إسفنج البحر: أبو العباس النباتي: قد تحققنا فيه أنه ينبت على الحجارة بخلاف زعم من زعم أنه حيوان أو كالحيوان وفيه قوة حيوانية وليس من ذلك كله في شيء وإنما هو أصله شيء يشبه الليف الرقيق الذي يتكون على الحجارة أو كليف أكر البحر وقد ذكرنا أنها ينتأ عليها من جانبي كل شعرة جليدة صغيرة ثم يتصل بعضها ببعض شيئًا بعد شيء حتى يصير على الهيئة المعروفة فسبحان الخلاق العظيم وكذا أيضًا سائر أنواعها التي تنفسخ سريعًا ومن أنواعها نوع محجر إذا انتهى ويرمي به البحر صلبًا كما يتكون المرجان ونحوه. ديسقوريدوس في الخامسة: منه ما يسميه اليونانيون الذكر وهو صنف دقيق الثقب كثيف أصل ما كان من هذا الصنف اللبس ومنه ما يسمونه الأنثى وهو صنف حاله على خلاف حال الذكر وقد يحرق الاسنفجة مثل ما يحرق القونبيون وهو زبد البحر. قال جالينوس في العاشرة: أما الإسفنج المحرق فقوته قوة حارة محللة وقد كان رجل من معلمينا استعمله في مداواة انفجار الدم العارض عند القطع والبط وكان يعده ليكون مهيأ له في وقت الحاجة وهو يابس لا نداوة فيه البتة ويغمسه أكثر ذلك في القفر فإن لم يتهيأ له القفر غمسه في الزفت الرطب وكان يضعه على الموضع الذي يسيل منه الدم والنار فيه مشتعلة ليقوم مقام الكي ويصير شبيهًا بالغطاء والسداد للجراح أعني جرم الإسفنجة الحديثة التي تحرق يجمع الأمرين جميعًا فأما الاسفنجة الحديثة إذا أخذت وحدها على الانفراد فليست هي بمنزلة الصوف أو الخرقه المنشفة تقوم مقام الآلة المقابلة للرطوبة التي يغمس فيها بل هي تجفف أيضًا تجفيفًا بينًا، وأنت تعرف ذلك بأن تستعملها وحدها في مداواة الجراحات بعد أن تبلها بالماء أو بالخل الممزوج أو بالشراب على حسب اختلاف الأبدان فإنك تدمل الجراحات بهذا ألاسنفج كما تدملها بالمراهم المعروفة بدمالة الجراحات الطرية بدمها فإن لم تكن الإسفنجة طرية لكن اسفنجة قد استعملت علمت علمًا يقينًا كم نقصانها عن الاسفنجة الجديدة إذا وضعت على الجراحة كانت مبلولة إما بالشراب أو بالخل الممزوج وليس بعجب أن تكون الاسفنجة التي تكون فيها القوّة التي اكتسبتها من البحر قائمة محفوظة تجفف باعتدال وإنما يمكن فيها أن تفعل ما دامت برائحة ماء البحر ولو لم يكن يستعملها أحد وحينئذ ليس يمكن أن تجفف على ما كانت تفعل. ديسقوريدوس: وما كان من الاسفنج جديدًا ليس بدسم فإنه يصلح للجراحات في أول ما تعرض إذا استعمل بالماء والخل وإنه يلحم القروح العتيقة إذا استعمل بعسل مطبوخ وقد يستعمل بالماء فقط وأما ما كان من الاسفنج خلقًا فإنه ليس ينتفع به وإذا استعمل الجديد غير مبلول إما مع كتان غير مبلول وإما وحده وشكل في شكل فتيلة فتح أفواه العروق المضمومة الأفواه والجاسية، وإذا وضع وهو جاف في القروح الرطبة التي لها غور في الأعضاء جففها ونفض الرطوبة منها وإذا استعمل بالخل قطع النزف، وأما الإسفنج المحرق فإنه ينفع للرمد اليابس وللجلاء والقبض وإذا غسل بعد إحراقه كان أصلح جدًا للأدوية في العين وإذا أحرق مع الزفت قطع نزف الدم وقد يبيض منه ما كان لينًا جدًا بأن يبل مع الوسى احتى ويوضع في الشمس في الصيف ويقلب الجانب العتيق منه إلى فوق والجانب الآخر إلى أسفل وإن كانت الليلة صاحية فإنه يبل الوسى احتى بماء البحرويوضع أيضًا في القمر فيشتد بياضه.