(ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) .
وعند إعلان هذا الوعد القاطع , وهذه الكلمة السابقة , يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم , ويدعهم لوعد الله وكلمته , ويترقب ليبصرهم وقد حقت عليهم الكلمة , ويدعهم ليبصروا ويروا رأى العين كيف تكون:
(فتول عنهم حتى حين . وأبصرهم فسوف يبصرون . أفبعذابنا يستعجلون ? فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين . وتول عنهم حتى حين . وأبصر فسوف يبصرون) . .
فتول عنهم , وأعرض ولا تحفلهم ; ودعهم لليوم الذي تراهم فيه ويرون هم ما ينتهي إليه وعد الله فيك وفيهم . وإذا كانوا يستعجلون بعذابنا , فياويلهم يوم ينزل بهم . فإنه إذا نزل بساحة قوم صبحهم بما يسوء , وقد قدم له النذير .
ويكرر الأمر بالإعراض عنهم والإهمال لشأنهم والتهديد الملفوف في ذلك الأمر المخيف: (وتول عنهم حتى حين) . .
كما يكرر الإشارة إلى هول ما سيكون: (وأبصر فسوف يبصرون) . .
ويدعه مجملًا يوحي بالهول المرهوب . . (1)
روى أحمد في مسنده (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى أَبُو قَبِيلٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى وَسُئِلَ أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ. قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا . قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةَُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
« مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا » . يَعْنِى قُسْطَنْطِينِيَّةَ.
(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 403) وفي ظلال القرآن - (ج 6 / ص 194)
(2) - برقم (6804 ) وهو صحيح