فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 79

وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ مَا كَانَ مِنَ السِّحْرِ تَمْوِيهًا وَحِيلَةً ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، فَقَالُوا: إِنَّ الأَْوَّل مُبَاحٌ ؛ أَيْ لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ اللَّهْوِ فَيُبَاحُ مَا لَمْ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى مُحَرَّمٍ كَالإِْضْرَارِ بِالنَّاسِ وَإِرْهَابِهِمْ . قَال الْبَيْضَاوِيُّ: أَمَّا مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ كَمَا يَفْعَلُهُ أَصْحَابُ الْحِيَل بِمَعُونَةِ الآْلاَتِ وَالأَْدْوِيَةِ ، أَوْ يُرِيهِ صَاحِبُ خِفَّةِ الْيَدِ فَغَيْرُ مَذْمُومٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ سِحْرًا عَلَى التَّجَوُّزِ ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنَ الدِّقَّةِ [1] .

4-كُفْرُ السَّاحِرِ بِفِعْل السِّحْرِ [2] :

لِلْفُقَهَاءِ اتِّجَاهَاتٌ فِي تَكْفِيرِ السَّاحِرِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يَكْفُرُ بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ أَمْ لاَ [3] . ثُمَّ قَال الْحَنَابِلَةُ: أَمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ وَسَقْيِ شَيْءٍ فَلَيْسَ كَافِرًا ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجِنِّ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ . [4]

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى تَكْفِيرِ السَّاحِرِ بِفِعْل السِّحْرِ إِنْ كَانَ سِحْرُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كُفْرٍ ، أَوْ كَانَ سِحْرُهُ مِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ [5] . وَأَضَافَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى حَالَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَالَةَ تَحْبِيبِ الرَّجُل إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى ( التُّوَلَةُ ) [6] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْعَمَل بِالسِّحْرِ حَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ مِنْ حَيْثُ الأَْصْل ، وَأَنَّ السَّاحِرَ لاَ يَكْفُرُ إِلاَّ فِي حَالَتَيْنِ هُمَا: أَنْ يَعْتَقِدَ مَا هُوَ كُفْرٌ ، أَوْ أَنْ يَعْتَقِدَ إِبَاحَةَ السِّحْرِ [7] . وَأَضَافَ ابْنُ الْهُمَامِ حَالَةً ثَالِثَةً هِيَ مَا إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَفْعَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ [8] .

5-حُكْمُ تَعَلُّمِ السِّحْرِ وَتَعْلِيمِهِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَعَلُّمِ السِّحْرِ دُونَ الْعَمَل بِهِ .

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ) إِلَى أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ حَرَامٌ وَكُفْرٌ [9] ، وَمِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَنِ اسْتَثْنَى أَحْوَالًا . فَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ ذَخِيرَةِ النَّاظِرِ أَنَّ تَعَلُّمَهُ لِرَدِّ فِعْل سَاحِرِ أَهْل الْحَرْبِ فَرْضٌ ، وَأَنَّ تَعَلُّمَهُ لِيُوَفِّقَ بَيْنَ زَوْجَيْنِ جَائِزٌ ، وَرَدَّهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّه وردَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ » . قَالَتْ قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِى تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلاَنٍ الْيَهُودِىِّ يَرْقِينِى فَإِذَا رَقَانِى سَكَنَتْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا ذَاكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِى كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا". [10]

وَالتُّوَلَةُ شَيْءٌ كَانُوا يَصْنَعُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا .

وَاسْتَدَل الطُّرْطُوشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } (سورة البقرة / 102) أَيْ بِتَعَلُّمِهِ ،وقَوْله تَعَالَى: { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } (سورة البقرة / 102) وَلأَِنَّهُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ قَادِرٌ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ الأَْجْسَامِ ، وَالْجَزْمُ بِذَلِكَ كُفْرٌ . قَال الْقَرَافِيُّ: أَيْ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ ظَاهِرًا ؛ وَلأَِنَّ تَعْلِيمَهُ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ بِمُبَاشَرَتِهِ ، كَأَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْكَوْكَبِ وَيَخْضَعَ لَهُ ، وَيَطْلُبَ مِنْهُ قَهْرَ السُّلْطَانِ .

ثُمَّ فَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّمُ السِّحْرَ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَتِهِ لِمَا يَصْنَعُ السَّحَرَةُ كَأَنْ يَقْرَؤُهُ فِي كِتَابٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ فِعْل السِّحْرِ لِيَتَعَلَّمَهُ فَلاَ يَكْفُرُ بِالنَّوْعِ الأَْوَّل ، وَيَكْفُرُ بِالثَّانِي حَيْثُ كَانَ الْفِعْل مُكَفِّرًا [11] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَعْلِيمُهُ حَرَامٌ ، إِلاَّ إِنْ كَانَ لِتَحْصِيل نَفْعٍ ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ ، أَوْ لِلْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ [12] .

وَقَال الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: الْعِلْمُ بِالسِّحْرِ لَيْسَ بِقَبِيحٍ وَلاَ مَحْظُورٍ ، قَال: وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ لِذَاتِهِ شَرِيفٌ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } (سورة الزمر / 9) وَلأَِنَّ السِّحْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُعَلَّمُ لَمَا أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْجِزِ ، وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الْمُعْجِزِ مُعْجِزًا وَاجِبٌ ، وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ . قَال: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالسِّحْرِ وَاجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ قَبِيحًا أَوْ حَرَامًا ؟ [13] .

قلت: لكن كلام الرازي فيه نظر ، فليس كلُّ علم نافع أو مطلوب ، فاستدلاله بالآية فيه نظر لا يخفى .

وقال الطبري في تفسيره:"إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ السِّحْرَ ، أَمْ هَلْ يَجُوزُ لِمَلَائِكَتِهِ أَنْ تُعَلِّمَهُ النَّاسَ ؟ قُلْنَا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ كُلَّهُ ، وَبَيَّنَ جَمِيعَ ذَلِكَ لِعِبَادِهِ ، فَأَوْحَاهُ إِلَى رُسُلِهِ وَأَمَرَهُمْ بِتَعْلِيمِ خَلْقِهِ وَتَعْرِيفِهِمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ؛ وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي عَرَّفَهُمُوهَا وَنَهَاهُمْ عَنْ رُكُوبِهَا ، فَالسِّحْرُ أَحَدُ تِلْكَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَخْبَرَهُمْ بِهَا وَنَهَاهُمْ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا . قَالُوا: لَيْسَ فِي الْعِلْمِ بِالسِّحْرِ إِثْمٌ ، كَمَا لَا إِثْمَ فِي الْعِلْمِ بِصَنْعَةِ الْخَمْرِ وَنَحْتِ الْأَصْنَامِ وَالطَّنَابِيرِ وَالْمَلَاعِبِ ، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ فِي عَمَلِهِ وَتَسْوِيَتُهُ . قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَا إِثْمَ فِي الْعِلْمِ بِالسِّحْرِ ، وَإِنَّمَا الْإِثْمُ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَأَنْ يُضَرَّ بِهِ مَنْ لَا يَحِلُّ ضَرُّهُ بِهِ . قَالُوا: فَلَيْسَ فِي إِنْزَالِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى الْمَلَكَيْنِ وَلَا فِي تَعْلِيمِ الْمَلَكَيْنِ مَنْ عَلَّمَاهُ مِنَ النَّاسِ إِثْمٌ إِذَا كَانَ تَعْلِيمُهُمَا مَنْ عَلَّمَاهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ لَهُمَا بِتَعْلِيمِهِ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَاهُ بِأَنَّهُمَا فِتْنَةٌ وَيَنْهَاهُ عَنِ السِّحْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالْكُفْرِ ؛ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ يَتَعَلَّمُهُ مِنْهُمَا وَيَعْمَلُ بِهِ ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَعَلُّمِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ . قَالُوا: وَلَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاحَ لِبَنِي آدَمَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ مَنْ تَعَلَّمَهُ حَرِجًا ، كَمَا لَمْ يَكُونَا حَرِجَيْنِ لِعِلْمِهِمَا بِهِ ، إِذْ كَانَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِلَيْهِمَا" [14] .

6-النَّشْرَةُ ، أَوْ حَلُّ السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ:

يُحَل السِّحْرُ عَنِ الْمَسْحُورِ بِطَرِيقَتَيْنِ:

الأُْولَى: أَنْ يُحَل بِالرُّقَى الْمُبَاحَةِ وَالتَّعَوُّذِ الْمَشْرُوعِ ، كَالْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالاِسْتِعَاذَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ غَيْرِ الْمَأْثُورَةِ وَلَكِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمَأْثُورِ ، فَهَذَا النَّوْعُ جَائِزٌ إِجْمَاعًا . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سُحِرَ ، اسْتَخْرَجَ الْمُشْطَ وَالْمِشَاطَةَ اللَّتَيْنِ سُحِرَ بِهِمَا ، ثُمَّ كَانَ يَقْرَأُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى .

ومما يدفع السِّحر: التوكلُ على الله ودعاؤه والتحصُّنُ بالقرآن الكريم وأنواع الذكر الثابتة وكمال التوحيد والحذر من الوقوع في شَرَك الأشرار والفجار ومجانبة المفسدين الظالمين. قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُواتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [البقرة:208] .

الثَّانِيَةُ: أَنْ يُحَل السِّحْرُ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ . وَهَذَا النَّوْعُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الأَْوَّل - أَنَّهُ حَرَامٌ لاَ يَجُوزُ ؛ لأَِنَّهُ سِحْرٌ وَتَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ السِّحْرِ الْمُتَقَدِّمُ بَيَانُهَا . وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَيِّمِ . وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَحْمَدُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ: لاَ يَحُل السِّحْرَ إِلاَّ سَاحِرٌ ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ يُعَذِّبُهَا السَّحَرَةُ ، فَقَال رَجُلٌ: أَخُطُّ خَطًّا عَلَيْهَا وَأَغْرِزُ السِّكِّينَ عِنْدَ مَجْمَعِ الْخَطِّ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ . فَقَال مُحَمَّدٌ: مَا أَعْلَمُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَأْسًا ، وَلاَ أَدْرِي مَا الْخَطُّ وَالسِّكِّينُ . وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: حَل السِّحْرِ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ ، فَيَتَقَرَّبُ النَّاشِرُ وَالْمُنْتَشِرُ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَا يُحِبُّ فَيَبْطُل الْعَمَل عَنِ الْمَسْحُورِ .

الْقَوْل الثَّانِي - أَنَّ حَل السِّحْرِ بِسِحْرٍ لاَ كُفْرَ فِيهِ وَلاَ مَعْصِيَةَ جَائِزٌ ، فَقَدْ نَقَل الْبُخَارِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ ، أَوْ يُؤْخَذُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيُحَل عَنْهُ ، أَوْ يُنْشَرُ ؟ قَال: لاَ بَأْسَ ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِْصْلاَحَ ، فَإِنَّ مَا يَنْفَعُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ [15] .

وَالْقَوْلاَنِ أَيْضًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . قَال الرَّحِيبَانِيُّ: يَجُوزُ حَل السِّحْرِ بِسِحْرٍ لأَِجْل الضَّرُورَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي الْحِل ، وَهُوَ إِلَى الْجَوَازِ أَمْيَل [16] .

7-عُقُوبَةُ السَّاحِر [17] ِ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل فِي حَالَيْنِ: الأَْوَّل أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ كُفْرًا ، وَالثَّانِي إِذَا عُرِفَتْ مُزَاوَلَتُهُ لِلسِّحْرِ بِمَا فِيهِ إِضْرَارٌ وَإِفْسَادٌ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْرٍ .

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَال: السَّاحِرُ إِذَا أَقَرَّ بِسِحْرِهِ أَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَقِيل: لاَ يُقْتَل إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا .

وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ قَتْلَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل التَّعْزِيرِ ، لاَ بِمُجَرَّدِ فِعْلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: يَجِبُ قَتْل السَّاحِرِ وَلاَ يُسْتَتَابُ ، وَذَلِكَ لِسَعْيِهِ فِي الأَْرْضِ بِالْفَسَادِ لاَ بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِقَادِهِ مَا يُوجِبُ كُفْرَهُ ، لَكِنْ إِنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْل أَنْ يُؤْخَذَ قُبِلَتْ [18] .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى قَتْل السَّاحِرِ ، لَكِنْ قَالُوا: إِنَّمَا يُقْتَل إِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ ، وَثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَدَى الإِْمَامِ ، فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ قُتِل وَمَالُهُ فَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ ، وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ يُقْتَل وَلاَ يُسْتَتَابُ [19] ، وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ - أَيْضًا - السَّاحِرَ الذِّمِّيَّ ، فَقَالُوا: لاَ يُقْتَل ، بَل يُؤَدَّبُ . لَكِنْ قَالُوا: إِنْ أَدْخَل السَّاحِرُ الذِّمِّيُّ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ فَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ ، وَلاَ تُقْبَل مِنْهُ تَوْبَةٌ غَيْرَ الإِْسْلاَمِ ، نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ مَالِكٍ .لَكِنْ قَال الزَّرْقَانِيُّ: الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ انْتِقَاضَ عَهْدِهِ ، فَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ فِيهِ .

أَمَّا إِنْ أَدْخَل السَّاحِرُ الذِّمِّيُّ ضَرَرًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْل مِلَّتِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ مَا لَمْ يَقْتُلْهُ ، فَإِنْ قَتَلَهُ قُتِل بِهِ [20] .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ سِحْرُ السَّاحِرِ لَيْسَ مِنْ قَبِيل مَا يَكْفُرُ بِهِ ، فَهُوَ فِسْقٌ لاَ يُقْتَل بِهِ مَا لَمْ يَقْتُل أَحَدًا وَيَثْبُتُ تَعَمُّدُهُ لِلْقَتْل بِهِ بِإِقْرَارِهِ [21] .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ يُقْتَل حَدًّا وَلَوْ لَمْ يَقْتُل بِسِحْرِهِ أَحَدًا ، لَكِنْ لاَ يُقْتَل إِلاَّ بِشَرْطَيْنِ:

الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ سِحْرُهُ مِمَّا يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا مِثْل فِعْل لَبِيدِ بْنِ الأَْعْصَمِ ، أَوْ يَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ السِّحْرِ ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ كُفْرًا ، كَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْجِنَّ فَتُطِيعُهُ ، أَوْ يَسْحَرُ بِأَدْوِيَةٍ وَتَدْخِينٍ ، وَسَقْيِ شَيْءٍ لاَ يَضُرُّ .

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لَمْ يُقْتَل ؛ لأَِنَّهُ أُقِرَّ عَلَى شِرْكِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ السِّحْرِ ، وَلأَِنَّ لَبِيدَ بْنَ الأَْعْصَمِ الْيَهُودِيَّ سَحَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، قَالُوا: وَالأَْخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ بِقَتْل السَّاحِرِ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي سَاحِرِ الْمُسْلِمِينَ لأَِنَّهُ يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ.

وَالذِّمِّيُّ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلاَ يُقْتَل بِهِ ، لَكِنْ إِنْ قُتِل بِسِحْرٍ يَقْتُل غَالِبًا ، قُتِل قِصَاصًا .

وَشَرْطٌ آخَرُ أَضَافَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي: وَهُوَ أَنْ يَعْمَل بِالسِّحْرِ ، إِذْ لاَ يُقْتَل بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِهِ .

ثُمَّ قَال بَعْضُهُمْ: وَيُعَاقَبُ بِالْقَتْل أَيْضًا مَنْ يَعْتَقِدُ حِل السِّحْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُقْتَل كُفْرًا ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ .

وَاحْتَجُّوا لِقَتْل السَّاحِرِ بِمَا رَوَى عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ' [22] ."

وَبِمَا وَرَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ أَنَ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ , وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ , وَانْهَوْهُمْ ، عَنِ الزَّمْزَمَةِ فَقَتَلْنَا ثَلاَثَ سَوَاحِرَ , وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ حَرِيمِهِ فِي كِتَابِ اللهِ" [23] ."

وَبِأَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ بِقَتْل سَاحِرَةٍ سَحَرَتْهَا . وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ قَبْل مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنِ اقْتُلُوا كُل سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ ، وَقَتَل جُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ سَاحِرًا كَانَ يَسْحَرُ بَيْنَ يَدَيِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ [24] .

قلت: وقتل الساحر لحماية الناس من ضرره وشره ،وللوقاية من كثرة مفاسده ولاقتلاع جذور الشرك بالله تعالى من المجتمع المسلم، وللحفاظ على صفاء عقائد المسلمين وعقولهم وأموالهم ودرء المفاسد عن المسلمين، والإسلام وحده هو الذي يرعَى كلَّ خير ويحارب كل شر.

فقتلُ الساحر والساحرة هو الراجح من قولي أهل العلم حتى وإن أظهر التوبة، لأن الصحابة لم يستتيبوا السَّحرة الذين قُتلوا، ولأن الغالب على الساحر الكذب فلا يصدق في توبته، فإن كان صادقًا في نيته وقصده نفعته التوبة عند الله عز جل ولكن لا تدفع عنه حد القتل لأنه مفسدٌ شرير، خبيثُ السيرة والسريرة.

