وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها؛ مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته، أو التكذيب بأسماء الله وصفاته، أو التكذيب بقدره وقضائه، أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام، وأمثال هذه الأمور، قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله } ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله. قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ، وهذه الآية نزلت في أهل الطائف، وكانوا قد أسلموا وصلوا وصاموا، لكن كانوا يتعاملون بالربا، فأنزل الله هذه الآية، وأمر المؤمنين فيها بترك ما بقي من الربا. وقال: { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } وقد قرئ { فأذنوا } و { آذنوا } وكلا المعنيين صحيح. والربا آخر المحرمات في القرآن، وهو ما لا يؤخذ بتراضي المتعاملين، فإذا كان من لم ينته عنه محاربًا لله ورسوله، فكيف بمن لم ينته عن غيره من المحرمات التي هي أسبق تحريمًا وأعظم تحريمًا" (1) ."
قلت: هذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة التي سقناها على شكل افتراض، مع أنها حقيقة ناصعة البيان، ولهذا فقد قاتل الصحابة رضوان الله عليهم القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة لأبي بكر قتال ردة لا قتال بغي، وهذا مع إقرارهم بالصلاة وغيرها من أركان الإسلام - سوى الزكاة - .
(1) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مطابع الرياض: 28/510.