فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 743

ومن نزل بهم لم يخل من ثلاثة أحوال الأول إما أن ينزل بهم وهو مريض . الثاني أو ينزل بهم وهو صحيح . لثالث أو ينزل بهم وهو صحيح فيمرض . فإن نزل بهم وهو مريض فبرىء فيما دون الثلاث فهذا يجري مجرى الضيف وكما يجب عليهم إطعام الضيف وخدمته يجب عليهم القيام على المريض ومصالحه فإنه أحوج إلى الخدمة والتعاهد من الصحيح . فإن زاد مرضه على ثلاثة أيام وله ما ينفق على نفسه لم يلزمهم القيام بنفقته ولكن تلزمهم معونته وخدمته وشراء ما يحتاج إليه من ماله وإن لم يكن له ما ينفق على نفسه لزمهم القيام عليه إلى أن يبرأ أو يموت .

فإن أهملوه وضيعوه حتى مات ضمنوه هذا مذهب عمر وإليه ذهب الإمام أحمد فإنه روى عن عمر أن رجلا مر بقوم فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات فغرمهم عمر ديته . قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد أتذهب إليه? فقال إي والله وإن نزل بهم صحيحا ورحل كذلك فضيافته يوما حق واجب وما زاد على الثلاث لا يلزمهم القيام به وما بين اليوم والليلة والثلاثة فهو الذي اختلفت فيه الشروط العمرية كما تقدم . والصحيح أنه بحسب حال القوم في اليسار وعدمه وكثرة المارة وقلتهم والله أعلم . وحكم المحظور والمقطوع عليه الطريق حكم المريض فيما ذكرناه .

الفصل السادس فيما يتعلق بضرر المسلمين والإسلام

وهذا لأن عقد الذمة اقتضى أن يكونوا تحت الذلة والقهر وأن يكون المسلمون هم الغالبين عليهم فإذا ضربوا المسلمين كان هذا الفعل مناقضا لعهد الذمة الذي عاهدناهم عليه . وهذا أحد الشرطين اللذين زادهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه وألحقهما بالشروط فإن عبدالرحمن بن غنم لما كتب إلى عمر بن الخطاب بكتاب الشروط قال أمض لهم ما سألوه وألحق فيه حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم ألا يشتروا من سبايانا شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده . فأقر بذلك من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط .

وإذا شرط عليهم أمير المؤمنين أنه من ضرب مسلما فقد خلع عهده فمن زنى بمسلمة فهو أولى بنقض العهد وقد نص عليه الإمام أحمد . قال الخلال باب ذمي فجر بمسلمة . أخبرني حرب قال سمعت أحمد يقول إذا زنى الذمي بمسلمة قتل الذمي ويقام عليها الحد . قال حرب هكذا وجدته في كتابي . أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا حدثنا أبو الحارث أنه سأل أبا عبدالله قال قلت نصراني استكره مسلمة على نفسها? قال ليس على هذا صولحوا يقتل قلت فإن طاوعته على الفجور? قال يقتل ويقام عليها الحد وإذا استكرهها فليس عليها شيء . أخبرنا عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال سمعت أبا عبدالله قال في ذمي فجر بامرأة مسلمة? قال يقتل ليس على هذا صولحوا قيل له فالمرأة? قال إن كانت طاوعته أقيم عليها الحد وإن كان استكرهها فلا شيء عليها . وكذلك قال في رواية الفضل بن زياد ويعقوب بن بختان سواء . قال الخلال وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر حدثنا أبو طالب أن أبا عبدالله قيل له فإن زنى اليهودي بمسلمة? قال يقتل عمر رضي الله عنه أتي بيهودي نخس بمسلمة ثم غشيها فقتله فالزنى أشد من نقض العهد . وسألته عن عبد نصراني زنى بمسلمة? قال يقتل أيضا قلت وإن كان عبدا? قال نعم . أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل بن عبدالصمد حدثهم قال سمعت أبا عبدالله وسئل عن مجوسي فجر بمسلمة قال يقتل هذا قد نقض العهد قلت فإن كان من أهل الكتاب ? قال يقتل أيضا قد صلب عمر رجلا من اليهود فجر بمسلمة . أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا حدثنا أبو الحارث أن أبا عبدالله قال قد صلب عمر رجلا من اليهود فجر بمسلمة هذا نقض العهد قيل له ترى عليه الصلب مع القتل? قال إن ذهب رجل إلى حديث عمر كأنه لم يعب عليه . أخبرنا محمد بن علي حدثنا مهنا قال سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بامرأة مسلمة ما يصنع به? قال يقتل فأعدت عليه قال يقتل قلت إن الناس يقولون غير هذا قال كيف يقولون? قلت يقولون عليه الحد قال لا ولكن يقتل قلت له في هذا شيء? قال نعم عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتله قلت من يرويه? قال خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن عوف بن مالك أن رجلا فحش بامرأة فتحللها فأمر به عمر فقتل وصلب قلت من ذكره? قال إسماعيل بن علية .

حدثنا أبو بكر المروذي حدثنا سليمان بن داود حدثنا حماد بن زيد حدثنا مجالد عن الشعبي عن سويد بن غفلة أن رجلا من أهل الذمة فحش بامرأة من المسلمين من الشام وهي على حمار فألقى نفسه عليها فرآه عوف بن مالك فضربه فشجه فانطلق إلى عمر يشكو عوفا فأتى عوف عمر فحدثه فأرسل إلى المرأة فسألها فصدقت عوفا فقال أخوتها قد شهدت أختنا فأمر به عمر رضي الله عنه فصلب قال سويد بن غفلة وكان أول مصلوب رأيته صلب في الإسلام . ثم قال عمر رضي الله عنه أيها الناس اتقوا الله في ذمة محمد ولا تظلموهم فمن فعل فلا ذمة له .

261 -فصل حكم إذا أسلم الذمي بعد فجوره بمسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت