فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 743

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ عَلَى أَقْوَالٍ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ:"أَنْفَالٌ""وَغَنِيمَةٌ""وَفَيْءٌ". حَقُّ آلِ الْبَيْتِ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ: 14 - لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ فِي أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ: أَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ , وَالْخَامِسُ لِمَنْ ذُكِرُوا فِي قوله تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } الْآيَةَ . لَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مَصْرِفِ الْخُمُسِ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام , فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , إنَّ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ الْخَامِسَ يُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ . الْأَوَّلُ: سَهْمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْآيَةِ , وَلَا يَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ , بَلْ يُصْرَفُ بَعْدَهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَعُمَارَةِ الثُّغُورِ وَالْمَسَاجِدِ . وَالثَّانِي: سَهْمٌ لِذَوِي الْقُرْبَى , وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ , دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ , لِاقْتِصَارِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَنِي الْأَوَّلِينَ مَعَ سُؤَالِ بَنِي الْآخَرِينَ , وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ لَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ . وَيَشْتَرِكُ فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ , وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ . وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى , كَالْإِرْثِ . وَحَكَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِيهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ . وَالْأَسْهُمُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَحَقَّهُ بِحُصُولِ النُّصْرَةِ , فَيَكُونُ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي النُّصْرَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ . وَالْفَيْءُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , يُخَمَّسُ , وَمَصْرِفُ الْخُمُسِ مِنْهُ كَمَصْرِفِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ . وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ , وَيَكُونُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّ الْخُمُسَ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إلَخْ يُقَسَّمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِلْيَتَامَى , وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ , وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ . وَيَدْخُلُ فُقَرَاءُ ذَوِي الْقُرْبَى فِيهِمْ , يُعْطَوْنَ كِفَايَتَهُمْ , وَلَا يُدْفَعُ إلَى أَغْنِيَائِهِمْ شَيْءٌ . وَذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ يُدْفَعُ إلَى فُقَرَائِهِمْ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَالْفَيْءُ لَا يُخَمَّسُ عِنْدَهُمْ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ كُلِّهَا وَالرِّكَازِ وَالْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ وَخَرَاجِ الْأَرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ , يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي مَصَارِفِهِ , بِاجْتِهَادِهِ , فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام اسْتِحْبَابًا , ثُمَّ يَصْرِفُ لِلْمَصَالِحِ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ . وَالْفَيْءُ لَا يُخَمَّسُ عِنْدَهُمْ . وَالْآلُ الَّذِينَ يَبْدَأُ بِهِمْ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ . .

اخْتِلَافُ الدَّارِ(1)

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 684)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت