ديسقوريدوس في الثانية: قال: قيل إنه شجرة تنبت في بلاد الهند لها ثمر يكون في ابتداء ظهوره طويلًا شبيهًا باللوبيا وهو الدارفلفل في جوفه حب صغار شبيه بالجاورس، وإذا استحكم صار فلفلًا، وذلك أنه يتفرق فيصير شبيهًا بعناقيد فيها حب الفلفل صغار فمنه ما يجيء نضيجًا وهو الفلفل الأسود ومنه ما يجتني غضًا وهو الفلفل الأبيض، والفلفل الأبيض هو يقع في أخلاط الإكحال وفي الأدوية المعجونة، والدارفلفل أصلح للترياقات والمعجونات لفجاجته، والفلفل الأسود أشد حرافة من الأبيض والأبيض أضعف قوة منه لأنه لم يدرك فاختر من الأسود ما كان رزينًا ممتلئًا أسود ولا يكون شديد التكمش ويكون حديثًا، ولا يكون فيه شيء شبيه بالنخالة، وقد يوجد في الفلفل الأسود حب متخشف فارغ خفيف يقال له برشياج. جالينوس في 8: أما أصول الفلفل فشبيهة بالقسط، وأما ثمرته فهي أول ما تطلع دار فلفل، ولذلك صار الدارفلفل أرطب من الفلفل المستحكم، والدليل على رطوبة الدارفلفل أنه إذا طالت به المدة قليلًا تأكل وتفتت وإنه إذا ذاقه الذائق لم يجد له في أول مذاقه لذعًا وإنما يتبين اللذع بعد قليل ثم يبقى على تلذيعه مدة ليست باليسيرة، وأما ثمرة الفلفل التي هي كالفجة التي لم تنضج فهو الفلفل الأبيض فهو أحد وأشد حرافة من الفلفل الأسود، وذلك أن الأسود من قبل أن ينضج قد صار كأنه احترق ويبس احتراقًا ويبسًا مفرطين، والنوعان كلاهما من الفلفل يسخنان ويجففان إسخانًا وتجفيفًا قويًا. ديسقوريدوس: وقوة الفلفل في الجملة مسخنة هاضمة للغذاء ميسرة للبول جاذبة محللة جالية لظلمة البصر، وإذا شرب أو تمسح به في بعض الأدهان وافق الناقض وبنفع من نهش الهوام، ويحدر الجنين، وقد يظن أنه إذا احتملته المرأة بعد الجماع منع الحبل، وإذا استعمل في اللعوقات والأشربة وافق السعال وسائر أوجاع الصدر، وإذا تحنك به مع العسل وافق الخناق، وإذا شرب مع ورق العار الطري نفع من المغص، وإذا مضغ مع الزبيب الجبلي قلع البلغم، وقد يسكن الوجع وإذا وقع في أخلاط الصباغات كان موافقًا للأصحاء يفتق الشهوة ويعين في انهضام الطعام، وإذا خلط بالزفت حلل الخنازير، وإذا خلط بالنطرون جلا البهق وقد يقلى في فخار جديد ويحرك في وقت القلي كما يحرك العدس وليس أصله الزنجبيل كما زعم قوم، ولكن أصله يشبه الفطر ويسخن اللسان ويجذب الرطوبة وإذا خلط بخل أو تضمد به أو شرب حلل ورم الطحال، وإذا مضغ مع الزبيب وتغرغر به مع الميويزج قلع البلغم. الرازي في كتاب دفع مضار الأغذية: الفلفل هاضم للطعام كاسر للرياح موافق لأصحاب الأمزاج الباردة وبالضد فليصلح ضرره المحرورون بالخل وربوب الفواكه الحامضة وأجرامها وشرب ماء الثلج، وأما المبرودون فليكثروا منه في طبيخهم وليأكلوه في أغذيتهم فإنه يلطفها ويجيد هضمها، ويمنع من توليد الفضول الغليظة فيها ويسخن الدم ويرقه حتى يحمر اللون ويسخن المعدة ويذهب بالجشاء الحامض ويبذرق كل ما يحثر منه سريعًا ويقطع كل غذاء غليظ ويعلى للهضم ويجتنبه من به قرحة في بطنه أو حرقة في البول أو به حمى وحرارة في الكبد، ولا سيما في الأزمان الحارة. قال ايبذيمبا: الأسنان المتآكلة الوجعة إن حشيت بفلفل بعد أن تكون المادة قد انقطع مجيئها نفعها. التجربتين: إذا سحق وخلط مع الملح والبصل وضمد به داء الثعلب بعد دلكه ناعمًا أنبت فيه الشعر، وإذا خلط مع دقيق الحمص أو الفول وطلي به البهق جلاه، وإذا خلط بمرهم الدياخيلون وحمل على الأورام البلغمية أضمرها وعلى التهيج الريحي أزاله، وإذا سحق وغلي في الزيت وتمسح بمجموعهما نفعا من الفالج والخدر وسخن الأعضاء التي قد غلب عليها البرد، وإذا جعل في جميع الأطعمة المطبوخة مع اللحم أزال زهومة اللحم وحسن هضمه، وأعان عليه وسخن المعدة والكبد وسائر الأعضاء، وإذا تمودي على ذلك وعلى استعماله حفظ المعي من تولد القولنج، وكذلك يحفظ الصدر من اجتماع الأخلاط اللزجة فيه ويعين على زوال ما كان اجتمع منها قبل الاستعمال، وإذا خلط بأدوية فيها قبض نفع من تقطير البول للمبرودين، وكذلك ينفع من الفالج والخدر والرعشة. وبالجملة، ينفع من علل العصب الباردة كلها منفعة بالغة لا يدركه فيها دواء. غيره: الفلفل الأسود قد يحلل أكله ظلمة البصر وينفع بالخل لوجع الأسنان، والأبيض أجود للمعدة من الأسود وهو من