الصفحة 15 من 96

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الآية الأولى:"وقد ذكر في التفسير أنها نزلت في الجَدِّ بن قيس لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهز لغزو الروم.. فقال يا رسول الله: إني رجل لا أصبر عن النساء؛ وإني أخاف الفتنة بنساء بني الأصفر فائذن لي ولا تفتني. وهذا الجَدُّ هو الذي تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة، واستتر بجمل أحمر؛ وجاء فيه الحديث: [إن كلهم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر] فأنزل الله تعالى فيه: { ومنهم من يقول: ائذن لي ولا تفتني! ألا في الفتنة سقطوا } . أي:"نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد: فتنة عظيمة قد سقط فيها، فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟ والله يقول: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } . فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة: فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده، وترك ما أمر الله به من الجهاد" (1) ."

-الفتنة إذن: أن يكون الدين - كله أو بعضه - لغير الله تعالى، سواء قلَّ هذا البعض أو كثر (2) ، ثم يسكت بعض العلماء عن مواجهة هذا الكفر البواح رغبة في مناصب السلطان وأمواله، أو رهبة من بطشه وجبروته وطغيانه.

-والفتنة في تراجع بعض العلماء عن فتاويهم ومواقفهم السابقة، وهذا التراجع يوقعهم في تناقضات يعرف المبتدئون في طلب العلم خطأها، وذلك كقولهم: لا يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بإذن السلطان، وإذا كان الأمر يتعلق بولي الأمر فلا يصح إلا أن يكون سرًا... وقولهم إن"الحاكمية"لا تعد قسمًا من أقسام التوحيد، ثم يقام النكير على من يخالفهم القول في ذلك.

(1) - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 28/166.

(2) - إذا كان معلومًا من الدين بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت