فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 743

والحال في أمريكا لا تقل عن هذه الحال . ونذر السوء تتوالى . والأمة الأمريكية في عنفوانها لا تتلفت للنذر . ولكن عوامل التدمير تعمل في كيانها , على الرغم من هذا الرواء الظاهري ; وتعمل بسرعة , مما يشي بسرعة الدمار الداخلي على الرغم من كل الظواهر الخارجية !!!

لقد وجد الذين يبيعون أسرار أمريكا وبريطانيا العسكرية لأعدائهم , لا لأنهم في حاجة إلى المال . ولكن لأن بهم شذوذًا جنسيًا , ناشئًا من آثار الفوضى الجنسية السائدة في المجتمع .

وقبل سنوات وضع البوليس الأمريكي يده على عصابة ضخمة ذات فروع في مدن شتى . مؤلفة من المحامين والأطباء - أي من قمة الطبقة المثقفة - مهمتها مساعدة الأزواج والزوجات على الطلاق بإيجاد الزوج أو الزوجة في حالة تلبس بالزنا , وذلك لأن بعض الولايات لا تزال تشترط هذا الشرط لقبول توقيع الطلاق ! ومن ثم يستطيع الطرف الكاره أن يرفع دعوى على شريكه بعد ضبطه عن طريق هذه العصابة متلبسًا , وهي التي أوقعته في حبائلها !

كذلك من المعروف أن هناك مكاتب مهمتها البحث عن الزوجات الهاربات والبحث عن الأزواج الهاربين !

وذلك في مجتمع لا يدري فيه الزوج إن كان سيعود فيجد زوجته في الدار أم يجدها قد طارت مع عشيق ! ولا تدري الزوجة إن كان زوجها الذي خرج في الصباح سيعود إليها أم ستخطفه أخرى أجمل منها أو أشد جاذبية ! مجتمع تعيش البيوت فيه في مثل هذا القلق الذي لا يدع عصبًا يستريح !!!

وأخيرًا يعلن رئيس الولايات المتحدة أن ستة من كل سبعة من شباب أمريكا لم يعودوا يصلحون للجندية بسبب الانحلال الخلقي الذي يعيشون فيه .

وقد كتبت إحدى المجلات الأمريكية منذ أكثر من ربع قرن تقول:

"عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم . وهي جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض , أولها:الأدب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحة ورواجه بعد الحرب العالمية [ الأولى ] بسرعة عجيبة . والثاني الأفلام السينمائية التي لا تذكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب , بل تلقنهم دروسًا عملية في بابه . والثالث انحطاط المستوى الخلقي في عامة النساء , الذي يظهر في ملابسهن , بل في عريهن , وفي إكثارهن من التدخين , واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام . . هذه المفاسد الثلاث فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالي الأيام . ولا بد أن يكون مآلها زوال الحضارة والاجتماع النصرانيين وفناءهما آخر الأمر . فإن نحن لم نحد من طغيانها , فلا جرم أن يأتي تاريخنا مشابهًا لتاريخ الرومان , ومن تبعهم من سائر الأمم , الذين قد أوردهم هذا الاتباع للأهواء والشهوات موارد الهلكة والفناء , مع ما كانوا فيه من خمر ونساء , أو مشاغل رقص ولهو وغناء".

والذي حدث أن أمريكا لم تحد من طغيان هذه العوامل الثلاثة , بل استسلمت لها تمامًا وهي تمضي في الطريق الذي سار فيه الرومان !

ويكتب صحفي آخر عن موجة انحراف الشباب في أمريكا وبريطانيا وفرنسا , ليهون من انحلال شبابنا ! يقول:انتشرت موجة الإجرام بين المراهقين والمراهقات من شباب أمريكا . وأعلن حاكم ولاية نيويورك , أنه سوف يجعل علاج هذا الانحراف على رأس برنامج الإصلاح الذي يقوم به في الولاية:

وعمد الحاكم إلى انشاء المزارع و"الإصلاحيات"التهذيبية والأندية الرياضية . . الخ""

"ولكنه أعلن أن علاج الإدمان على المخدرات - التي انتشرت بصفة خاصة بين طلبة وطالبات الجامعات ومنها الحشيش والكوكايين ! - لا يدخل في برنامجه , وأنه يترك أمره للسلطات الصحية !"

"وأما في انجلترا فقد كثرت في العامين الأخيرين جرائم الاعتداء على النساء وعلى الفتيات الصغيرات في طرق الريف . وفي معظم الحالات كان المعتدي أو المجرم غلامًا مراهقًا . وفي بعضها كان المجرم يعمد إلى خنق الفتاة أو الطفلة , وتركها جثة هامدة , حتى لا تفشي سره , أو تتعرف عليه , إذا عرضه عليها رجال البوليس ."

"ومنذ شهرين اثنين كان شيخ عجوز في طريقه إلى القرية , عندما أبصر على جانب الطريق - وتحت شجرة - غلامًا يضاجع فتاة . ."

"واقترب الشيخ منهما , ووكز الغلام بعصاه وزجره ووبخه , وقال له:إن ما يفعله لا يجوز ارتكابه في الطريق العام !"

"ونهض الفتى , وركل الشيخ بكل قوته في بطنه . . ."

ووقع الشيخ .

"وهنا ركله الفتى في رأسه بحذائه . . ."

واستمر يركله بقسوة حتى تهشم الرأس !

"وكان الغلام في الخامسة عشرة , والفتاة في الثالثة عشرة من عمرها !"

وقد قررت لجنة الأربعة عشر الأمريكية التي تعنى بمراقبة حالة البلاد الخلقية أن 90 في المائة من الشعب الأمريكي مصابون بالأمراض السرية الفتاكة [ وذلك قبل وجود المركبات الحديثة من مضادات الحيويات كالبنسلين والاستريبتومايسين ! ]

وكتب القاضي لندسي بمدينة"دنفر"أنه من كل حالتي زواج تعرض قضية طلاق !

وكتب الطبيب العالم العالمي ألكسيس كاريل في كتابه:"الإنسان ذلك المجهول":

"بالرغم من أننا بسبيل القضاء على إسهال الأطفال والسل والدفتريا والحمى التيفودية . الخ فقد حلت محلها أمراض الفساد والانحلال . فهناك عدد كبير من أمراض الجهاز العصبي والقوى العقلية . . ."

ففي بعض ولايات أمريكا يزيد عدد المجانين الذين يوجدون في المصحات على عدد المرضى الموجودين في جميع المستشفيات الأخرى . وكالجنون , فإن الاضطرابات العصبية وضعف القوى العقلية آخذ في الازدياد . وهي أكثر العناصر نشاطًا في جلب التعاسة للأفراد , وتحطيم الأسر . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت