فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 743

لَمْ يُجَوِّزْ هِبَتَهَا وَلَا أَنْ تُوَرَّثَ وَأَمَّا إجَارَتُهَا فَقَدْ كَانَتْ تُدْعَى السَّوَائِبُ - عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى الْمَنَافِعِ فَصَارَتْ كَمَنَافِعِ الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَمَنْ سَبَقَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَمَا اسْتَغْنَى عَنْهُ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بِلَا عِوَضٍ وَكَذَلِكَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا النَّاسُ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي لَهَا اسْتَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ مَا دَامَ مُحْتَاجًا وَإِذَا بَاعَهَا الْإِنْسَانُ قَطَعَ اخْتِصَاصَهُ بِهَا وَتَوْرِيثَهُ إيَّاهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَلِهَذَا لَهُ أَنْ لَا يَبْذُلَهُ إلَّا بِعِوَضِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّ الْأَسِيرَ يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ لِلْمَصْلَحَةِ وَأَعْطَاهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ كَمَا مَنَّ عَلَى هَوَازِنَ لَمَّا جَاءُوا مُسْلِمِينَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: السَّبْيُ أَوْ الْمَالُ فَاخْتَارُوا السَّبْيَ فَأَعْطَاهُمْ السَّبْيَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَوَّضَ عَنْ نَصِيبِهِ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِهِ مِنْهُمْ وَكَانَ قَدْ قَسَّمَ الْمَالَ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ وَقُرَيْشٌ لَمْ تُحَارِبْهُ كَمَا حَارَبَتْهُ هَوَازِنُ وَهُوَ إنَّمَا مَنَّ عَلَى مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ: { مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ } . فَلَمَّا كَفَّ جُمْهُورُهُمْ عَنْ قِتَالِهِ وَعَرَفَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ أَطْلَقَهُمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا حَرِيمَهُمْ وَلَمْ يَضْرِبْ الرِّقَّ لَا عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ بَلْ سَمَّاهُمْ الطُّلَقَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ بِخِلَافِ ثَقِيفٍ فَإِنَّهُمْ سُمُّوا الْعُتَقَاءَ فَإِنَّهُ أَعْتَقَ أَوْلَادَهُمْ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْقِسْمَةِ وَكَانَ فِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَفْعَلُ بِالْأَمْوَالِ وَالرِّجَالِ وَالْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ مَا هُوَ أَصْلَحُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَبَى بَعْضَ نِسَائِهَا وَأَقَرَّ سَائِرَهُمْ مَعَ ذَرَارِيِّهِمْ حَتَّى أَجْلَوْا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَرِقَّهُمْ وَمَكَّةُ فَتَحَهَا عَنْوَةً وَلَمْ يُقَسِّمْهَا لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ .

كل من لم يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر خالد في النار (1)

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت