ديسقوريدوس في ا: فادرس هي شجرة عظيمة منها يكون القطران لها ثمر شبيه بثمر السرو غير أنه أصغر منه بكثير وقد تكون شجرة شربين صغيرة مشوكة لها ثمر شبيه بثمر العرعر وعظمه مثل عظم حب الآس مستديرة وأما قدرنا وهو القطران فأجوده ما كان به ثخينًا صافيًا قويًا كريه الرائحة إذا قطر منه ثبتت قطراته على حالها غير متبددة. جالينوس في 7: مزاج هاتين الشجرتين حار يابس قريب من الدرجة الثالثة وأما الدهن الذي يخرج من هذه الشجرة وهو القطران فأجود ما كان منه ثخينًا ويظن أنه قريب من الرابعة لأنه يسخن إسخانًا كثيرًا جدًا ومن شأنه أن يعفن اللحم الرخص اللين سريعًا تعفينًا لا وجع فيه كما يفعل سائر الأشياء الأخر كلها التي في حرارتها في مثل هذه الدرجة الرابعة بعينها وجوهرها جوهر لطيف، وأما اللحم الصلب فكذا يفعل فيه بعد مدة طويلة وجميع ما هذا سبيله من الأدوية يقال له أدوية معفنة وأدوية تعفن وإنما يخالف بعضها بعضًا في كثرة فعلها لذلك وقلته والقطران من أمثال هذه الأدوية في المرتبة الأولى ضعيف وذلك أن جلها قوي بليغ القوة ولذلك صارت هذه كلها تشد الجثث الميتة وصار القطران أيضًا يشد الجثث الميتة ويحفظها من العفونة ويفني ما فيها من الرطوبة والفضل من غير أن يؤثر وينكي في الأعضاء الصلبة، وإذا أدني القطران من الأجسام التي تحيا في الحرارة التي في تلك الأجسام ينميها ويزيد في قوتها وتكون هي السبب في إحراقه اللحم الرخص اللين وإذا كان القطران على ما وصفت فليس بعجب أن يقتل القمل والديدان والحيات المتولدة في البطن والدود والكائنة في الأذن، وإذا استعمل أيضًا من أسفل قتل الأجنة الأحياء وأخرج الموتى كما من شأنه أن يفسد النطفة إذا مسح به رأس الذكر في وقت الجماع ولذلك صار أنفع الأدوية كلها في منع الحبل ويصير من استعمله على ما وصفت عقيمًا وأفعاله الأخر التي يفعلها فأولاهن دليله على ذلك أنه يسخن غاية الإسخان بمنزلة ما يفعل إذا قطر منه شيء في السن والضرس المأكولة من تسكين الوجع وتكسر السن والضرس وهو أيضًا يرقق الآثار الحادثة في العين ويشفي الحمرة الحادثة عن الأخلاط الغليظة، وأدسم ما في القطران وهو الجزء الدهني منه الخالص الدهنية التي تجتمع في الصوف الذي يعلق عليه إذا طبخ هو ألطف من القطران كله وأقل حدة منه إلا أن إسخانه دون إسخانه ومنزلة ما يبقى من القطران بعدما يطبخ وهو غليظ عند هذا اللطيف كمنزلة تفل الزيت، ولذلك صار القطران من طريق أنه غليظ يلذع ويفتح فهو بهذا السبب يهيج القروح ويورمها، وأما ذلك القطران الأخر المضاعف الذي قلنا أنه دهني دسم فقوته ساكنة لينة تبلغ من لينها وسكونها أن ذوي الغباوة من الناس قد تعلموا بالتجارب أن يدهنوا به الجراحات العارضة للغنم في وقت الجز بالمقاريض ليشفوها بذلك مثل ما يداوونها بالزفت الرطب، وقد يستعمل العوام القطران أيضًا في مداواة الحكة والقردان العارضة للصبيان والغنم. وأما حب الشربين فقوته معتدلة حتى أنه يمكن أن يؤكل على أنه من أكثر من أكله تصدع رأسه وأسخن بدنه ووجد له لذعًا في معدته. ديسقوريدوس في 2: وللقطران قوة أكالة مقطعة للأبدان الحية حافظة للميتة، ولذلك سماه قوم حياة الميت ويحرق النبات والجلود بإفراط في إسخانه وتجفيفه، وقد يصلح في الإكحال لحدة البصر ويجلو البياض والأثر العارض من اندمال قرحة في العين، وإذا قطر مع خل في الآذان قتل دودها، وإذا طبخ بماء قد طبخ فيه الزوفا وقطر فيها سكن دويها وطنينها، وإذا قطر في الموضع المأكول من السن فتت السن وسكن الوجع، وإذا تضمد به مع الخل فعل ذلك أيضًا، وإذا لطخ على الذكر قبل الجماع منع الحبل، وإذا لطخ على الحلق نفع من الخناق وورم اللوزتين، وإن لطخ به الحيوان قتل القمل والصيبان، وإذا تضمد به مع الملح نفع من نهشة الحية التي يقال لها فارسطس وهي حية لها قرنان، وإذا شرب بطلاء نفع من شرب الأرنب البحري، وإذا لعق منه أو تلطخ به منع داء الفيل، وإذا تحسى منه مقدار أوقية ونصف نقى القروح التي في الرئة وأبرأها، وإذا احتقن به قتل الدود الدقيق منه والغليظ ويجذب الجنين، وقد يكون منه دهن يجمع بصوفة تعلق عليه عند طبخه كما يفعل بالزفت ويفعل كما يفعله القطران غير أن الدهن خاصته يبرئ جرب المواشي والكلاب إذا دهنت به ويقتل قردانها ويرطب