وذكر الإمام ابن كثير في تفسيره للآية (116) من سورة البقرة: {وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه} حديثًا قدسيًا أخرجه البخاري رحمه الله بسنده قال: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا) .
أرأيت يا شيخ يوسف أدب العلماء مع من يسبون الله تعالى؟ وفي المقابل، أرأيت كيف تتأدب أنت مع من يشتم ربك ورب الناس أجمعين؟ والآن ما حكم من يشتم الله عز وجل؟ هل هو مؤمن بالله أم كافر به؟
أترك الجواب للمفتي الكبير القرضاوي.
2)وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة: 73] .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (قالوا كفرًا بربهم وشركًا:"الله ثالث ثلاثة"وهذا قول كان عليه جمهور النصارى...) [جامع البيان للطبري] .
أرأيت مرة أخرى يا شيخ..."قالوا كفرًا بربهم وشركًا"، فالكفر بالرب تعالى والشرك بالرب تعالى، ومعنى"ثالث ثلاثة": (الله سبحانه، وعيسى، ومريم) [فتح القدير للشوكاني] ، فهل الإيمان بالتثليث والقول بأن الله متعدد إيمان بالله تعالى؟
قلت: وهذه الآية ذكرها القرضاوي في معرض جوابه عن السؤال: هل النصارى كفار؟ لكن ذكرها مع تأكيده أنهم ليسوا كفارًا بالله في حين هي نص في كونهم كفارًا به جل وعلا، ثم جاء بالقول ونقيضه حيث اعترف أنهم كفار بديننا، وأننا كفار بدينهم، وفاته أنه ذكر بالحرف: (إن النصارى لهم عقائد معينة، القرآن اعتبرها كفرًا بالتوحيد) [نفس الحلقة] ، فهل الكفر بالتوحيد إيمان بالله؟
3)يقول القرضاوي بالحرف: (وهم - أي النصارى - كفار بديننا، لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله) .
فالنصارى إذن لا يؤمنون برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويسمون النبي الكريم؛ الكذاب، وفي هذا لا يغضب القرضاوي وأتباعه لوجه الله، وغيرة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى القرآن الكريم، بل يقولون عن هؤلاء الملاعين"إخواننا".
وأنصح مقدم البرنامج"أحمد منصور"أن يتقي الله في هذا، وقد ذكرهم بهذه الأخوة غير مرة.
قلت: وإنكار ما أنزل الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إنكار لكل الرسالات، وطعن في ذات الله جل جلاله، وهم بهذا ما قدروا الله حق قدره: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 91] .
قال ابن أبي العز في كتابه"شرح العقيدة الطحاوية": (بل إنكار رسالته صلى الله عليه وآله وسلم طعن في الرب تبارك وتعالى، ونسبته إلى الظلم والسفه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل جحد للرب بالكلية وإنكار) [ص: 153] ، ثم بين ذلك بالأدلة والبراهين، رحمه الله.
ومن المعلوم أن القرضاوي لبّس على المسلمين في كون النصارى أهل كتاب، وقال: (ونناديهم بأهل الكتاب) ، كأنه يستثقل نعتهم بالكفر، وبأن الإسلام: (يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم...) ، على حد قوله.
ومن المعلوم لدى صغار طلبة العلم أن كون اليهود والنصارى أهل كتاب، لا يعني بحال من الأحوال الشرعية أنهم مؤمنون بالله، بل قد صرح القرآن بأن من أهل الكتاب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر مع كونهم من أهل الكتاب؛ وذلك في قوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وهذا صريح جدًا، خاصة إذا علمنا أن الآية نزلت في محاربة الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزولها غزوة تبوك [تفسير الطبري للآية] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: (فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه، لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه. فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل عُلم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله. بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم، ولهذا قال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ) .
قلتُ: ولئن ادعى أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، فليس هو الإيمان المعتبر شرعًا، هم مؤمنون بزعمهم، لكنهم كافرون في شرعنا، والعبرة بما عندنا لا بما يأفكون.
وطبعًا القرضاوي لا يحب الكلام في الجزية وأحكامها ولا في مشروعيتها إبقاءً على مودته للنصارى، وخصوصًا أقباط مصر الذين تربطه بهم مودة المواطنة، وعذوبة النيل.
وقد يقول المفتونون به: ليس الوقت وقته!