فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 190

أما الثانية:فإنَّ سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل لا يشعرُ بجهالته كما صرح بذلك الألباني هنا،وأكثر من هذا قول الشيخ حماد بن محمد الأنصاري:كل من سكتَ عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فهو مجهولٌ . [1]

فجعلها الشيخ حماد قضية كلية،ولله الأمر .

قلت:سكتَ ابن أبي حاتم عن الراوي لأنه لم يجد فيها جرحًا ولا تعديلًا ؛ فقال في ختام كلامه على مباحث الجرح والتعديل:"على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم إن شاء الله تعالى" [2]

وهذا من القول بغير علم،وهو مردودٌ بتصحيح الحفاظ له كابن كثير وابن حجر وغيرهما.

ورجالُ إسناده ثقات . والمتنُ لا غبار عليه،ولا يناقض التوحيد في شيء،اللهم إلا توحيد ضيقي الأفق ...

فعدمُ وجود الجرح والتعديل لا يعني جهالتهم،لأن الجهالة جرحٌ،فلم يصرح بذلك،ولم يشر إليه،بل والواقع يخالف ذلك قطعًا ؛ فكم من الرواة الذين سكت عنهم ابن أبي حاتم وجَد فيهم الجرح أو التعديل غيرُه من الأئمة،وكتبُ الرجال طافحةٌ بالأمثلة .

وأكثرُ من هذا أن أبا حاتم الذي يعتمَدُ قوله في الجرح والتعديل قد عبَّر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة،وصرح بذلك الحافظ في التهذيب [3] .

وأمَّا قوله عن تصحيح الحافظ ابن حجر لسنده:إنه ليس نصًّا في تصحيح جميع السند بل إلى أبي صالح فقط،ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح،ولقال رأسا: (عن مالك الدار . . . وإسناده صحيح) ولكنه تعمد ذلك...

(1) - في مجموعة مقالات له نشرت في مجلة ( الجامعة الإسلامية) باسم"المفهوم الصحيح للتوسل"، أو"تحفة القاري في الرد على الغماري"، وفيما يراه القارئ من تحقيق لأحاديث التوسل في هذا الكتاب نسف لتحفته ، ثم وقفت على رسالة لأبي بكر الجزائري باسم ( وجاءوا يركضون ..) نقل فيها عن حماد الأنصاري أنه قال:إن هذا الأثر ( أثر مالك الدار) قد تتبعته في مصادره ، ودرست سنده ، فوجدته باطلًا سندًا ومتنًا . اهـ !!!!

(2) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - ج1 / ص 13)

(3) - تهذيب التهذيب لابن حجر (3/357)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت