فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 743

قال الخلال باب فيمن تكلم في شيء من ذكر الرب تبارك وتعالى يريد تكذيبا أو غيره أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبدالله قال كل من ذكر شيئا يعرض به بذكر الرب تبارك وتعالى فعليه القتل مسلما كان أو كافرا قال وهذا مذهب أهل المدينة . أخبرني منصور بن الوليد أن جعفر بن محمد حدثهم قال سمعت أبا عبدالله يسأل عن يهودي مر بمؤذن وهو يؤذن فقال له كذبت? فقال يقتل لأنه شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال شيخنا وأقوال أحمد كلها نص في وجوب قتله وفي أنه قد نقض العهد وليس عنه في هذا اختلاف . وكذلك ذكر عامة أصحابه متقدمهم ومتأخرهم لم يختلفوا في ذلك إلا أن القاضي في المجرد ذكر الأشياء التي يجب على أهل الذمة تركها وفيها ضرر على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال وهي الإعانة على قتال المسلمين وقتل المسلم والمسلمة وقطع الطريق عليهم وأن يؤوي على المسلمين جاسوسا وأن يعين عليهم بدلالة مثل أن يكاتب المشركين بأخبار المسلمين وأن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح وأن يفتن مسلما عن دينه . قال فعليه الكف عن هذا شرط أو لم يشرط فإن خالف انتقض عهده وذكر نصوص أحمد في نقضها مثل نصه في الزنى بمسلمة وفي التجسس للمشركين وقتل المسلم وإن كان عبدا كما ذكر الخرقي ثم ذكر نصه في قذف المسلم على أنه لا ينتقض عهده بل يحد حد القذف .قال فتخرج المسألة على روايتين ثم قال وفي معنى هذه الأشياء ذكره الله وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي . قال فهذه أربعة أشياء الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها ليس ذكرها شرطا في صحة العقد فإن أتوا واحدة منها نقضوا الأمان سواء كان مشروطا في العهد أو لم يكن وكذلك قال في التعليق بعد أن ذكر أن المنصوص انتقاض العهد بهذه الأفعال والأقوال . قال وفيه رواية أخرى لا ينتقض عهده إلا بالامتناع من بذل الجزية وجري أحكامنا عليهم . ثم ذكر نص أحمد على أن الذمي إذا قذف المسلم يضرب قال فلم يجعله ناقضا للعهد بقذف المسلم مع ما فيه من الضرر عليه بهتك عرضه .

وتبع القاضي جماعة من أصحابه ومن بعدهم كالشريف أبي جعفر وأبي الخطاب وابن عقيل والحلواني فذكروا أنه لا خلاف أنهم إذا امتنعوا من أداء الجزية والتزام أحكام الملة انتقض عهدهم وذكروا في جميع هذه الأفعال والأقوال التي فيها الضرر على المسلمين وآحادهم في نفس أو مال أو فيها غضاضة على المسلمين في دينهم مثل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه روايتين إحداهما ينتقض العهد . والأخرى لا ينتقض عهده ويقام فيه الحد مع أنهم كلهم متفقون على أن المذهب انتقاض العهد بذلك .

ثم إن القاضي والأكثرين لم يعدوا قذف المسلم من الأمور المضرة الناقضة مع أن الرواية المخرجة إنما خرجت من نصه في القذف . وأما أبو الخطاب ومن تبعه فإنهم نقلوا حكم تلك الخصال إلى القذف كما نقلوا حكم القذف إليها حتى حكوا في انتقاض العهد بالقذف روايتين ثم إن هؤلاء كلهم وسائر الأصحاب ذكروا مسألة سب النبي صلى الله عليه وسلم في موضع آخر وذكروا أن سابه يقتل وإن كان ذميا وأن عهده ينتقض وذكروا نصوص أحمد من غير خلاف في المذهب إلا أن الحلواني قال ويحتمل ألأ يقتل من سب الله ورسوله إذا كان ذميا .

وسلك القاضي أبو الحسين طريقا ثالثة في نواقض العهد فقال أما الثمانية التي فيها ضرر على المسلمين وآحادهم في مال أو نفس فإنها تنقض العهد في أصح الروايتين . وأما ما فيه إدخال غضاضة ونقص على الإسلام وهو ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله بما لا ينبغي فإنه ينقض العهد نص عليه ولم يخرج في هذا رواية أخرى كما ذكر أولئك . وهذا أقرب من تلك الطريقة وعلى الرواية التي تقول لا ينتقض العهد بذلك فإنما ذلك إذا لم يكن مشروطا عليهم في العهد . فأما إن كان مشروطا ففيه وجهان أحدهما ينتقض قاله الخرقي قال أبو الحسن الآمدي وهو الصحيح في كل ما شرط عليهم تركه فصحح قول الخرقي بانتقاض العهد إذا خالفوا شيئا مما شرط عليهم والثاني لا ينتقض قاله القاضي وغيره . قال شيخنا وهاتان الطريقتان ضعيفتان والذي عليه عامة المتقدمين ومن تبعهم من المتأخرين إقرار نصوص أحمد على حالها وهو قد نص في مسائل سب الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع وعلى أنه يقتل وكذلك فيمن جسس على المسلمين أو زنى بمسلمة على انتقاض عهده وقتله في غير موضع وكذلك نقله الخرقي فيمن قتل مسلما أو قطع الطريق . وقد نص أحمد على أن قذف المسلم وسحره لا يكون نقضا للعهد في غير موضع وهذا هو الواجب وهو تقرير المذهب لأن تخريج حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى وجعل الروايتين في الموضعين مسألتين لوجود الفرق بينهما نصا واستدلالا ولوجود معنى يجوز أن يكون مستندا للفرق غير جائز ولم يخرج التخريج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت