بِطَاعَتِهِ،وَطَاعَةُ رَسُولِهِ طَاعَتُهُ . قَال تَعَالَى:"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" (80) سورة النساء،فَهَذَا التَّوَسُّل الأَْوَّل هُوَ أَصْل الدِّينِ،وَهَذَا لاَ يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .وَأَمَّا التَّوَسُّل بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ - كَمَا قَال عُمَرُ فَإِنَّهُ تَوَسُّلٌ بِدُعَائِهِ لاَ بِذَاتِهِ ؛ وَلِهَذَا عَدَلُوا عَنِ التَّوَسُّل بِهِ ( أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ) إِلَى التَّوَسُّل بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ،وَلَوْ كَانَ التَّوَسُّل هُوَ بِذَاتِهِ لَكَانَ هَذَا أَوْلَى مِنَ التَّوَسُّل بِالْعَبَّاسِ،فَلَمَّا عَدَلُوا عَنِ التَّوَسُّل بِهِ إِلَى التَّوَسُّل بِالْعَبَّاسِ،عُلِمَ أَنَّ مَا يُفْعَل فِي حَيَاتِهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهِ [1] . بِخِلاَفِ التَّوَسُّل الَّذِي هُوَ الإِْيمَانُ بِهِ،وَالطَّاعَةُ لَهُ،فَإِنَّهُ مَشْرُوعٌ دَائِمًا. [2]
وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ:التَّوَسُّل بِهِ بِمَعْنَى الإِْقْسَامِ عَلَى اللَّهِ بِذَاتِهِ،وَالسُّؤَال بِذَاتِهِ،فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنِ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِهِ،لاَ فِي حَيَاتِهِ وَلاَ بَعْدَ مَمَاتِهِ،لاَ عِنْدَ قَبْرِهِ وَلاَ غَيْرِ قَبْرِهِ،وَلاَ يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ،وَإِنَّمَا يُنْقَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ مَرْفُوعَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ،أَوْ عَمَّنْ لَيْسَ قَوْلُهُ حُجَّةً". [3] "
ثُمَّ يَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ:وَالْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ حَرَامٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ،وَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيل:هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . وَالأَْوَّل أَصَحُّ [4] .
فَالإِْقْسَامُ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى اللَّهِ - وَالسُّؤَال بِهِ بِمَعْنَى الإِْقْسَامِ - هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْس.ِ [5]
(1) - قلتُ:قد صحَّ التوسلُ به بعد مماته كما بينا سابقا ، فتسقط هذه الشبهة
(2) - مجموع الفتاوى - ج1 / ص 204) ومجموع فتاوى ابن تيمية - ج1 / ص 54) وفتاوى الشبكة الإسلامية- ج8 / ص 6916) والموسوعة الفقهية بالكويت 7 / 263 وما بعدها .
(3) - مجموع الفتاوى - ج1 / ص 204) ومجموع فتاوى ابن تيمية - ج1 / ص 54) وفتاوى الشبكة الإسلامية - (ج8 / ص 6916) والموسوعة الفقهية بالكويت 7 / 263 وما بعدها .
قلتُ:هذا النفي العام من أن القرون الفاضلة ولاسيما الصحابة لم يفعلوه ، من الصعب جدًّا الجزم به، فدونه مفاوز، ومن ثمَّ أقول:لا حجَّة فيه أصلًا ، والمثبتُ مقدَّم على النافي باتفاق ، فالنافي لا علمَ عنده ، والمثبتُ عنده زيادةُ علم ، فيؤخذ بقوله .
(4) - مجموع الفتاوى - ج1 / ص 204) ومجموع فتاوى ابن تيمية - ج1 / ص 54) وفتاوى الشبكة الإسلامية- ج8 / ص 6916) والموسوعة الفقهية بالكويت 7 / 263 وما بعدها .
(5) - مجموع الفتاوى - ج1 / ص 153) ومجموع فتاوى ابن تيمية - ج1 / ص 35) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - ج1 / ص 459) والدرر السنية في الأجوبة النجدية - الرقمية - ج5 / ص 163) وقاعدة جليلة ص51 .