الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرِهِ . أَمَّا إذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِجِبَايَتِهِ وَنَقْلِهِ , فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ . فَإِذَا كَانَ يَجْبِيهِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا , وَإِنْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ الْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ وَجْهَانِ . وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ .
2 - ( الْحُرِّيَّةُ ) :
46 -تُشْتَرَطُ فِي عَامِلِ الْخَرَاجِ الْمُخْتَصِّ بِتَقْدِيرِ الْخَرَاجِ وَوَضْعِهِ الْحُرِّيَّةُ . وَلِذَا فَلَا يُوَلَّى الْعَبْدُ تَقْدِيرَ الْخَرَاجِ وَوَضْعَهُ ; لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ . أَمَّا إذَا كَانَ الْعَامِلُ جَابِيًا فَتُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ إنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي هَذَا الْعَمَلِ إلَّا عَنْ اسْتِنَابَةٍ , وَلَا تُشْتَرَطُ إنْ اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِنَابَةِ , لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالرَّسُولِ لِلْمَأْمُورِ .
3 - ( الْأَمَانَةُ ) :
47 -تُشْتَرَطُ فِي عَامِلِ الْخَرَاجِ الْأَمَانَةُ . وَلِذَا فَلَا يُوَلَّى الْخَائِنُ وَغَيْرُ الثِّقَةِ , لِئَلَّا يَخُونَ فِيمَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ , وَلَا يَغُشُّ فِيمَا قَدْ اُسْتُنْصِحَ فِيهِ , قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي ائْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } . قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ الَّذِي وَجَّهَهُ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ: وَرَأَيْت أَنْ تَتَّخِذَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ , وَالدِّينِ , وَالْأَمَانَةِ فَتُوَلِّيهِمْ الْخَرَاجَ .
4 - ( الْكِفَايَةُ ) :
48 -تُشْتَرَطُ فِي عَامِلِ الْخَرَاجِ الْكِفَايَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ مُضْطَلِعًا بِالْحِسَابِ , وَالْمِسَاحَةِ , وَكَيْفِيَّةِ خَرْصِ الثِّمَارِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: فَمَنْ رَجُلٌ لَهُ جَزَالَةٌ وَعَقْلٌ يَضَعُ الْأَرْضَ مَوَاضِعَهَا , وَيَضَعُ عَلَى الْعُلُوجِ مَا يَحْتَمِلُونَ . فَأُخْبِرَ بِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فَعَيَّنَهُ , لِأَنَّهُ كَانَ ذَا بَصَرٍ وَعَقْلٍ , وَتَجْرِبَةٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ - فِي بَيَانِ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ كِفَايَةُ عَامِلِ الْخَرَاجِ -: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِحَفْرِ الْأَنْهَارِ , وَمَجَارِي الْمِيَاهِ , وَأَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْمِسَاحَاتِ , وَتَخْمِينِ الْغَلَّاتِ , وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِفُصُولِ السَّنَةِ , وَمَجَارِي الشَّمْسِ , وَأَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِالْحِسَابِ وَكُسُورِهِ وَتَرْتِيبِهِ , وَأَنْ يَكُونَ لَهُ دُرْبَةٌ بِعَقْدِ الْجُسُورِ , وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَصَالِحِ , وَأَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْرَةٌ بِمَا يُدْفَعُ عَنْ الزَّرْعِ فِي الْأَرَاضِي , وَأَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِأَوْقَاتِ الزَّرْعِ وَأَحْوَالِ الْأَسْعَارِ , وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا يَجِبُ لَهُ . هَذَا إنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ وَتَقْدِيرَهُ , أَمَّا إنْ اقْتَصَرَتْ مُهِمَّتُهُ عَلَى طَلَبِ جِبَايَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ .
5 - ( الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ ) :
49 -إنْ تَوَلَّى وَضْعَ الْخَرَاجِ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ , وَإِنْ وُلِّيَ جِبَايَةَ الْخَرَاجِ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا .
7 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ الشَّبَابُ وَالشُّيُوخُ وَالضُّعَفَاءُ , وَالْعَجَزَةُ , وَغَيْرُ ذَاتِ الْهَيْئَةِ مِنْ النِّسَاءِ , وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجُوا مُشَاةً بِتَوَاضُعٍ وَخُشُوعٍ فِي ثِيَابٍ خُلْقَانٍ , وَأَنْ يُقَدِّمُوا الصَّدَقَةَ كُلَّ يَوْمٍ , وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ ( اسْتِسْقَاءٌ ) .
إقْرَارُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى اقْتِنَاءِ الْخِنْزِيرِ (2) :
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6631)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 6897)