فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 743

4 -إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَزَلَتْ بِهِ الْكَوَارِثُ , وَأَحْدَقَتْ بِهِ الْمَصَائِبُ فَبَعْضُهَا قَدْ يَسْتَطِيعُ إزَالَتَهَا , وَبَعْضُهَا لَا يَسْتَطِيعُ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مِنْ الْوَسَائِلِ , وَمِنْ أَكْبَرِ الْمَصَائِبِ وَالْكَوَارِثِ الْجَدْبُ الْمُسَبَّبُ عَنْ انْقِطَاعِ الْغَيْثِ , الَّذِي هُوَ حَيَاةُ كُلِّ ذِي رَوْحٍ وَغِذَاؤُهُ , وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ إنْزَالَهُ أَوْ الِاسْتِعَاضَةَ عَنْهُ , وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَسْتَطِيعُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَشَرَعَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِسْقَاءَ , طَلَبًا لِلرَّحْمَةِ وَالْإِغَاثَةِ بِإِنْزَالِ الْمَطَرِ الَّذِي هُوَ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ مِمَّنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ , وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَهُوَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ .

خُرُوجُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ(1)

27 -فِي الْمَسْأَلَةِ رَأْيَانِ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ: لَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ , بَلْ يُكْرَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَرَجُوا مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ , وَانْفَرَدُوا فِي مَكَان وَحْدَهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا . وَجُمْلَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا , فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ . وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا قَالُوا: هَذَا حَصَلَ بِدُعَائِنَا وَإِجَابَتِنَا , وَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا ; لِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجِيبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ فِي الدُّنْيَا , كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَكِنْ يُؤْمَرُونَ بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَهُمْ . وَلَا يَخْرُجُونَ وَحْدَهُمْ , فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتَّفِقَ نُزُولُ الْغَيْثِ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ , فَيَكُونُ أَعْظَمَ فِتْنَةً لَهُمْ , وَرُبَّمَا اُفْتُتِنَ غَيْرُهُمْ . الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ لِلْحَنَفِيَّةِ , وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ , قَالَ بِهِ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَحْضُرُ الذِّمِّيُّ وَالْكَافِرُ الِاسْتِسْقَاءَ , وَلَا يَخْرُجُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَائِهِ . وَالِاسْتِسْقَاءُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ , وَهِيَ لَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْقَوْا فَتَفْتَتِنَ بِهِ الضُّعَفَاءُ وَالْعَوَامُّ .

ثَالِثًا: الْإِسْرَافُ فِي سَفْكِ دِمَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْقِتَالِ (2) :

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1019)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 1271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت