قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } وَبَنُو تَغْلِبَ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ , وَيَجْمَعُ الصَّغَارَ شُرُوطُ عُمَرَ رضي الله عنه عَلَيْهِمْ . نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْحَاقَ الصَّفَّارُ نَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ نَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الْعَيْزَارِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كَتَبْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ فِيهِ: أَنْ لَا يُحْدِثُوا فِي مَدِينَتِهِمْ وَلَا مَا حَوْلَهَا دَيْرًا , وَلَا كَنِيسَةً , وَلَا قَلِيَّةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ , وَلَا يُجَدِّدُوا مَا خَرِبَ مِنْهَا , وَلَا يَمْنَعُوا كَنَائِسَهُمْ أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُطْعِمُونَهُمْ , وَلَا يُؤْوُوا جَاسُوسًا , وَلَا يَكْتُمُوا غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُعَلِّمُوا أَوْلَادَهُمْ الْقُرْآنَ , وَلَا يُظْهِرُوا شِرْكًا , وَلَا يَمْنَعُوا ذَوِي قَرَابَاتِهِمْ مِنْ الْإِسْلَامِ إنْ أَرَادُوهُ , وَأَنْ يُوَقِّرُوا الْمُسْلِمِينَ , وَيَقُومُوا لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إذَا أَرَادُوا الْجُلُوسَ , وَلَا يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ: فِي قَلَنْسُوَةٍ , وَلَا عِمَامَةٍ , وَلَا نَعْلَيْنِ , وَلَا فَرْقِ شَعْرٍ , وَلَا يَتَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَتَكَنَّوْا بِكُنَاهُمْ , لَا يَرْكَبُوا سُرُجًا , وَلَا يَتَقَلَّدُوا سَيْفًا , وَلَا يَتَّخِذُوا شَيْئًا مِنْ السِّلَاحِ , وَلَا يَنْقُشُوا خَوَاتِيمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ , وَلَا يَبِيعُوا الْخُمُورَ , وَأَنْ يَجُزُّوا مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ , وَأَنْ يَلْزَمُوا زِيَّهُمْ حَيْثُمَا كَانُوا , وَأَنْ يَشُدُّوا الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ , وَلَا يُظْهِرُوا صَلِيبًا وَلَا شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُجَاوِرُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَاهُمْ , وَلَا يَضْرِبُوا نَاقُوسًا إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا , وَلَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخْرِجُوا سَعَانِينَ وَلَا يَرْفَعُوا مَعَ مَوْتَاهُمْ أَصْوَاتَهُمْ , وَلَا يُظْهِرُوا النِّيرَانَ مَعَهُمْ , وَلَا يَشْتَرُوا مِنْ الرَّقِيقِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنْ خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا شَرَطُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ , وَقَدْ حَلَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَا يَحِلُّ مِنْ أَهْلِ الْمُعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ . وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا: أَنْ لَا يُجَاوِرُونَا بِخِنْزِيرٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمِنْ الصَّغَارِ أَنْ لَا يُؤْذُوا مُسْلِمًا , وَلَا يَسْتَخْدِمُوهُ , وَلَا يَتَوَلَّى أَحَدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ يَجْرِي لَهُمْ فِيهِ أَمْرٌ عَلَى مُسْلِمٍ
وفي المغني:
( 106 ) فَصْلٌ وَاِتِّخَاذُ الشَّعْرِ أَفْضَلُ مِنْ إزَالَتِهِ . (1)
فَصْلٌ: فَأَمَّا حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ فَمَكْرُوهٌ . وَيُسَمَّى الْقَزَعَ , لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد , وَلَفْظُهُ , { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْقَزَعِ وَقَالَ: احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوْ دَعْهُ كُلَّهُ } . وَفِي شُرُوطِ عُمَرَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَنْ يَحْلِقُوا مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ لِيَتَمَيَّزُوا بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ . فَمَنْ فَعَلَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مُتَشَبِّهًا بِهِمْ .
( 5675 ) فَصْلٌ: فَأَمَّا دُخُولُ مَنْزِلٍ فِيهِ صُورَةٌ , فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ (2)
(1) - المغني - (ج 1 / ص 147)
(2) -المغني - (ج 16 / ص 3)