فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 743

زاج: قال ابن سينا: الفرق بين الزاجات البيض والحمر والصفر والخضر وبين القلقديس والقلقند والسوري والقلقطار أن هذه الزاجات هي جواهر تقبل الحل مخالطة لأحجار لا تقبل الخل، وهذه نفس جواهرها تقبل الحل قد كانت سيالة فانعقدت فالقلقطار هو الأصفر، والقلقديس هو الأبيض، والقلقنت هو الأخضر، والسوري هو الأحمر، وهذه كلها تنحل في الماء والطبخ إلا السوري فإنه شديد التجسد والإنعقاد والأخضر أشد انعقادًا من الأصفر وأشد انطباخًا. الغافقي: لم يذكر ديسقوريدوس ولا جالينوس القلقنت في أنواع الزاج، وإنما ذكر القلقديس فقط واسمه باليونانية حلقيس، وقد يبدو لمن تأمل قولهما أن القلقنت عندهما هو القلقديس بعينه. والزاج الذي يخص بهذا الاسم هو الزاج الأخضر الذي سماه ابن سينا القلقنت واسمه باليونانية مشيق، وأكثر الناس يزعمون أن القلقديس غير القلقنت وهو خطأ كما قال ابن جلجل: من زعم أن القلقنت هو القلقديس فقد أخطأ وذلك على جهل منه بهما، ويقول ديسقوريدوس وجالينوس فيهما: وأما الشحيرة فزعم قوم أنه الزاج الأخضر المسمى باليونانية مشيق، وكذا قال ابن سينا. وقال بعضهم: الشحيرة هو الزاج العراقي وهو الزاج المعروف بزاج الأساكفة. وقال ابن جلجل: زاج الأساكفة هو المسمى باليونانية ماليطريا. جالينوس في 9: رأيت في جزيرة قبرس في المعدن الذي في جبل المدينة المسمى قوليا بيتًا كبيرًا وكان في حائط هذا البيت الأيمن وهو الحائط الذي إذا دخلنا البيت صار على شمالنا مدخل يدخل منه إلى المعدن، فدخلته ورأيت فيه ثلاثة عروق ممتدة واحدًا فوق الآخر يذهب إلى مسافه بعيدة، وكان العرق الأسفل منها زاجًا أحمر، والعرق الذي فوقه قلقطارًا، والعرق الثالث الأعلى زاجًا أخضر، فأخذت من هذه الثلاثة مقدارًا كبيرًا جدًا، واتفق وقد مضى لهذا الحديث نحو من ثلاثين سنة أن أخذت من ذلك الزاج قطعة تملأ الكف، وكانت قطعة قوامها ليس بكثير المشابهة لقوام الزاج، بل كانت تنحل وتتفرق إلى أجزاء متصلة فلما تعجبت من اكتنازه على غير ما اعتدته منه وكسرت تلك القطعة وجدت أن الزاج إنما هو مستدير حول القطعة كما يدور طبق رقيق متلبس عليه كأنه زهرة له، وكان تحت هذا شيء فيها من القلقطار والزاج كأنه قلقطار ويستحيل ويصير زاجًا، وذلك لأن القطعة في أول أمرها إنما كانت قطعة من قلقطار وكان ما هو منه باطنًا قلقطارًا خالصًا، ثم يتغير بعد إلى ذلك الوقت. ولما رأيت ذلك فهمت أن في ذلك المعدن الذي في جزيرة قبرس يتولد الزاج فوق القلقطار كما يتولد الزنجار فوق النحاس، فخطر ببالي ووقع في وهمي أنه يمكن أن يستحيل الزاج الأحمر أيضًا في مئة طويلة ويصير قلقطارًا، وذلك أني قدمت من قبرس ومعي من هذا الدواء شيء كثير فصارت الصفيحة الخارجة كلها عندما أتى عليها نحو من 25 سنة قلقطارًا، وكان جوفه بعد قلقديسًا وأنا أتفقده منذ ذلك الوقت هل تصل الإحالة إلى باطنه حتى يصير كله قلقطارًا كما يصير القلقطار زاجًا، وقد رأيت في قبرس عندما صرت إليها أن القلقديس يجتمع على هذه الصفة فإن هناك بيتًا ليس بكبير السمك مبنيًا قدام المدخل إلى ذلك المعدن وفي الحائط الأيسر من هذا البيت وهو الحائط الذي إذا دخل البيت إنسان كان على يمينه كان هناك سرب يمر تحت التل الذي كان بقرب البيت، وكان عرض هذا البيت مقدار ما يسع ثلاثة أنفس الواحد منهم إلى جنب الآخر وسمكه مقدار ما يمشي فيه أطول من يكون من الرجال، وهو منتصب القامة، وكان ذلك السرب متصاوب الأرض يمر إلى أسفل، ولكن تصاوبه لم يكن كثيرًا فيكون متسنمًا جدًا كالعقبة، وكان طوله مقدار ربع ميل، وكان في آخره بئر مملوءة ماءًا فاترًا أصفر غليظًا وكان في جميع ذلك المنحدر حرارة شبيهة بحرارة البيت الأوّل من بيوت الحمام، وكان مقدار ما يجتمع في ذلك البئر ثلاث جرار رومية كل يوم، وكان ذلك الماء يرشح ويقطر منه قطرات فيجتمع في كل أربعة وعشرين ساعة وهو يوم وليلة هذا المقدار، وكان مخرجه من ثقب في ذلك البيت الذي في السرب تحته، وكان أولئك القوم يخرجون ذلك الماء في الجرار فيصبونه في حياض لهم مربعة معمولة بقراميد في ذلك البيت الذي قدام السرب، وكان ذلك الماء في أيام يسيرة يجمد فيصير قلقندا، ولما نزلت أنا في ذلك السرب حتى بلغت آخره إلى الموضع الذي يجتمع فيه ذلك الماء الفاتر الأصفر رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت