الشريف: هو ثلاثة أصناف هندي ورومي وجبلي فلنبدأ منه بسنبل الطيب وهو الهندي وهو العصافير. ديسقوريدوس في ا: بارديين هو الناردين وهو جنسان أحدهما يقال له الهندي والآخر يقال له السوري لا لأنه يوجد بسوريا بل لأن الجبل الذي فيه يوجد منه ما يلي سوريا ومنه ما يلي بلاد الهند وأجود ما يكون من السوري ما كان حديثًا خفيفًا وافر الجمة أشقر طيب الرائحة جدًا فيه شيء من رائحة السعد سنبله صغير مر يجفف اللسان ويمكث طيب الرائحة في الفم إذا مضغ طويلًا. وأما الذي يقال له الهندي فمنه ما يقال له غاميغطس واشتق له هذا الإسم من إسم نهر يجري إلى جانب الجبل الذي يقال له غيغيطس ينبت بالقرب منه وهو أضعفه قوّة لرطوبة الأماكن التي بنيت فيها وهو أطوله وأكثره سنبلًا ومخرج سنبله من أصل واحد وجمام سنبله وافرة وهو ملتف بعضه ببعض زهم الرائحة ومنه ما هو داخل في الجبل وهو خير من الذي وصفنا طيب الرائحة قصير السنبل رائحته تشتبه برائحة السعد وفيه كل ما وصفنا في الناردين السوري وقد يوجد نبات يقال له ناردين سقاريطيقي واشتق له هذا الإسم من إسم الأماكن التي ينبت فيها كثيرًا وله سنبل أشد بياضًا من الذي وصفنا وربما كان له في وسطه ساق رائحته مثل رائحة البيش فينبغي أن يرفض هذا الصنف وربما بيع الناردين وقد أنقع بالماء ويستدل على ذلك من بياض السنبل وفحله ومن أن ليس فيه تراب وقد يغش بأن يرش عليه أثمد بماء وسكر ليتلبد ويثقل وقد ينبغي أن ينقى عند الحاجة إليه إن كان في أصوله شيء من طين وينخل ويؤخذ ترابه فإنه يصلح لغسل اليد. جالينوس في 8: هذا السنبل يسخن في الدرجة الأولى ويجفف في الدرجة الثانية يجفف نحو آخرها وهو مركب من جوهر قابض كثير المقدار وجوهر حار حاد ليس بكثير المقدار وجوهر مائل إلى الحرارة يسير المقدار ولما كان مركبًا من هذه القوى كان حقيقيًا بأن ينفع الكبد وفم المعدة إذا شرب وإذا وضع من خارج وأن يدر البول ويشفي اللذع الحادث في المعدة ويجفف المواد المتحدرة المنصبة إلى المعدة والأمعاء والمواد المجتمعة في الرأس والصدر وأقوى أصناف السنبل في ذلك السنبل المعروف بالهندي وهو أشد سوادًا من السنبل الرومي. ديسقوريدوس: وقوة الناردين مسخنة ميبسة مدرة للبول ولذلك إذا شرب يعقل البطن، وإذا عمل منه فرزجة واحتملته النساء قطع النزف ويجفف الرطوبة السائلة من القروح وإذا شرب بماء بارد سكن الغثيان وينفع من الخفقان والنفخ ومن اعتلت كبده ومن به يرقان ومن كانت بكلاه علة، وإذا طبخ بالماء وتكمد به النساء وهن جلوس في مائه أبرأهن من الأورام الحارة العارضة للأرحام وهو صالح لسقوط الأشفار لقبضه وإثنائه إياها وقد يذر على الأجساد الكثيرة العرق وقد يقع في أخلاط بعض الأدوية المعجونة ويحتاج إليه في أدوية العين وقد يسحق ويعجن بالخمر ويوعى في إناء جديد ليس بمقير يستعمل في أدوية العين، وأما الدواء الذي يقال له ناردين إقليطي فهو السنبل الرومي والسنبل الأقليطي والمنجوشة أيضًا. ديسقوريدوس في ا: يكون في جبال البلاد التي يقال لها لنجوريا ويسمونه أهل تلك البلاد البي ليفقا وقد يكون أيضًا بسوريا وهي شجيرة صغيرة وقد يقلع بأصوله ويعمل منه حزم تملأ الكف وله ورق طويل لونه إلى الشقرة ما هو وزهر أصفر وإنما يستعمل منه ساقه وأصله فقط وفيهما طيب الرائحة والمنفعة فينبغي أن يتقدم بيوم في رش الحزم وأن ينقى من الطين وأن يوضع على موضع ندى وقد جعلتها في قراطيس وفي اليوم الثاني ينقى فإنه لا يتبين حينئذ الجيد من الرديء لما أفادته الرطوبة من القوّة ويغش بعشبة تقلع معه شبيهة به ويسمونها لزهومة رائحتها رائحة البيش والمعرفة بها هينة وذلك أنه ليس لها ساق وهي أشد بياضًا وورقها أقصر من ورق الناردين الأقليطي الحقيقي وليس لها صل مر ولا طيب الرائحة مثل أصله وإن أحببت أن توعيه فاعزل سوقه وأصوله واسحقهما في إناء من خزف جديد واستقص تغطيته، والجيد منه ما كان حديثًا طيب الرائحة كثير الأصول ليس بهين الإنفراك ممتلئًا. جالينوس في 8: قوة هذا السنبل هي من جنس قوّة سنبل الطيب الذي ذكرناه من قبل إلا أنه أضعف منه في جميع خصاله خلا الإدرار للبول وهو أشد حرارة من ذلك السنبل وقبضه أقل من قبض ذلك. ديسقوريدوس: وقوته مثل قوة الناردين السوري غير أنه أدر للبول وأصلح للمعدة