فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 743

موعد وعدنا الله إيّاه والله منجز وعده لا محالة إن نحن بذلنا الثمن: {إن تنصروا الله ينصركم} ومن أصدق من الله قيلًا ..ومن أصدق من الله حديثًا ..

النصر على نصارى مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

على خلفية الإعتداءات على الكنائس في الاسكندرية و قبلها في أنحاء مختلفة في مصر، و إذ لا أؤيد هذه الأحداث بالضرورة حيث أنها لاتزال غامضة لا يمكن للمرء ان يشكل حكمًا عليها فلعل وراءها أيدي خفية تحاول الحصول على مكاسب سياسية في أرض الكنانة وراء قناع المحافظة على حرية الأديان، و لكنني أرى لزامًا على كل مسلم بالمقابل أن يعي العلاقة الشرعية التي يفترض أن تكون بينه و بين النصراني الذمي .

فمن المسائل التي صارت شائكة في الفكر الإسلامي المعاصر مسألة أهل الذمة من الذين كفروا و يعيشون بين ظهراني المسلمين، فتجد كثير من اصحاب النيات الطيبة و أحيانًا السيئة يظهرون الجانب المتسامح من أحكام معاملة الكافرين، و يغضون الطرف على أحكام أخرى واجبة كالجزية و الصغار و غيرها ، غرضهم من ذلك نفي اي صفة عنصرية كما يصفونها عن ديننا الحنيف بالإضافة الى أهداف اخرى تتعلق بألاوضاع السياسية المعاصرة سمتها الهجوم على الإسلام نعايشها جميعًا على إختلاف مشاربنا تدفع بالبعض الى المسارعة في نفي أي قول على أنه شبهة إساءة دون تملي أو تمحيص.

و لقد وقعت مؤخرًا على رسالة قديمة قام بتجميعها ابو حفص السياف المصري جزاه الله خيرًا ، كانت معيني في إنشاء هذا الموضوع، فهي تحيي جانب كبير من هذه الأحكام الشرعية الهامة، و يتبين من خلالها ان الجانب المتسامح هو سمة بارزة من المعاملة في هذا الدين و لكنها بالتأكيد ليست الجانب الوحيد، و أن هناك أحكام اخرى يجب ان تقيد تصرفاتنا و نظرتنا إزاء الكفار _ و أهل الكتاب منهم خصوصًا _ قد غفلنا عنها عمدًا او سهوًا .

و كان من جراء ذلك أن تجرأ النصارى في بلاد المسلمين على المسلمين بل وعلى الإسلام، و إن الناظر إلى أوضاع النصارى اليوم ليرى خطرًا محدقًا إن لم يستيقظ له المسلمون عصف بما تبقى من الدين.

لقد تجرءوا على خطف أخواتنا المسلمات بقوة الشرطة و عين النظام، وامتدت أيديهم وألسنتهم إلى المسلمين والإسلام بكل سوء، واستشرى بناء الكنائس في دار الاسلام تبنى كالقلاع لا كمجرد دور للعبادة، أما على النت فحدث و لا حرج، لقد أظهر النصارى العرب و الأقباط منهم خصوصًا إجتراءً على هذا الدين لم يسبقهم إليه أحد على حد علمي، و كشفوا من خلال مواقعهم السافلة و مأجوريهم على البالتوك عن وجههم الحاقد الذي يتقون إظهاره في الحياة العامة، فأخذوا ينفثون سمومهم و يسخرون من نبينا بأبشع الأوصاف و أقسى التعبيرات و يستهترون بأحكام هذا الدين، كل هذا يفعلونه و هم يدركون أنه على بصر و سمع من المسلمين و لا يأبهون كونهم آمنين من تحديد شخصياتهم أو محميين بقوات دولة الطاغوت، إلى غير ذلك من التطورات الخطيرة التي صارت تواكب تصرفات النصارى العرب و تشير إلى أن وراء الأكمة ما وراءها، في ظل مناخ دولي مشجع و مؤاتي.

1.أصل العلاقة قتال

معروف أن علاقة المسلمين بالكفار من الذين أوتوا الكتاب هي علاقة قتال من حيث المبدأ و الأصل ، قال تعالى:

{ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون }

قال ابن كثير:

وقوله: {حتى يُعْطُوا اْلْجِزْيَةَ } أي إن لم يسلموا {عَن يَدٍ } أي عن قهر لهم وغلبة {وَهُمْ صَاغِرُونَ } أي ذليلون حقيرون مهانون فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه»

فانظر قول ابن كثير عليه رحمة الله: هم أذلاء صغرة أشقياء، ثم أنظر حالهم اليوم في مصر مثلًا لتدرك أن الوضع صار بالعكس، و صار المسلمين في أرضهم هم الأذلاء الصغرة الأشقياء!.

قال القاضي أبو يعلى

وفى هذا دلالة على أن هؤلاء النصارى الذين يتولون أعمال السلطان، ويظهر منهم الظلم والاستعلاء على المسلمين، وأخذ الضرائب، لا ذمة لهم، وأن دماءهم مباحة، لأن الله تعالى وصفهم بإعطاء الجزية على وجه الصغار والذل.

وهذا الذي استنبطه القاضي و غيره من أصح الاستنباط، فإن اللّه سبحانه وتعالى مد القتال إلى غاية: وهى إعطاء الجزية مع الصغار، فإذا كانت حالة النصراني وغيره من أهل الجزية منافية للذل والصغار فلا عصمة لدمه ولا ماله، وليست له ذمة، وقد صار ملموسًا لكل ذي بصيرة انه قد حل للمسلمين منهم اليوم ما يحل من أهل الشقاق والمعاندة.

2.الشروط العمرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت