ديسقوريدوس في الثانية: مالي ما كان منه قانيًا وهو مثل العسل الذي من البلاد التي يقال لها أطيقي أجود ما يكون من هذا الصنف الذي يقال له أقيطيقون ثم من بعده العسل الذي من الجزيرة التي يقال لها صقلية ويقال لها سقيموس والجيد من كل واحد من هذه الأصناف ما كان في غاية الحلاوة وكان فيه حذو للسان طيب الرائحة إلى الحمرة ما هو ليس برقيق بل متين قوي وإذا أخذ بالأصبع إنجذب المتعلق بها إليه. جالينوس في الأولى: العسل يسخن ويجفف في الدرجة الثانية وجوهره من جوهره ومزاج هذا يبسط بقدر ما يمكن إلا أنه من النوع الذي نسميه نحن بالعادة النوع الجلاء، وإذا طبخ وأنضج صار قليل الحدة والجلاء ولذلك قد نستعمله نحن في هذه الحال في إدمال النواصير والقروح الغائرة فإن كان يوجد عسل مر بمنزلة العسل الذي يكون في سردونيا فالأمر فيه معلوم إن قوته مركبة بمنزلة ما لو أن إنسانًا خلط مع العسل أفسنتينا. وقال في حيلة البرء: وأفضله الأحمر اللون الناصع الطيب الرائحة الصافي الذي ينفذ فيه البصر لصفائه ومذاقته حريفة حادة لذيذة في غاية اللذاذة إذا أنت رفعت منه شيئًا بأصبعك سال إلى الأرض ولم ينقطع فإن انقطع فإنه أرق أو أغلظ مما ينبغي في الجملة وذلك أنه غير متشابه الأجزاء، والعسل الغليظ في أجزائه كلها أو في بعض أجزائه كثير الموم والرقيق كثير الفضول غير نضيج عسر الإنهضام وما ظهر فيه طعم الموم ووسخ الكور فهو عسل سوء وما سطعت منه رائحة حادة قوية فليس بمحمود فإن كانت خفيفة فليس بضائر. ديسقوريدوس: وقوة العسل جالية مفتحة لأفواه العروق يجذب الرطوبات ولذلك إذا صب في القروح الوسخة العميقة وافقها، وإذا طبخ ووضع على اللحم المشقق ألزقه، وإذا طبخ مع الشبث الرطب ولطخت به القوابي أبرأها، وإذا خلط بملح مسحوق من الملح المحتفر من معادنه وقطر فاترًا في الأذن سكن ورمها ودويها وأبرأها من أوجاعها وإذا تلطخ به قتل القمل والصيبان وإذا كان إنسان قلفته صغيرة من غير ختان فمرسها بعد خروجه من الحمام ولطخ عليها العسل وفعل ذلك شهرًا كاملًا أطالها وهو يجلو ظلمة البصر وإذا تحنك به أو تغرغر به أبرأ أورام الحلق وأورام العضل التي عن جنبتي اللسان والحنك واللوزتين والخناق ويدر البول ويوافق السعال إذا شرب سخنًا بدهن الورد وينفع من نهش الهوام وشرب عصارة الخشخاش الأسود، وإذا ألعق أو شرب نفع من أكل الفطر القتال ومن عضة الكلب الكلب والذي لم تؤخذ رغوته نافخ يحرك السعال ويسهل البطن، ولذلك ينبغي أن يستعمل وقد نزعت رغوته وأجوده الربيعي وبعده الصيفي وأردؤه الشتوي لأنه أغلظها، وإذا غلظ لم تكن له تلك القوّة، وأما العسل الذي يكون في الجزيرة التي يقال لها سردونيا مر الطعم لرعي الأفسنتين فإنه إذا لطخ به الوجه نقى الكلف العارض فيه وسائر الأوساخ العارضة من فضول الكيموسات وقد يكون بالبلاد التي يقال لها أرقليانيطيقي في بعض الأزمنة بخاصة في الزهر عسل يعرض منه لآكله ذهاب العقل يعمه بغتة والعرق الكثير وإذا أكلوا السذاب والسمك المالح وشربوا الشراب المسمى أويومالي انتفعوا به وينبغي أن يعاود الأكل مرة بعد مرة ويتقيؤوا بعد أكله وشربه، وهذا العسل حريف وإذا شم حرك العطاس وإذا تلطخ به بعد أن يخلط بالقسط نقى الكلف وإذا خلط بالملح ذهب بآثار الضرب الباذنجانية. البصري: سريع الإستحالة إلى الصفراء لحاس للبلغم جيد للمشايخ والمبرودين رديء في الصيف لذوي الأمزاج الحارة. البصري: له جلاء وطيب ولطافة يجذب الرطوبات من قعر البدن وينقي أوساخ الجروح وهو صالح للمبلغمين والمرطوبين يلين الطبيعة ويغذو الأبدان إلا أنه رديء لأصحاب الصفراء ولا سيما الصعتري منه فأما الوردي منه فإنه طيب الرائحة والمذاقة وهو أقل حرارة من الصعتري، وأجود العسل ما حلا جدًا وكان أحمر فيه حدة يسيرة وطيب رائحة ولم يكن سيالًا ولا متينًا، وأما العسل الذي يشوبه مرارة من رعي الأفسنتين فهو أصلح من جميع أنواع العسل للكبد والمعدة ويفتح السدد وهو صالح لمن به حبن، وأما العسل الذي يعمله النحل من الحاشا فنافع للسدد أيضًا فتاح لها وخاصة العسل جذب الرطوبات وحفظ اللحوم من أن تفسد أو تنتن. وقال: وأما العسل الغير المطبوخ فصالح للمعدة الباردة والأمعاء الوارمة ووجع المعدة الكائن من البلغم منه للطعام ويغذو غذاء جيدًا