ديسقوريدوس في الثانية: سماريس وهو صنف من السمك رأس المملوح منه إذا أحرق قلع اللحم الزائد في القروح ومنع القروح الخبيثة من أن تسعى في البدن ويقلع الثآليل التي يقال لها أبلو واللحم الزائد في الأبدان الذي يقال له باليونانية بومو وتسميه الأطباء بالعربية اليوث ولحمه يوافق من لسعه العقرب أو عضه كلب كلب كالذي يفعله لحم كل سمك مالح. وفرميون وهو سمك بحري الطري منه إن أخذ وصير في بطن خنزير وخيط البطن وطبخ بثمانية عشر رطلًا ماء إلى أن يصير إلى ثلاثة أرطال وصفي وبرد وسقي منه أسهل إسهالًا كثيرًا برفق وإذا تضمد به من عضه أو نهشه شيء من الهوام انتفع به. الرازي في دفع مضار الأغذية: فلنقل الآن في السمك فنقول إن الفاضل جالينوس قد حكم حكمًا كليًا بأن جميع السمك رديء عسر الهضم وهو كذلك ولعسره ما يتولد منه الدم وإذا تولد كان مملوءًا بلزوجات ويتولد منه بلاغم غليظة رديئة، ويتولد منها أمراض خبيثة وأعظم ضرره على من لم يعتده إذا الجئ إلى إدمانه وهو يختلف بحسب أجناسه وعظم جثته وجودة مائه ومكانه الذي يتكون ويكون فيه وبحسب مواضيع منه من شيء أو قلي أو مقر أو تمليح والعظيمة الجثة منها أكثر غذاء وأكثر فضولًا والكثير السهوكة المنتنة الرائحة القليلة اللذاذة رديء الخلط جدًا لا ينبغي أن يؤكل وبالجملة أجود السمك ألذه وأقله سهوكة صغيرًا كان أو كبيرًا وقلما يكون السمك الجيد في النقائع والآجام والمياه القائمة الرديئة وقد يكون في الأودية العظام والقنى العذبة وفي البحر وفي مواضع من البحر دون بعض سمك جيد حسن اللون طيب الرائحة قليل السهوكة وما اصفر وما اسود من السمك فهو رديء في أكثر الأمر وقد يصلح السمك الهاربا وإذا اتخذ بالخل للمحمومين والمحرورين وينفع أصحاب اليرقان والأكباد الحارة وأضر ما يكون السمك بأصحاب الأمزجة الباردة والمعد البلغمية فإنه يولد في هؤلاء عن إدمانه أمراضًا رديئة في العصب والدماغ، ولذلك ينبغي لمن يضطر منهم إلى إدمانه أن يقليه أو يشوبه بدهن الحور والزيت وأن يأكله بالفلفل المسحوق ويأخذ عليه الزنجبيل المربى ويشرب عليه الشراب الصرف القوي المقدار ويصابر العطش ما يمكن فإن السمك طريه ومالحه جميعًا معطش وإن اتفق في حالة أن يشرب عليه من الماء فإنه يميد المعدة ويشتاق إلى القيء والأجود أن لا يأكل السمك إلا يومًا يعزم فيه على القيء ومتى أكل منه ولم يتفق القيء شرب بعده دواء مسهلًا ليخرج من المعدة والبدن ما يولده من البلغم اللزج والزجاجي الذي كثيرًا ما يكون سببًا للقولنج الصعب والفالج والسكتة والعسل أيضًا مما يصلح إذا أخذ عليه ويجلو بلاغمه ويغير مزاجه ولا سيما إن كان مع شيء من الأفاويه إلا أنه من قبل أن يزيد في العطش إنما كان الخل أوفق منه في إصلاحه وذلك لمن يكثر به العطش ويسرع إليه. والمكبب من السمك على الجمر أخف على المعدة من المقلو في الدهن ولا سيما الهاربي والصغار منه فأما ما لوث في الدقيق وقلي بالدهن فوخم جدًا كثير الأعطاش بطيء النزول والمالح من السمك أيضًا فلا يخلو من توليد البلاغم الزجاجية على ممر الأيام ولكن أكثر وأسرع ما يتولد منه البلاغم المالحة التي تكون سببًا للجرب المتقشر والقوابي البيض ويفسد المزاج على الأيام ويؤدي إلى الإستسقاء وذلك أنه لا يدر البول بل يسد مجاريه ومجاري الكبد ويدعو إلى كثرة شرب الماء إلا أنه أقل توليدًا للقولنج فيمن لم يعتلى ويكثر منه، فأما من اعتاده فربما جفف البطن تجفيفًا شديدًا ويصلح السمك المالح مرة بالخل إذا أكل معه أو مقربه فيقل توليده للعطش ويلطف البلغم المتولد منه ومرة بأن يقلي بالدهن ويؤكل بعده العسل والفانيذ، فيغير الدهن مزاجه القشف الذي أكسبه الملح ويقلل أيضًا إعطاشه. الرازي في الحاوي: قال جالينوس في كتاب الأغذية: إن السمك يختلف النوع الواحد منه بحسب اختلاف مكانه فلحم ما يكون منه في مواضع فيها حمأة وعكر وكدر وفضول كثيرة فعلى غاية اللزوجة والذي يكون في الماء الصافي أجود وأفضل وخاصة إن كان ذلك الماء يحرك برياح تهب والذي يكون في الماء الصافي بحيرات يسترها عن الريح شيء فهو أجود مما يكون في بحيرات كثيرة الأمواج لأن رياضته تكون أكثر وفضوله أقل وأخس من هذا الذي يكون في فوهة النهر مخرج أقذار مدينة وأوساخها وما كان في بحيرة تتصل بنهر