زنجار: ديسقوريدوس في الخامسة: ما كان منه تسميه اليونانيون قشيطس، ومعناه المجرود فإنه يعمل على هذه الصفة بصب خل ثقيف في خابية أو في إناء آخر شبيه بالخابية ويغطى الإناء بغطاء من نحاس ويكون الغطاء مقببًا فإنه أصلح، فإن لم يتهيأ أن يكون مقببًا فليكن مبسوطًا وليكن مجليًا، ولا يكون فيه ثقب ولا يخرج منه البخار أصلًا، وفي كل 15 يومًا يؤخذ الغطاء فيجرد عن باطنه ما اجتمع عليه من الزنجار أو يؤخذ سبيكة واحدة من نحاس أو عدة سبائك فيحثى في خمير من عصير عنب حديث أو في ماء قد حمض ويفعل بها كما يفعل بالصفيحة والغطاء، وبعد حين يقلبه، وقد يستقيم أن يعمل الزنجار من سحالة النحاس، ويستعمل من الصفائح المتخذة من النحاس الذي يصير فيما بينهما الذهب ويطرق إذا رش على السحالة أو الصفائح خل ثقيف ثلاث مرات أو أربعًا في اليوم وتحرك في كل يوم مرة ولم يزل يفعل بها ذلك إلى أن تستحيل فتصير زنجارًا، وقد يقال إنه يتولد زنجار في المعادن أو الغيران التي بقبرس وأن بعضه يظهر على بعض الحجارة التي فيها نحاس وبعضه يقطر في الصيف من مغارة عند طلوع نجم الكلب، والذي يظهر منه على الحجارة يسير وهو جيد بالغ، والذي يقطر منه من المغارة هو كثير حسن اللون رديء خبيث الاستعمال لكثرة ما يخالطه من الحجارة، وقد يغش بأشياء كثيرة وخاصة بالحجارة التي يقال لها فيشور أو الرخام بأن يبل الإبهام الأيسر ويصير عليه شيء من هذا الزنجار، ويدلك بالإبهام الأيمن فإنه يعرض حينئذ للزنجار أن يذوب وأما ما كان من القيشور والرخام، فإنه يبقى غير ذائب ويقبض مع كثرة الدلك بالماء، وقد يتعرف أيضًا بأن يوضع بين الأسنان، وذلك أن الذي فيه من أجزاء الحجارة تنبو عنه الأسنان وهو لا ينطحن كالذي لا يغش، وأما ما كان مغشوشًا بالقلقنت فإنه يتعرف بالمحنة بالنار بأن يؤخذ منه شيء ويذر على صفيحة من نحاس أو على خرقة فتؤخذ إحداهما فتوضع على رماد حار أو على جمر، فإن ما كان من فيه القلقنت إذا أحرق وحده تغير واحمرّ من ساعته، لأن القلقنت من شأنه إذا أحرق وحده احمر أيضًا، وأما الصنف الثاني من الزنجار وهو الذي يتعارفه اليونانيون فيما بينهم بأسقولونس، ومعناه الدودة فإنه صنفان أحدهما يخرج من معدن والآخر يعمل عملًا، وعمله على هذه الصفة توضع صلابة من نحاس قبرسي لها يد أيضًا تتخذ من النحاس القبرسي ويصب على الصلاية نصف قوطولي من خل أبيض ثقيف، ويدلك على الصلابة بيدها إلى أن يثخن الخل ثم يلقى عليه من الشب الذي يتعارفه اليونانيون فيما بينهم بأسطر نحولي، ومعناه المستدير أربع درخميات ومن الملح الحراني الصافي اللون أو من البحري السديد البياض الصلب، ومن النطرون مثله، ويسحق بالخل في الشمس في حمية الصيف حتى يصير لونه شبيهًا بلون الزنجار، وقوامه شبيهًا بقوام الوسخ ويثخن ويحبب حبًا ثم يطبع في خلقة الدود الذي في البلاد التي يقال لها رودس ويرفع، وهذا الصنف من الزنجار إن عمل بهذه الصفة التي أنا مخبرك بها كان لونه حسنًا وفعله قويًا، وهذه صفته: أن يؤخذ من الخل جزء، ومن البول العتيق جزآن، ومن سائر الأدوية التي ذكرنا على حسب ما ذكرنا من المقادير، ومن الناس من يغش هذا الزنجار بأن يأخذ زنجارًا مجرودًا ويخلط به صمغًا ويطبعه على شكل هذه الدودة، وهذا الصنف ينبغي أن يزهد فيه لأنه رديء، وقد يعمل الصاغة صنفًا من الزنجار من بول صبي يسحق على صلاية متخذة من نحاس قبرسي بيد متخذة أيضًا من النحاس القبرسي، وبهذا الصنف من الزنجار يلزقون الذهب. جالينوس في 9: في الزنجار كيفية حادة يجدها فيه من يذوقه وهو يحلل وينقص اللحم ويأكله ويذيبه، وليس يفعل ذلك باللحم الرخص فقط، لكن يفعله أيضًا باللحم الصلب، والزنجار لذاع وليس يلذع القروح فقط، بل له لذع في مذاقته أيضًا فإن خلط إنسان شيئًا يسيرًا مع قيروطي كثير صار الدواء المخلوط منه يجلو جلاء لا لذع فيه. ديسقوريدوس: وقوة جميع أصناف الزنجار شبيهة بقوة النحاس المحرق إلا أن الزنجار أشد قوة من النحاس المحرق، وأجود هذه الأصناف من الزنجار الصنف الذي يقال له الدود المستخرج من معدن النحاس، وبعده في الجودة الصنف الذي يقال له المجرود، وبعده المعمول إلا أن المعمول أشد لذعًا من غيره، وأشد قبضًا، والذي يعمله الصاغة يشبه المحرو أشد لذعًا وكل زنجار فإنه قابض