فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 743

22 -وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلَا يَجِبُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ الْمُسْلِمُ مِنْ لَفْظِ السَّلَامِ مِنْ الذِّمِّيِّ , وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ . وَيَقْتَصِرُ فِي الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْكُمْ , بِالْوَاوِ وَالْجَمْعِ , أَوْ وَعَلَيْك بِالْوَاوِ دُونَ الْجَمْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ . فَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا عَلَيْكُمْ } وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ . السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ وَعَلَيْك } . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَقُولُ فِي الرَّدِّ: عَلَيْك , بِغَيْرِ وَاوٍ بِالْإِفْرَادِ أَوْ الْجَمْعِ . لِمَا وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { إنَّ الْيَهُودَ إذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْك } وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ قَالَ: { عَلَيْكُمْ } . بِالْجَمْعِ وَبِغَيْرِ وَاوٍ . وَنَقَلَ النَّفْرَاوِيُّ عَنْ الَأُجْهُورِيُّ قَوْلَهُ: إنْ تَحَقَّقَ الْمُسْلِمُ أَنَّ الذِّمِّيَّ نَطَقَ بِالسَّلَامِ بِفَتْحِ السِّينِ , فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الدُّعَاءَ .

سِلْمٌ(1)

1 -السِّلْمُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: الصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَالسِّلْمُ: الْمُسَالِمُ , يُقَالُ: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي . وَالتَّسَالُمُ: التَّصَالُحُ , وَالْمُسَالَمَةُ: الْمُصَالَحَةُ . وَيَأْتِي السِّلْمُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَمِنْهُ قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } . قَالُوا: الْإِسْلَامُ: إظْهَارُ الْخُضُوعِ وَإِظْهَارُ الشَّرِيعَةِ , وَالْتِزَامُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ وَيُسْتَدْفَعُ الْمَكْرُوهُ . وَالسِّلْمُ: فِي حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يَبْعُدُ عَنْ حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ , وَلِذَا قَالُوا: هُوَ الصُّلْحُ , خِلَافُ الْحَرْبِ , أَوْ هُوَ: تَرْكُ الْجِهَادِ مَعَ الْكَافِرِينَ بِشُرُوطِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } .

( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) :

أ - ( الْهُدْنَةُ ) : 2 - الْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ - وَتُسَمَّى: الْمُوَادَعَةَ , وَالْمُعَاهَدَةَ . وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ .

ب - ( الْأَمَانُ ) : 3 - الْأَمَانُ فِي اللُّغَةِ: عَدَمُ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الزَّمَنِ الْآتِي . وَشَرْعًا: رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ , وَرِقِّهِ , وَمَالِهِ , حِينَ قِتَالِهِ , أَوْ الْغُرْمِ عَلَيْهِ , مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً مَا .

ج - ( الذِّمَّةُ ) : 4 - الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الْتِزَامُ تَقْرِيرِ الْكُفَّارِ فِي دِيَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ , وَالذَّبِّ عَنْهُمْ , بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ .

د - الْمُعَاهَدَةُ: 5 - وَهِيَ الْمُعَاقَدَةُ وَالْمُحَالَفَةُ . وَالْمُعَاهَدُ: مَنْ كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ عَهْدٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ إذَا صُولِحُوا عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ مُدَّةً مَا .

و - الْمُوَادَعَةُ: 6 - وَهِيَ الْمُصَالَحَةُ وَالْمُسَالَمَةُ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ وَالْأَذَى , وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ الْمُتَارَكَةُ , أَيْ يَدَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فِيهِ .

( الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ ) : أَوَّلًا: السِّلْمُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ:

7 -السِّلْمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يَكُونُ بِأَصْلِ الْمِلَّةِ . غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ عَقْدٍ , وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ بِأَصْلِ النَّشْأَةِ , أَوْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ . ( ر: إسْلَامٌ )

.ثَانِيًا: السِّلْمُ بِمَعْنَى الْمُصَالَحَةِ:

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8892)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت