أبو حنيفة: هو بصل البر له ورق مثل ورق الكراث يظهر منبسطًا، وله في الأرض بصلة عريضة وتسميه العامة بصل الفار، ويعظم حتى يكون مثل الجمع ويقع في الدواء، ويقال له العنصلان أيضًا، وأصوله بيض وله لفائف إذا يبست تبقشت والمتطببون يسمونه الأشقيل. جالينوس في 8: قوته قطاعة تقطيعًا بليغًا، ولكنه ليس يسخن إسخانًا قويًا إنما ينبغي أن يضعه الإنسان من الإسخان في الدرجة الثالثة، والأجود أن يأخذ البصلة الواحدة فيشويها أو يطبخها وينضجها ثم يأخذها الآخذ فإنه إذا فعل بالعنصل هذا انكسرت شدة قوته. ديسقوريدوس في الثانية: له قوة حادة محرقة، وإذا شوي وأكل كان كثير المنفعة، وإذا أردنا شيه لطخناه بعجين أو بطين وصيرناه في تنور مسجورًا ودفناه في جمر إلى أن يجود شي العجين أو الطين، ثم تقشر عنه فإن كان قد نضج نضجًا جيدًا وكان منفسخًا وإلا لطخناه أيضًا بعجين أو بطين وفعلنا به أيضًا كما فعلنا أولًا فإنه متى لم يشو هذا الشي وأخذ منه أضر بالجوف وقد يشوى في قدر ويغطى ويصير في تنور، وينبغي إذا نضج أن يؤخذ جوفه ويرمى بقشره، ومنه ما يقشر ويستعمل وسطه، ومنه ما يقطع ويسلق ويصب ماؤه ويبدل مرارًا إلى أن لا يظهر فيه مرارة ولا حرافة، ومنه ما يقطع ويشك في خيوط كتان وتفرق القطع حتى لا يماس بعضها بعضًا ويجفف في الظل، فالمتقطع منه يستعمل في الخل والشراب والزيت، وأما وسطه الذي منه فإنه يطبخ بالزيت ويذاب معه الراتينج ويوضع على الشقاق العارض في الرجلين، ويطبخ بالخل ويعمل منه ضماد للسعة الأفعى، وقد يؤخذ جزء من الأشقيل المشوي والسمن ويخلط به ثمانية أجزاء من ملح مشوي ويسقى منه على الريق فجلنارين واحد واثنين لتليين البطن، وقد يستعمل في أشربة وأدوية مما يقع فيه الأفاويه، وإذا أردنا أن يدر البول للمحبونين والذين يشكون معدهم ويطفو فيها الطعام واليرقان والمغص والسعال المزمن والربو ونفث الدم ونفث القيح من الرئة وينقي الصدر فيكتفي منه بوزن 3 أديولوسات مطبوخًا بعسل يلعق، وقد يطبخ بالعسل ويؤكل فينتفع به لما وصفنا وينفع من سوء الهضم خاصة ويسهل البطن كيموسًا غليظًا لزجًا، وإذا أكل أيضًا مسلوقًا فعل ذلك، وينبغي أن يجتنبه من كانت في جوفه قرحة، وإذا شوي ولطخ على الثآليل التي يقال لها أفروخوذويس والشقاق العارض من البرد كان صالحًا لهما، وبزره إذا دق ناعمًا وصير في تينة يابسة أو خلط بعسل وأكل لين البطن، وإذا علق صحيحًا على الأبواب كان بادزهرًا للهوام. الغافقي: وإذا طلي بالعنصل على الجسم آذاه وقرحه وينفع من أقراحه المرادسنج وحيثما وقع العنصل طرد الهوام والحيات والنمل والفار والسباع وخاصة الذئب، وكثير من الوحوش، والذئب إذا وطئ ورق العنصل عرج وربما مات، وإذا كله الفار مات ثم يجف ويصير كالجلد العتيق من يومه، ولا يفوح له رائحة ولا تسيل منه الرطوبة البتة، وإذا اعتصر ماؤه وعجن بدقيق الكرسنة وعمل منه أقراص وخزن كان نافعًا للمستسقين، وبزره يشفي من القولنج الصعب الذي لا دواء له بأن يدق ناعمًا ويعجن بخمر ويحبب كالحمص ويجعل منه حبة في تينة قد نقعت في العسل الرقيق يومًا ويمضغ العليل التينة بما فيها ويشرب بعدها ماء حارًا قد أغلي فيه بورق، وقد يعمل لعوق من عصير ورقه إذا طبخ مع ضعفه عسلًا منزوع الرغوة للربو والبهق ولا يصلح العنصل إلا للمشايخ والمبرودين وليتجنبه من سواهم، وينبغي أن تحذر منه البصلة الواحدة النابتة في الأرض وحدها مفردة فإنها قاتلة، وبالجملة فإن الإكثار منه يقتل بالتقطيع. ديسقوريدوس في الخامسة: وأما خل العنصل فصنعته على هذه الصفة: يؤخذ من بصل العنصل الأبيض فينقى ويقطع بسكين عود، وتشك قطعه في خيط وتكون القطع متفرقة لا يماس بعضها بعضًا ويجفف في ظل 45 يومًا، ثم يؤخذ منه مقدار من ويلقى عليه 12 قسطًا من خل ثقيف، ويوضع في الشمس 25 يومًا وتكون الآنية التي فيها الخل والعنصل مغطاة ويستوثق من تغطيتها، ثم يؤخذ العنصل فيعصر فإذا عصر رمى به، ويؤخذ الخل فيصفى ويرفع، ومن الناس من يأخذ من العنصل منًا ويلقى على 5 أقساط من الخل، ومنهم من يأخذ العنصل فينقيه ولا يجففه، ولكن يستعمله طريًا ويأخذ منه مقدار من فيلقيه على الخل ويدعه 6 أشهر، وخل العنصل الذي يعمل على هذه الصفة هو أشد تقطيعًا للكيموس الغليظ من سائر خلول العنصل، وإذا