زيت: جالينوس في 6: والزيت العذب المتخذ من الزيتون المحرك يرطب ويسخن إسخانًا معتدلًا، وأما المعتصر من الزيتون الغض وهو الأنفاق فبمقدار ما فيه من القبض فيه أيضًا من البرودة، وأما العذب المتخذ من الزيتون العتيق فهو أشد إسخانًا وأكثر تحليلًا، وأما الزيت العتيق من الأنفاق فما دام قبضه قائمًا فقوته مجففة حتى إذا انسلخ عنه القبض بتة صار حينئذ شبيهًا بالزيت المتخذ من الزيتون العذب، والذين يلقون مع الزيتون أيضًا أغصانًا من الشجر ويعصرونها معه فعلها هذا قريب من الزيت الأنفاق في قوته وليس ينبغي أن يقتصر على المسألة عن الزيت هل فعل به هذا حين اعتصر دون أن يذوقه فإن وجد في شيئًا من القبض فليظن أن فيه شيئًا من البرودة مثل ذلك المقدار والزيت المجلوب من أنولياهو على هذا الصفة وهو المسمى ساح فإن أنت ذقت الزيت ولم تجد فيه قبضًا أصلًا بل تجده عذبًا صادق العذوبة فينبغي أن يعدوه حارًا باعتدال، فإن وجدته مع هذا لطيفًا وهو أيضًا في جوهره الحد المستشف الذي إذا أخذ منه شيء يسير امتد على موضع من البدن كثيرًا من غير أن ينقطع ويبتلعه البدن وينشفه، فينبغي أن يظن به أنه جيد جدًا وأن فضيلة الزيت موجودة فيه. وهذا صفة الزيت المسمى سابيون والزيت إذا غسل صار لا يلذع بتة. ديسقوريدوس: ألوان الزيت الذي يعمل من الزيتون الغض الذي لم ينضج هو زيت الأنفاق وهو أوفق للأصحاء، وخاصة ما كان حديثًا غير لذاع طيب الرائحة وقد يستعمل منه ما كان على هذه الصفة في إدهان الطيب وهو جيد للمعدة لما فيه من القبض ويشد اللثة ويقوي الأسنان إذا أمسك في الفم ويمنع من العرق والزيت العتيق الذي من الزيتون النضيج يصلح للأدوية وجميع أصناف الزيت حارة ملينة للبشرة تمنع البرد من أن يسرع إلى الأبدان وتنشطها للحركة وتلين الطبيعة وتضعف قوة الأدوية التي تخرج ويسقى منه للأدوية القتالة فتتقيأ ويكون ذلك دائمًا وإذا شرب منه 9 أواق بماء الشعير مثله أو بماء حار أسهل البطن، وإذا طبخ بالشراب وسقي منه وهو سخن 9 أواق نفع من به مغص، وأخرج الدود الذي في البطن، وينفع إذا احتقن به من به القولنج العارض من ورم المعي ومن سدة عارضة من رجيع يابس، والعتيق منه أشد إسخانًا وتحليلًا ويكتحل به ليحد البصر فإن لم يحضرك زيت عتيق واحتجت إليه نصب في إناء من أجود زيت تقدر عليه واطبخه حتى يثخن ويصير مثل العسل ويستعمله فإن قوته مثل قوة الزيت العتيق، وزيت الزيتون البري قابض منفعته في الطب دون منفعة الزيت الذي ذكرنا قبل وموافقته لمن به صداع مثل موافقة دهن الورد ويحقن العرق ويمنع الشعر القريب من السقوط من أن يسقط ويجلو النخالة من الرأس والقروح الرطبة والجرب المتقرح وغير المتقرح ويمنع الشيب أن يسرع إذا دهن به كل يوم، وإذا تضمض به للثة التي تدمي كثيرًا نفعها ويشد الأسنان المتحركة وقد يهيأ منه إذا سحق كماد يصلح للثة التي يسيل إليها الفضول، وينبغي عند ذلك أن يؤخذ صوف ويلف على ميل ويغمس في زيت ويوضع على اللثة إلى أن تبيض وإن أحببت أن تبيض الزيت فاعمل هكذا أعمد إلى زيت لونه إلى البياض ما هو لم يأت عليه أكثر من حول واحد فصبه في إناء من خزف جديد واسع الفم ويكون كيل الزيت 75 رطلًا وصيره في الشمس وأغرفه بصدفة في كل يوم إذا انتصف النهار وأعل يدك لتشتد حمية الزيت إذا انحدر فتنقلب بسرعة الحركة ويرغو في اليوم 8 من تصييرك إياه في الشمس خذ حلبة منقاة وزن 50 مثقالًا وأنقعها في ماء حار فإذا لانت فألقها في الزيت قبل أن يفصل ماؤها، وألق فيها أيضًا من أدسم ما يكون من خشب التنوب مقطعًا قطعًا قطعًا صغارًا مثل ما ألقيت من الحلبة فإذا أنت عملت ذلك وأتت عليه 8 أيام فاغرف الزيت بالصدفة فإن كان مستحكمًا فصبه في إناء جديد مغسول بخمر عتيق، وقد فرشت فيه من إكليل الملك وزن 12 مثقالًا ومثله من دهن نوع من السوسن المسمى إيرسا وإن كان غير مستحكم فدعه في الشمس واعمل به على ما وصفت ثم اغرفه بصدفة صفة الزيت الذي يعمل في الجزيرة التي يقال لها سقيون. خذ من زيت أنفاق أبيض جيد تسعة أرطال وصبه في إناء مرصص برصاص قلعي واسع الفم، ومن الماء أربعة أرطال ونصفًا واطبخه بنار لينة وحركه قليلًا فإذا غلي غليتين فاخرج النار من تحته ودعه حتى يبرد ثم اجمعه بصدفة وصب عليه ماء آخر واغله وافعل ذلك