زفت: ديسقوريدوس في 1: الزفت الرطب يجمع من أدسم ما يكون من خشب الأرز والتنوب، وأجوده ما كان قابضًا يبرق وكان صافيًا نقيًا أملس. جالينوس في 8: الزفت الرطب يسخن أكثر مما يجفف وفيه شيء من اللطافة بسببها صار نافعًا لمن به ربو، ولمن يقذف المدة وحسب من يعالج به أن يلعق منه مقدار قوابوس واحد وهو أوقية ونصف عسل. ديسقوريدوس: والزفت الرطب يصلح للأدوية القتالة وإذا لعق منه أوقية ونصف بعسل كان صالحًا لمن به قرحة في رئته ولمن كان به في صدره ورئته قيح وللسعال والربو، وإذا تحنك به بالعسل كان صالحًا لورم العضل الذي يسمى فارسما وهو عن جنبي طرف الحلقوم والمريء ولورم اللهاة ولورم سبحى وهو ورم جنبي الحلق المائل إلى الباطن المسمى خناقًا، وإذا استعمل بدهن لوز مُر نفع الآذان التي يسيل منها رطوبة وإذا تضمد به بملح مسحوق كان صالحًا لنهش الهوام، وإذا خلط به من الموم جزء مساو قلع الآثار البيض العارضة للأظفار وقلع القوابي وحلل الجراحات الصلبة وصلابة الرحم والمقعدة، وإذا طبخ بدقيق شعير وبول صبي فتح الخنازير، وإذا خلط بالكبريت أو بقشر التوت أو بالنخالة ولطخ به الداء الذي يقال له النملة منعه من أن يسعى في البدن، وإذا خلط بدقاق الكندر ومر ألحم القروح العتيقة، وإذا لطخ به مفردًا على الرجل والمقعدة وافق الشقاق الذي فيها، وإذا خلط بالعسل نقى الجراحات والقروح وبنى فيها اللحم، وإذا خلط بالزبيب والعسل نقى الجراحات والقروح وقلع الخشكريشة العارضة من القروح التي تسمى الجمر والقروح العميقة، وقد ينتفع به لعلل الكبد والمعدة، وإذا أعطي منه أوقية واحدة فعل مثل ذلك أيضًا، وقد ينتفع به إذا خلط بالمراهم المعفنة، وأما الزفت اليابس فإنه يكون من الزفت الرطب إذا طبخ منه، ومما هو شبيه بالدبق في لزوجته ويقال له سقلس، ومنه ما هو يابس وأجوده ما يكون منه خالصًا لازقًا طيب الرائحة قوي اللون شبيهًا بالراتينج، والزفت الذي من البلاد التي يقال لها القبا والتي يقال لها برفليا وهما على الصفة التي وصفنا وبجوهرهما قوة الزفت وقوة الراتينج. جالينوس: والزفت اليابس يسخن في الدرجة الثالثة من درجات البعد عن الأشياء المعتدلة المزاج، وشأنه أن يجفف أكثر مما يسخن. ديسقوريدوس: وقوّة الزفت اليابس مسخنة ملينة مفتحة محللة للجراحات التي تسمى فيماطيا، والتي تسمى فوحثلا ويبنى اللحم في القروح وقد ينتفع به في مراهم الجراحات. جالينوس. والنوعان من الزفت جميعًا فيهما شيء يجلو وشيء ينضح وشيء محلل كما أنهما عند المذاق يوجد فيهما شيء حاد حريف وكأنه مر، ولذلك صارا كلاهما يقلعان الأظفار إذا حدث فيها البياض عندما يخلطان مع الشمع ويذهبان أيضًا القوابي وينضجان جميع الأورام الصلبة التي لا تنضج إذا وقعا في الأضمدة وأقواهما في هذه الوجوه كلها الزفت الرطب، فأما الزفت اليابس فهو في هذه الخصال قليل الغناء، وهو في إدمال الجراحات ومواضع الضرب أبلغ وأنفع، وهذا مما يدل على أنه يخلط الزفت الرطب بشيء من رطوبة حادة ليست باليسيرة. ديسقوريدوس: وقد يكون من الزفت الرطب شيء يقال له قسالاون وهو دهن الزفت إذا نزعت عنه مائيته قد تظهر عليه مائية كما يظهر ماء الجبن على الجبن، وتجمع في طبخ الزفت بأن يعلق صوف نقي على الزفت، فإذا ابتلّ من البخار المتصاعد يعصر في إناء ولا يزال يفعل به ذلك والزفت يطبخ والقسالاون ينفع مما ينفع منه الزفت الرطب، وإذا تضمد به مع دقيق الشعير أنبت الشعر في داء الثعلب، والقسالاون والزفت الرطب يبرئان قروح المواشي وجربها إذا لطخا عليها، وينفعان لتمدد الأعصاب والأوتار ولسينياطس وهو عرق النسا، وقد يجمع من الزفت الرطب دخان فإذا أحببت أن تجمعه فافعل هكذا خذ سراجًا وصير فيه فتيلة وشيئًا من الزفت وأوقد الفتيلة وكب على السراج إناء جديدًا من فخار شكله مثل شكل التنور ويكون أعلاه مستديرًا ضيقًا وفي أسفله ثقب كالتنور، ودع السراج يقد فإذا فني الزفت الذي فيه فصير زفتًا آخر ولا تزال تفعل ذلك حتى يجتمع من الدخان ما تكتفي به، وقوة هذا الدخان حارة قابضة مثل قوة دخان الكندر، وينبغي أن يستعمل في الإكحال التي تحسن هدب العين وفي الإكحال واللطوخات النافعة لنبات الأشفار المتناثرة والعيون من ضعفها ومن دمعتها وقرحتها. الشريف: وإذا احتقن بالزفت نفع من سم