فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 743

والنطرون وإن كان من جنس البورق، فإن له أفاعيل غير أفاعيل البورق. إسحاق بن عمران: البورق هو صنوف كثيرة فمنه صنف يقال له: البورق الأرمني يؤتى به من أرمينية ومنه صنف يقال له النطرون يؤتى به من الواحات وهو ضربان: أحمر وأبيض ويشبه الملح المعدني ومذاقه بين الملوحة والحموضة. ابن واقد: وقال بعض الأطباء: البورق نوعان مخلوق ومصنوع، فالمخلوق هو المعدني وهو صنفان أرمني ومصري، والأرمني أجودهما ولم نره عندنا. والمصري هو هذا البورق الذي يجلب إلينا ويكثر عندنا وهو صنفان صنف يسمى النطرون، وهو ملح حجري يضرب إلى الحمرة وطعمهما إلى الملوحة مع مرارة يسيرة تشوبه تدل على شدة احتراقه، وضرب منه يعرف ببورق الخبز لأنّ الخبازين بمصر يحلونه بالماء ويغسلون به ظاهر الخبز قبل طبيخه فيكسبه رونقًا وبريقًا، والبورق المصنوع هو هذا الذي يسمي عندنا بالنطرون وهو ملح حجري قطاع جلاء يتولد من مادّة الزجاج ورطوبة الرصاص والقلى إذا خلط بعضها ببعض وأدخلت النار. قال: وزعم الرازي في كتاب المدخل التعليمي أن من أصناف البورق بورق الصاغة وهو الأبيض السبخي ومنه البورق الزبدي وهو أجودها وأحدّها كلها ولونه براق أحمر، ومنه بورق الغرب وهو يكون من شجر الغرب ومنه تنكار يكتم عمله. ديسقوريدوس في الخامسة: ينبغي أن يختار منه ما كان خفيفًا موردًا أبي اللون مثقبًا كأنه اسفنجة والذي يجلب من فرفور من بلاد ليغوريا وهو على هذه الصفة، وأما الذي يقال له اقرونطون ومعنى اسمه زبد البطرون، وهو الذي يزعم بعض الناس أنه البورق الأرمني وأجود ما يكون منه ما كان خفيفًا جدًّا ذا صفائح سريع التفتت في لونه شبيهًا بالفرفير شبيهًا بالزبد لذاعًا مثل الذي يؤتى به من المدينة التي يقال لها قيلادليقيا ومن بعد هذا الصنف في الجودة المصري، وقد يكون أيضًا بالموضع الذي يقال له تعيسًا من البلاد التي يقال لها قاونا. جالينوس في التاسعة: الفرق بين البورق الأفريقي المعروف بالبورق الزبدي وبين زبد البورق أن زبد البورق هو دواء مجفف ومنظره شبيه بمنظر دقيق الحنظة وذلك أنه أبيض، وليس هو مثل زهرة الحجر المجلوب من اسيوس رمادي اللون، وأما هذا البورق الزبدي فليس هو بمثل الدقيق متخلخلًا بل هو جامد مجتمع وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام لأن له قوّة تجلو فهو بهذه القوّة ليس بغسل الوسخ فقط، بل قد يشفي أيضًا الحكة وذلك لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة وإذا كان الأمر على ما وصفت فقد أصاب الأطباء في إلقائهم إياه في أخلاط أدوية كثيرة من الأدوية المحللة، وأما زبد البورق فطبيعته وقوته هذه الطبيعة، وهذه القوة بعينها التي هي للبورق إلا أن جوهره ألطف وأدق وقد قلنا قبل أن قوة البورق وسط بين قوة البورق الأفريقي وبين قوة الملح، وذلك أن البورق الأفريقي إنما فيه قوة تجلو فقط، والملح فيه قوة تقبض، وأما البورق ففيه القوتان جميعًا إلا أن القوة القابضة فيه يسيرة جدًا وقوة الجلاء فيه كثيرة. والبورق إذا أحرق صار قريبًا من البورق الأفريقي، وذلك لأنه يلطف فهو بهذا السبب يجفف ويحلل وإن ورد البدن منه شيء قطع ولطف الأخلاط الغليظة اللزجة أكثر مما يفعل الملح جدًا، وأما البورق الأفريقي فمتى لم يضطرنا إليه أمر شديد فليس يعطاه الإنسان يزدرده لأنه يغني ويهيج القيء، ولولا ذلك لكان تقطيعه للأخلاط الغليظة أكثر من تقطيع البورق، وقد كان إنسانًا يستعمل هذا البورق الأفريقي في مداواة من أكل فطرًا فخنقه وكان يشفى به في كل وقت. وأما البورق المحرق وغير المحرق ولا سيما زبده فنحن نستعمله أيضًا في مداواة الاختناق. ديسقوريدوس: قوة النطرون وقوة الدواء الذي يقال له قرويطون شبيهة بقوة الملح إلا أن النطرون يفضل عليه بأنه يسكن المغص إذا سحق مع الكمون ويشرب مع أدرومالي أو الشراب الذي يقال له أنشاما أو ببعض الأدوية التي تحلل الرياح مع طبيخ الزوفا، وما أشبه ذلك مثل السذاب والشبت، وقد يخلط ببعض الأدهان ويتمسح به لبعض الحميات الآخذة بأدوار وقبل وقت أخذها ويكون بالقرب من النار، وقد يقع في أخلاط بعض المراهم المحللة والمراهم الجاذبة والمراهم المتخذة للجرب المتقرّح والحكة والبرص، وإذا خلط بالماء والخمر وقطر في الآذان أبرأها من أوجاعها وبدد الريح العارضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت