من المسلمين يعتقد أنَّ أحدًا ينفع ويضر بذاته من دون الله تعالى، فالمشركون يعتقدون أن هذه الأصنام تنفع وتضرُّ من دون الله .وأنها تقربهم إلى الله زلفى .
ونلاحظ في هذه القضية طرفان ووسط:
أمَّا الطرف الأول:فأنكروا جوازهما وقد بالغوا في الإنكار،واعتبروا أنَّ جميع الأحاديث الواردة في ذلك فهي إما ضعيفةٌ أو موضوعةٌ،بل أنكروا الصحيح منها أو أوَّلوه - بغير حق - تأويلًا متعسَّفًا .
بل اعتبروا أن من فعل ذلك وقع في الشرك الأكبر- لا الأصغر- المخرجِ من الملة والعياذ بالله. [1]
الطرفُ الثاني:الذين أجازوهما،فاستدلوا بأحاديث واهيةٍ وموضوعةٍ،بل ذهب بعضهم إلى اعتبار هذه الأمور من أصول الدين،حيث قالوا: (( نؤمنُ ونعتقد بالتوسُّل بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"! ."
وكلا القولين قد جانب الصوابَ،وأبعدَ النُّجعةَ .
الطرفُ الوسطُ:فهم جمهور السلف والخلف،فقالوا بمشروعية الاستغاثة والتوسل،ومنهم من استحبهما،ولم يقل أحد من المتقدمين أنَّ ذلك من أصول الدين كما زعم أصحاب المذهب الثاني،ولا أنَّ فاعله منَ المشركين الشرك الأكبر كما زعم أصحاب القول الأول .
فالمسالةُ فرعيةٌ بحتةٌ،وليستْ من أصول الدين بيقين .
ولكنك إذا نظرت في الكتب التي ألفها الطرفان المتنازعان لرأيت العجب العجاب،من مخالفة واضحة وصريحة لما كان عليه السلف والخلف .
وطريقةُ عملي في هذا البحث هي كما يلي:
(1) - انظر:فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( ج 2 / ص 463) وفتاوى الشيخ ابن جبرين ( ج 64 / ص 24) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز ( ج 1 / ص 168) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب ( ج 1 / ص 174) وفتاوى الشبكة الإسلامية ( ج 5 / ص 2374) .