أجناسه ثلاثة بري وجبلي ونهري، فأما البري فهو نبات معروف وهو اللبلابة بعجمية الأندلس وعامة مصر تسميه فلية بالفاء المروّسة وهي مضمومة ولام مفتوحة وياء منقوطة باثنتين من أسفل وهي مفتوحة أيضًا ثم هاء وهي المسمى باليونانية غليجن بالغين المعجمة وهي مفتوحة بعدها لام مكسورة ثم ياء منقوطة باثنتين من أسفل ساكنة ثم جيم مضمومة ثم نون أصطفان. وقفت على غليجن فرأيت الروم يسمونه بهذا الإسم وهو ينبت في الصحاري ونباته طاقة طاقة، وورقته مدورة شبيهة بورق الصعتر ورائحته وطعمه يشبهان رائحة الفودنج النهري وأهل الشام يسمونه الصعتر. جالينوس في 7: هذا النبات أيضًا لما كانت فيه حدة وحرافة ومرارة يسيرة صار يلطف تلطيفًا قويًا، والدليل الكافي في أنه يسخن أنه نجده إذا وضع من خارج كالضماد أحمر الموضع وإن تركه الإنسان مدة طويلة أحدث حرقة ومما يعلم به أنه ملطف أمران: أحدهما: أن الأخلاط الغليظة اللزجة التي تخرج بالنفث من الصدر والرئة يسهل خروجها ونفثها. والآخر: أنه يدر الطمث. ديسقوريدوس في الثالثة: غليجن وهو ملطف مسخن منضج، وإذا شرب أدر الطمث وأحدر المشيمة وأخرج الأجنة، وإذا شرب بالملح والعسل أخرج الفضول التي في المقعدة وهو ينفع من به أصغصموص، وإذا شرب بالخل الممزوج بالماء سكن الغثيان والحرقة العارضة في المعدة وهو يسهل فضولًا سوداوية، وإذا شرب بالشراب نفع نهش الهوام، وإذا قرب من الأنف مع الخل ذهب بغشي المغشي عليهم، وإذا جفف وأحرق وسحق واستعمل للثة المسترخية شدها، وإذا تضمد به وحده وأدمن التضميد به إلى أن يحمر الموضع نفع من النقرس، وإذا استعمل مع القيروطي أذهب الثآليل التي تسمى أنيتوا، وإذا تضمد به مع الخل نفع المطحولين، وإذا استجمر بطبيخه سكن الحكة، وإذا جلس في طبيخه النساء كان موافقًا للريح العارضة في الرحم والصلابة وارتفاعها إلى داخل، وقد سماه قوم غليجن واشتقوا له هذا الإسم من ثغاء الغنم لأن الغنم إذا رعته كثر ثغاؤها، وأما دقطمين وهو الذي يسميه بعض الناس غليجن أغريا ويسميه بعضهم مائن وهو المشكطرا مشيغ فإنه ينبت بالجزيرة التي يقال لها اقريطي حريف جدًا شبيه بغليجن، إلا أن ورقه أكبر شبيه بورق النبات الذي يقال له عيافيلن وورق عيافيلن أبيض لين يحشى به الفرش مثل الصوف فيقوم مقامه، وعلى غليجن دقطمين هي كالصوف وليس له زهر ولا ثمر ويفعل كما يفعله الغليجن الأهلي إلا أنه أقوى منه بكثير لأنه ليس يطرح الأجنة الميتة بالشرب فقط، لكنه قد يفعل ذلك إذا احتمل وإذا تدخن به وزعم قوم أن المعز باقرمطي إذا رميت بالنشاب رعت من هذا النبات فيتساقط عنها ما رميت به. جالينوس في 6: جوهر المشكطرا مشير يلطف أكثر من جوهر الفودنج البري، وأما في سائر خصاله الآخر فهو شبيه به ههنا. ديسقوريدوس: وأما النبات الذي يقال له قشر دود قطمين وتأويله مشكطرا مشيرزور فإنه ينبت في مواضع كثيرة وهو شبيه بالدقطمين إلا أنه أصغر منه ويفعل كما يفعله الدقطمين إلا أنه أضعف، وقد يؤتى به من أقرمطي بنوع آخر من الدقطمين، ورقه يشبه ورق الصف من النمام الذي يقال له سنسنريون إلا أن أغصانه أكبر من أغصانه، وفي أطرافه شبه بزهر اوربغانس الذي ليس ببستاني أسود اللون ناعم ورائحة ورقه فيما بين السنسنريون ورائحة النبات الذي يقال له الاسفاقس ورائحته طيبة جدًا، ويفعل كما يفعله الدقطمين إلا أنه أضعف منه، وقد يقع في أخلاط المراهم النافعة من نهش الهوام، وأما مالاميسي وهو الفودنج النهري فمنه ما هو أولى بأن يقال له جبلي، وهو ذو ورق شبيه بورق الباذروح، وله أغصان وقضبان مزواة وزهر فرفيري، ومنه ما يشبه غليجن غير أنه أكبر منه، ولذلك سماه بعض الناس غليجنا بريًا لأنه شبيه بما وصفنا في الرائحة أيضًا، وأهل رومية يسمونه بباطن، ومنه صنف ثالث يشبه النعناع الذي ليس ببستاني إلا أنه أطول ورقًا منه وساقه أكبر من ساق النوعين الآخرين وأغصانهما وقوته أضعف وورق جميع هذا الأصناف حريف الطعم يحذي اللسان حذيًا شديدًا وعروقها لا ينتفع بها وتنبت في صحاري وفي مواضع خشنة ومواضع فيها مياه، وإذا شربت أو تضمد بها نفعت من نهش الهوام، وإذا شرب طبيخها أدر البول ونفع من رض العضل وأطرافها وعسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب والمغص والهيضة والنافض، وإذا تقدم في شربها بالخمر وافقت