-فهذه صورة"شيك"ممهور بتوقيع الرجل الأول في الدولة تشير إلى استلام الشيخ مبلغًا كبيرًا من المال مقابل فتوى شاذة أفتى بها أو مقابل خدمة مشبوهة قدمها للنظام.
-وتلك وثيقة أخرى تتحدث عن اختلاس الشيخ لعقار كبير من أملاك الدولة العامة التي كانت تتبع وزارته قبل عزله.
وفي غير هذا وتلك قد يتحدث الناس عن مؤامرة مزعومة، وقد يعترف المتآمرون تحت وطأة التعذيب بأنهم كانوا ينسقون أمورهم مع الشيخ، وقد يكون معظم هذه الوثائق مختلقًا ولا أصل له، والمقصود من ذلك تشويه سمعة الشيخ.
يتحدث الشيخ أحمد حسن الباقوري عن عدد من الشائعات التي روجها النظام ضده بعد طرده من الوزارة، ومن ذلك قوله:
"ولست أنسى ابني عبد العزيز عبد الوارث الدسوقي، الذي جاء في صباح اليوم التالي لاستقالتي مغيظًا محنقًا، ثم أخبرني أن من الاشاعات التي أطلقوها ضدي إشاعة غبية بقدر ماهي مضحكة، ووجه الإضحاك والغباء في هذه الشائعة أنني كنت في رحلاتي العالمية أحمل معي في حقيبة يدي عملات مختلف البلاد التي كنت أزورها، من فرنكات سنغالية، وأخرى فرنسية، وجنيهات استرلينية، وكانت هذه الحقيبة تأخذ مكانها في مكتبي بالوزارة مع مذكراتي ومقالاتي التي كنت أريد أن أحتفظ بها، وقد استولى القوم على هذا كله، ظانين أنه يحمل أسرارًا تثبت أنني أدبر مؤامرة ضد عبد الناصر."
وكان كل ما في تلك الحقيبة لا يجاوز ثلاثمائة جنيه في عملات مختلفة. فقالت الإشاعات: إن عبد الناصر صادر منذ أيام بنك موصيري، ولم يعلم أن بنك موصيري موجود في حقيبة الشيخ الباقوري" (1) ."
فهل عاد الشيخ إلى رشده بعد هذه الإهانات التي تلقاها من عبد الناصر ونظامه.. وهل اقتنع بأنه كان يحلِّقُ في غير سربه؟!.
(1) - بقايا ذكريات، الباقوري، ص: 248.