فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 743

وهذا لو صح لكان كالنص في المسألة ولكن لا يثبت هذا الإسناد ولكن في شروط عمر عليهم ولا يجدد ما خرب من كنائسنا . قالوا ولأن تجديدها بمنزلة إحداثها وإنشائها فلا يمكنون منه . قالوا ولأنه بناء لا يملك إحداثه فلا يملك تجديده كالبناء في أرض الغير بغير إذنه . فإن قيل الباني في ملك الغير بغير إذنه لا يملك الاستدامة فلا يملك التجديد وهؤلاء يملكون الاستدامة فملكوا التجديد قيل لا يلزم هذا فإنه لو أعاره حائطا لوضع خشبة عليه جاز له استدامة ذلك فلو انهدم الحائط فبناه صاحبه لم يملك المستعير تجديد المنفعة . وكذلك لو ملك الذمي دارا عالية البنيان جاز له أن يستديم ذلك فلو انهدمت فأراد بناءها لم يكن له أن يبنيها على ما كانت عليه بل يساوي بها بنيان جيرانه من المسلمين أو يحطها عنه . وأيضا لو فتح الإمام بلدا في بيعة خراب لم يجز له بناؤها بعد الفتح كذلك ههنا . وأيضا فإنه إذا انهدم جميعها زال الاسم عنها ولهذا لو حلف لا دخلت دارا فانهدمت جميعها ودخل براحها لم يحنث لزوال الاسم . فلو قلنا يجوز بناؤها إذا انهدمت كان فيه إحداث بيعة في دار الإسلام وهذا لا يجوز كما لو لم يكن هناك بيعة أصلا . قال المجوزون وهم أصحاب أبي حنيفة والشافعي وكثير من أصحاب مالك وبعض أصحاب أحمد لما أقررناهم عليها تضمن إقرارنا لهم جواز رمها وإصلاحها وتجديد ما خرب منها وإلا بطلت رأسا لأن البناء لا يبقى أبدا فلو لم يجز تمكينهم من ذلك لم يجز إقرارها . قال المانعون نحن نقرهم فيها مدة بقائها كما نقر المستأمن مدة أمانه وسر المسألة أنا أقررناهم اتباعا لا تمليكا فإنا ملكنا رقبتها بالفتح وليست ملكا لهم . واختار صاحب المغني جواز رم الشعث ومنع بنائها إذا استهدمت قال لأن في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا نجدد ما خرب من كنائسنا وروى كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها . قال ولأن هذا بناء كنيسة في الإسلام فلم يجز كما لو ابتدئ بناؤها وفارق رم ما شعث منها فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث . قال وقد حمل الخلال قول أحمد لهم أن يبنوا ما انهدم منها أي إذا انهدم بعضها ومنعه من بناء ما انهدم على ما إذا انهدمت كلها فجمع بين الروايتين .

وفي النهاية للجويني قال الأصحاب إذا استرمت لم يمنعوا من مرمتها ثم اختلفوا بعد ذلك فقال قائلون ينبغي أن يعمروها بحيث لا يظهر للمسلمون ما يفعلون فإن إظهار العمارة قريب من الاستحداث . وقال آخرون لهم إظهار العمارة وهو الأصح ثم من أوجب عليهم الكتمان قال لو تزلزل جدار الكنيسة أو انتقض منعوا من الإعادة فإن الإعادة ظاهرة وإذا لم يكن من هدمه بد فالوجه أن يبنوا جدارا ثالثا إذا ارتج الثاني وهكذا إلى أن تبنى ساحة الكنيسة . قال وهذا إفراط لا حاصل له فإنا فرعنا على الصحيح وجوزنا العمارة إعلانا . فلو انهدمت الكنيسة فهل يجوز إعادتها كما كانت فيه وجهان مشهوران أحدهما المنع لأنه استحداث كنيسة . والثاني الجواز لأنها وإن هدمت فالعرصة كنيسة والتحويط عليها هو الرأي حتى يستتروا بكفرهم فإن منعنا الإعادة فلا كلام وإن جوزناها فهل لهم أن يزيدوا في خطها على وجهين أصحها المنع لأن الزائد كنيسة جديدة وإن كانت متصلة بالأولى وإن أبقيناهم على كنيستهم فالمذهب أن نمنعهم من ضرب النواقيس فيها فإنه بمثابة إظهار الخمور والخنازير وأبعد بعض الأصحاب في تجويز تمكينهم من ضرب الناقوس قال لأنه من أحكام الكنيسة قال وهذا غلط لا يعتد به .

هذا حكم إنشاء الكنائس وإعادتها فلو أرادوا نقلها من مكان إلى مكان وإخلاء المكان الأول منها فصرح أصحاب الشافعي بالمنع . قالوا لأنه إنشاء لكنيسة في بلاد الإسلام والذي يتوجه أن يقال إن منعنا إعادة الكنيسة إذا انهدمت منعنا نقلها بطريق الأولى فإنها إذا لم تعد إلى مكانها الذي كانت عليه فكيف تنشأ في غيره وإن جوزنا إعادتها فكان نقلها من ذلك المكان أصلح للمسلمين لكونهم ينقلونها إلى موضع خفي لا يجاوره مسلم ونحو ذلك جائز بلا ريب فإن هذا مصلحة ظاهرة للإسلام والمسلمين فلا معنى للتوقف فيه وقد ناقلهم المسلمون من الكنيسة التي كانت جوار جامع دمشق إلى بقاء الكنائس التي هي خارج البلد لكونه أصلح للمسلمين . وأما إن كان النقل لمجرد منفعتهم وليس للمسلمين فيه منفعة فهذا لا يجوز لأنه إشغال رقبة أرض الإسلام بجعلها دار كفر فهو كما لو أرادوا جعلها خمارة أو بيت فسق وأولى بالمنع بخلاف ما إذا جعلنا مكان الأولى مسجدا يذكر الله فيه وتقام فيه الصلوات ومكناهم من نقل الكنيسة إلى مكان لا يتأتى فيه ذلك فهذا ظاهر المصلحة للإسلام وأهله وبالله التوفيق . فلو انتقل الكفار عن محلتهم وأخلوها إلى محلة أخرى فأرادوا نقل الكنيسة إلى تلك المحلة وإعطاء القديمة للمسلمين فهو على هذا الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت