فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 743

وهذه صفته: يؤخذ من ماء السفرجل الحامض المصفى عن ثفله جزء ومن الخل المعتدل الثقافة جزء ومن السكر الطبرزد ثلاثة أجزاء فيطبخ وتنزع رغوته حتى يصير له قوام وليتعاهد طلي أجفانه عند نومه وجبهته وصدغيه بشياف ماميثا والصندل الأحمر والقوقل والطين الأرمني والخل والماورد ويقطر في عينيه قبل النوم الماورد، فإن نقع فيه سماق كان أقوى، وليختر من الشراب ما ليس بريحاني ولا مر لكن المائي والقهوة وشربه على العدسية الصفراء والقريص والهلام، وبالجملة الأغذية الحامضة ويتعاهد الفصد والحجامة وتليين البطن فضل تعاهد، وأما من يحمى عليه كبده فليختر أيضًا القهوة والتفه والمائي وليتنقل عليه بالرمان الحامض ويمزجه بالماء الصادق البرد ويشربه على ما وصفنا من الأغذية المبردة، ومن يصيب عقيب الشراب ثقل في كبده بلا ضيق في النفس ولا وجع لكن يحسب أن يلقى معلقًا حيث موضع الكبد فليختر من الشراب أرقه ويتجنب الغليظ والكدر ويتنقل عليه بالكرفس المربى والجزر ويأكل في طعامه من الخرشف والكبر المخلل والهندبا والطرحشقوق، ويتعاهد ما قدمنا ذكره مما يحلل سدد الكبد ويجتنب الحلو منه خاصة والحلوى المتخذة من النشا والتعجين الفطير، وأما من يصيبه مع الثقل في كبده ضيق النفس وحمى، فينبغي أن يبادر إلى الفصد ثم إلى سائر التدبير الذي ذكرناه، وإلى تضميد كبده بالأضمدة الباردة فإن كفى ذلك وإلا هجرنا الشراب مدّة فإن هذا عارض لا يحتمل الاستهانة به وينذر بورم الكبد فهو لذلك خارج عن حدود الصحة داخل في علاج الأمراض وقل من يحدث به الشراب ضررًا إلا في البرد وبأصحاب الأطحلة العظمة جدًا والدماء الغلطة، ومن الشراب الحلو الأسود الرقيق ومن حدث به ذلك فليجتنب الغليظ الأسود والكدر والحلو ويختار الأشقر المر الرقيق ويقل مزاجه ويشربه على يسير الطعام ولطيفه لا على الشبع والري التامين وقد تجد قومًا يتقيئون على إدمان الشراب خلطًا سوداويًا وفي ذلك لهم منافع عظيمة متى خرج بسهولة وليس ينبغي في هذه الحال أن يقلب هذا الخلط عن مجراه هذا، فأما متى لم يخرج بسهولة وهاج عقيب الشراب الفواق والكرب، فينبغي أن يعتاد شرب الجلاب والماء الفاتر ليسهل خروجه ثم يؤخذ فيما بعده من الأيام ما يسهل السوداء ويفصد الباسليق من اليد اليسرى، ومن حدث به عن شرب الشراب وجع الكب بقراقر إذا غمس فيه مع لين الطبيعة وضعف الهضم فليختر الشراب الأصفر المر القوي ويشربه على إِمراق المطحنات والألوان الكثيرة والتوابل والأبازير، ويقل المزاج ويتنقل بالجوز واللوز والفستق ويهجر البقول والفواكه الرطبة حتى يسكن هذا العارض، وأما من يحدث به عن إدمان الشراب ذهاب شهوة الطعام والغثي وتغلب النفث وتكسر البدن مع ثقل الرأس ونوم مضطرب وتشوش، فإن هذه أعراض الخمار والخمار تخمة من النبيذ، ولذلك ينبغي إذا حدث أن يطلب النوم مدة طويلة ويغمر فيه الأطراف ثم يدخل الحمام ويصب على الرأس ماء فاترًا كثيرًا، ثم يخرج ويستريح فإن جفت الأعراض وجاءت شهوة الطعام فذاك، وإلا طلب النوم أيضًا والسكون ثم عاود الحمام حتى تخف الأمراض وترجع الشهوة، فإن أفرط بعض أعراض الخمار والغثي والصداع قصد تسهيل القيء بالسكنجبين والماء الفاتر مرات حتى يخرج ما يخرج عن المعدة، ثم يشرب رب الرمان والسفرجل أو الريباس وفيه من الطين النيسابوري وجعله أكله إذا عاودت الشهوة ببارد ماء الحصرم بفراريج مطيبة بنعنع كثير فإن أفرط الصداع فضده بما ذكرنا من التبريد والتطفئة إن كان الوجه والرأس معه حار اللمس ومعه ضربان الأصداغ وإن كان لا حرارة ولا ضربان معه، بل ثقل غالب مال إلى الاستحمام وصب الماء الحار عليه وأكل إذا عاودت الشهوة من الألوان الكرنبية والعدسية، وفي الناس قوم لا تسكن عنهم أعراض الخمار سكونًا تامًا إلا بشرب شيء من الشراب لكنه من الخطأ العظيم أن يشرب في هذا الوقت من الشراب ما يعيد السكر لكن الشيء اليسير وقليلًا قليلًا وممزوجًا وينتظر ما بين القدح والقدح وقتًا صالحًا فيقطع الشراب عند سكون ذلك العارض المؤذي، ومما يسكن من عادته الخمار الجلاب بالثلج والفقاع وماء الجبن وزيوت الفواكه الحامضة القابضة، وأما من يؤذيه الشراب برعشة فالحزم أن يهجره البتة أو يقل منه، فإنه إذا انهمك فيه ولم يبان منه كان على خطر من الفالج والسكتة، وقد يغتر كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت