الطعام تغذو غذاء يسيرًا جدًا وأما على مذهب الأدام التي يتأدم بها فتؤكل مع الخبز ليطيب بها أكله، وأما على مذهب الدواء فإنها تكون حينئذ موافقة لتحريك الشهوة المقصرة ولجلاء ما في المعدة والبطن من البلغم وإخراجه بالبراز ولتفتيح ما في الكبد والطحال من السدد وتنقيتهما ومتى استعملت هذه الثمرة في هذا الوجه فينبغي أن تستعمل مع خل وعسل أو مع خل وزيت قبل سائر الطعام كله وقضبان الكير أيضًا تؤكل طريها كما يؤكل قضاب البطم ويكبس أيضًا كما تكبس تلك أما في الخل والملح وأما في الخل وحده. ديسقوريدوس: وقد تعمل قضبانه وثمره بالملح وإذا أكل لين البطن وهو رديء للمعدة معطش وإذا أكل مطبوخًا كان طيب الطعم وإذا شرب من ثمره ثلاثين يومًا في كل يوم وزن درهمين بشراب حلل ورم الطحال ويدر البول ويسهل الدم، وإذا شرب نفع من عرق النسا ومن الداء المسمى قوالوسيس ومن وهن العضل، وإذا شرب أدر الطمث وإذا مضغ قلع البلغم وثمره إذا طبخ بالخل وتمضمض بطيخه سكن وجع الأسنان وقشر أصل الكبر حار يوافق الأمراض التي ذكرناها ويوافق القروح المزمنة الوسخة الجاسية وقد يخلط بدقيق الشعير ويتضمد به للورم في الطحال ومن كان بسنه ألم فعض على أصل الكبر بسنه الألم نفعه من ألمه وإذا دق ناعمًا وخلط بالخل ولطخ على البهق الأبيض جلاه، وإذا دق ورقه وأصله واستعمل للخنازير والأورام الصلبة حللها وإذا دق وأخرج ماؤه وقطر في الأذن قتل الدود المتولد فيها والكبر النابت بالبلاد التي يقال لها مرماريطا ينفخ نفخًا مفرطًا والكبر الثابت في البلاد التي يقال لها اقوليا يحرّك القيء