وقعت هذه المذبحة عام 656 هـ، ولهذا فقد قدم والد شيخ الإسلام إلى دمشق ومعه ولداه عام 667 هـ … فكيف ينتظر من عالم مثل ابن تيمية أن لا يستفيد من هذا الدرس المرير؟!.
وهاهنا يبرز أمام الباحث الذي يستعرض النصوص التاريخية سؤال يدعو إلى الحيرة والدهشة:
هل شيخ الإسلام ابن تيمية سلطان حاكم في بلاد الشام، أم هو عالم اعتزل الوظائف ولم يتقلد أي منصب طوال سني عمره؟!.
ينقل ابن عبد الهادي عن الأمير الحاجب قوله:
"ثم لم يزل الشيخ بعد ذلك على زيادة في الحال والقال والجاه، والتحقيق في العلم، حتى حرَّك الله عزمات نفوس ولاة الأمر لقتال أهل جبل كسروان. وهم الذين بغوا وخرجوا على الإمام، وأخافوا السُّبلُ وعارضوا المارِّين بهم من الجيش بكل سواء".
"فقام الشيخ في ذلك أتم قيام، وكتب إلى أطراف الشام في الحثِّ على قتال المذكورين، وأنها غزاة في سبيل الله".
"ثم تجهز هو بمن معه لغزوهم بالجبل، صحبه ولي الأمر نائب المملكة المعظمة، أعز الله نصره، والجيوش الشآمية، المنصورة، وما زال مع ولي الأمر في حصارهم وقتالهم، حتى فتح الله الجبل، وأجلى أهله. وكان من أصعب الجبال، وأشقها ساحة. وكانت الملوك المتقدمة لا تقدم على حصاره، مع علمها بما عليه أهله من البغي والخروج على الإمام والعصيان، وليس إلا لصعوبة المسلك، ومشقة النزول عليهم".
"وكان فتحه أحد المكرمات والكرامات المعدودة للشيخ، لسببين على ما يقوله الناس:"
أحدهما: لكون أهل هذا الجبل بغاة رافضة سبَّابةً تعيَّن قتالهم.
والثاني: لأن جبل الصالحية لما استولت الرافضة عليه - في حال استيلاء الطاغية قازان - أشار بعض كبرائهم بنهب الجبل، وسبي أهله وقتلهم، وتحريق مساكنهم، انتقامًا منهم لكونهم سنِّيَّة، وسماهم ذلك المشير: نواصب، فكان ما كان من أمر جبل الصالحية بذلك القول، وتلك الإشارة"."