8-حُكْمُ السَّاحِرِ إِذَا قَتَل بِسِحْرِهِ:

ذَهَبَ الْجُمْهُورُ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْقَتْل بِالسِّحْرِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ، وَفِيهِ الْقِصَاصُ . وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالْبَيِّنَةِ أَوِ الإِْقْرَارِ .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّاحِرَ إِنْ قَتَل بِسِحْرِهِ مَنْ هُوَ مُكَافِئٌ لَهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ إِنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِهِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ السَّاحِرِ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ، كَقَوْلِهِ: قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي ، أَوْ قَوْلِهِ: قَتَلْتُهُ بِنَوْعِ كَذَا ، وَيَشْهَدُ عَدْلاَنِ يَعْرِفَانِ ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَا تَابَا ، بِأَنَّ ذَلِكَ النَّوْعَ يَقْتُل غَالِبًا . فَإِنْ كَانَ لاَ يَقْتُل غَالِبًا فَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ . فَإِنْ قَال: أَخْطَأْتُ مِنَ اسْمِ غَيْرِهِ إِلَى اسْمِهِ فَخَطَأٌ .

(1) - روضة الطالبين 9 / 346 ، ومطالب أولي النهى 6 / 303 ، 304 ، وكشاف اصطلاحات الفنون 3 / 648 ، وتفسير البيضاوي 1 / 175 القاهرة المكتبة التجارية عند الآية 51 من سورة البقرة .

(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 295-302) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 5714) -سؤال رقم 69914- هل تُقبل توبة الساحر؟ وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 634) -رقم الفتوى 20595 طعام الساحر ..يؤكل أم يُرمَى ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 2 / ص 144) و (ج 9 / ص 415) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 1 / ص 477) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 225)

(3) - حاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 426) وفتح القدير - (ج 13 / ص 297) ورد المحتار - (ج 16 / ص 305)

(4) - الشرح الكبير لابن قدامة - (ج 10 / ص 116) والإنصاف - (ج 16 / ص 118) وشرح منتهى الإرادات - (ج 11 / ص 334) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 21 / ص 174) والمبدع شرح المقنع - (ج 9 / ص 440) وكشف المخدرات والرياض الزاهرات لشرح أخصر المختصرات - (ج 2 / ص 29) والإقناع - (ج 4 / ص 307)

(5) - الذخيرة في الفقه المالكي للقرافي - (ج 10 / ص 422) و الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 1 / ص 231)

(6) - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 1 / ص 53)

(7) - فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 295) والحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (ج 13 / ص 96)

(8) - الفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 225) وحاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 426) وفتح القدير - (ج 13 / ص 297) ورد المحتار - (ج 16 / ص 305)

(9) - فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 295) ونيل الأوطار - (ج 11 / ص 412) و (ج 11 / ص 427) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 147) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 5 / ص 225) وحاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 426) وفتح القدير - (ج 13 / ص 296) ورد المحتار - (ج 16 / ص 305) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 22 / ص 426) وروضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 3 / ص 355) وشرح البهجة الوردية - (ج 17 / ص 341و350) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 39 / ص 238) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 15 / ص 359) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 26 / ص 280) وحاشية البجيرمي على الخطيب - (ج 12 / ص 351)

(10) - سنن أبى داود (3885 ) صحيح = التولة: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها

(11) - فتح القدير 4 / 408 ، وابن عابدين 1 / 31 ، وكشاف القناع 6 / 186 ، والفروق للقرافي 4 / 152 ، 153 ، 159 ، 165 ، الفرق 242 .

(12) - القليوبي على شرح المنهاج 4 / 169 .

(13) - تفسير الرازي 3 / 238

(14) - تفسير الطبري - (ج 2 / ص 421-423)

(15) - 49 - باب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ معلقا بصيغة الجزم

(16) - المغني 8 / 154 ، ومطالب أولي النهى 6 / 305 ، وفتح المجيد ص 304 ، وتيسير العزيز الحميد ص 366 ، ومواهب الجليل للحطاب 6 / 256 ، وفتح الباري 10 / 236 .

(17) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 1 / ص 120-129) وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية - (ج 3 / ص 241) ومجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 346) و (ج 29 / ص 384) ونيل الأوطار - (ج 11 / ص 413-420) والروضة الندية - (ج 2 / ص 83) والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار - الرقمية - (ج 1 / ص 869) والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 7 / ص 134)

(18) - فتح القدير 4 / 408 ، وابن عابدين 1 / 31 و 3 / 295 ، 296 .

(19) - الزرقاني 8 / 63 .

(20) - الزرقاني 8 / 68 .

(21) - تفسير الرازي 3 / 239 ، وروضة الطالبين 9 / 347 .

(22) - سنن الترمذى (1532 ) والصواب وقفه وإرساله

(23) - مسند أحمد (1679) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 136) (29585) و (ج 12 / ص 244) (33320) وهو صحيح

(24) - كشاف القناع 6 / 187 ، والمغني 8 / 153 ، 154 ، وتيسير العزيز الحميد ص 342 ، ومطالب أولي النهى 6 / 304 ، 305 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت