وعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ: أَنَّ امْرَأَةً خَبَّبَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، فَدَعَا عَلَيْهَا، فَعَمِيَتْ، فَأَتَتْهُ، فَاعْتَرَفَتْ، وَتَابَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً، فَارْدُدْ بَصَرَهَا فَأَبْصَرَتْ. [1]
وعَنْ بِلاَلِ بنِ كَعْبٍ: أَنَّ الصِّبْيَانَ قَالُوا لأَبِي مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيِّ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَحْبِسَ عَلَيْنَا هَذَا الظَّبْيَ، فَنَأْخُذَهُ،فَدَعَا اللهَ، فَحَبَسَهُ، فَأَخَذُوْهُ. [2]
وَعَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ: أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَتْ: لَيْسَ لَنَا دَقِيْقٌ،فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟
قَالَتْ: دِرْهَمٌ بِعْنَا بِهِ غَزْلًا،قَالَ: ابْغِيْنِيْهِ، وَهَاتِي الجِرَابَ،فَدَخَلَ السُّوْقَ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ، وَأَلَحَّ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ، وَمَلأَ الجِرَابَ نُشَارَةً مِنْ تُرَابٍ، وَأَتَى وَقَلْبُهُ مَرْعُوْبٌ مِنْهَا، وَذَهَبَ، فَفَتَحَهُ، فَإِذَا بِهِ دَقِيْقٌ حُوَّارَى، فَعَجَنَتْ، وَخَبَزَتْ.
فَلَمَّا جَاءَ لَيْلًا، وَضَعَتْهُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَتْ: مِنَ الدَّقِيْقِ،فَأَكَلَ، وَبَكَى. [3]
وعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَأْخُذُ عَطَاءَهُ فَيَجْعَلُهُ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ فَلَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ يَسْأَلُهُ إِلَّا أَعْطَاهُ ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ رَمَى بِهِمْ إِلَيْهِمْ فَيَعُدُّونَهَا فَيَجِدُونَهَا سَوَاءً كَمَا أُعْطِيَهَا" [4] "
وعن مَالِكَ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ فَإِذَا قَافِلَةٌ قَدِ احْتَبَسَتْ ، فَقَالَ لَهُمْ:"مَا لَكُمْ ؟"قَالُوا: الْأَسَدُ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَالَ:"إِنَّمَا ذَا كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ اللَّهِ فَمَرَّ بِهِ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ فَمُ الْأَسَدِ" [5]
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ"سَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ الطَّهُورَ فِي الشِّتَاءِ ، فَكَانَ يُؤْتَى بِالْمَاءِ وَلَهُ بُخَارٌ"، قَالَ:"وَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْزِعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَلْبِهِ ، فَكَانَ لَا يُبَالِي أَذَكَرًا لَقِيَ أَمْ أُنْثَى ، وَسَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَمْنَعَ قَلْبَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ" [6]
و عَنْ حَمَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا غَزَاةً إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، قَالَ الْأَمِيرُ: لَا يَشِذَّنَّ مِنَ الْعَسْكَرِ أَحَدٌ فَذَهَبَتْ بَغْلَةُ صِلَةَ بِثِقْلِهَا ، فَأَخَذَ يُصَلِّي فَقِيلَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا خَفِيفَتَانِ قَالَ: فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقْلَهَا قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ [7]
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ ، أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ إِلَى كَابُلَ وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ الْعَتْمَةِ ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ وَأَنْظُرُ مَا يَذْكُرُ النَّاسُ مِنْ عِبَادَتِهِ ، فَصَلُّوا الْعَتْمَةَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا قُلْتُ: هَدَأَتِ الْعُيُونُ وَثَبَ فَدَخَلَ غَيْصَةً قَرِيبًا مِنْهُ وَدَخَلْتُ فِي إِثْرِهِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَافْتَتَحَ وَجَاءَ الْأَسَدُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، وَصَعِدْتُ فِي شَجَرَةٍ قَالَ: فَنَرَاهُ الْتَفَتَ أَوْ عَدَّهُ جُرَذًا حَتَّى سَجَدَ ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا يَنْثَنِي ، فَجَلَسَ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ:"أَيُّهَا السَّبُعُ ، اطْلُبِ الرِّزْقَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ"، فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ أَزِيزًا أَقُولُ تَصَدَّعَتِ الْجِبَالُ مِنْهُ ، فَمَا زَالَ كَذَلِكَ يُصَلِّي حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ جَلَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِيَ مِنَ النَّارِ ، أَوَمِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ ؟"، ثُمَّ رَجَعَ فَأَصْبَحَ كَأَنَّهُ بَاتَ عَلَى الْحَشَايَا وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَالَ الْأَمِيرُ لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثِقَلِهَا فَأَخَذَ يُصَلِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا قَالَ:"دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ"، قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا ، قَالَ:"إِنَّمَا هُمَا خَفِيفَتَانِ"، قَالَ: فَدَعَا ، ثُمَّ قَالَ:"إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقْلِهَا"، قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَهُ الْعَدُوُّ حَمَلَ هُوَ وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ فَطَعَنَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا قَالَ: فَكَسَرَا ذَلِكَ الْعَدُوَّ ، وَقَالُوا: رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَاتِهِمْ ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ عَامِرٍ وَكَانَ يُجَالِسُهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةَ وَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا ، وَلَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} (207) سورة البقرة ." [8] "
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ، قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّوْمِ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَكَ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ أَتَفْقَهُ سَلَامَهُمْ ؟ ، قَالَ:"نَعَمْ وَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ" [9] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْحَرَّةِ لَمْ يُؤَذَّنْ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثًا وَلَمْ يُقَمْ ، وَلَمْ يَبْرَحْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَسْجِدَ ، وَكَانَ لاَ يَعْرِفُ وَقْتَ الصَّلاَةِ إِلاَّ بِهَمْهَمَةٍ يَسْمَعُهَا مِنْ قَبْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. [10]
وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ: قَالَ لِي صَاحِبٌ لِي وَأَنَا بِالْكُوفَةِ ، هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ وَإِنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَأَظُنُّهُ أَنَّهُ سَيَمُرُّ الْآنَ ، قَالَ: فَجَلَسْنَا لَهُ فَمَرَّ ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ سَمَلٌ قَطِيفَةٌ ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَطَئُونَ عَقِبَهُ ، قَالَ: وَهُوَ يُقْبِلُ فَيُغْلِظُ لَهُمْ وَيُكَلِّمُهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْتَهُونَ عَنْهُ ، فَمَضَيْنَا مَعَ النَّاسِ حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَدَخَلْنَا مَعَهُ فَتَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا لِي وَلَكُمْ تَطَئُونَ عَقِبِي فِي كُلِّ سِكَّةٍ وَأَنَا إِنْسَانٌ ضَعِيفٌ تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا مَعَكُمْ لَا تَفْعَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَيَّ حَاجَةٌ فَلْيَلْقَنِي هَا هُنَا"قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، سَأَلَ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَيْهِ: هَلْ سَقَطَ إِلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ قَرْنٍ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأُوَيْسٍ: ذَكَرَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ كَمَا يُقَالَ: مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ مَا أَتَبَلَّغُ إِلَيْكُمْ بِهِ ، قَالَ: وَكَانَ أُوَيْسٌ أَخَذَ عَلَى الرَّجُلِ عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ لَا يُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَهُ ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أُوَيْسٌ:"إِنَّ هَذَا الْمَجْلِسَ يَغْشَاهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مُؤْمِنٌ فَقِيهٌ ، وَمُؤْمِنٌ لَمْ يَتَفَقَّهْ ، وَمُنَافِقٌ وَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ الْغَيْثِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الْمُثْمِرَةَ ، فَيَزِيدُ وَرَقَهَا حُسْنًا وَيَزِيدُهَا إِينَاعًا ، وَكَذَلِكَ يَزِيدُ ثَمَرَهَا طِيبًا وَيُصِيبُ الشَّجَرَةَ الْمُورِقَةَ الْمُونِعَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ثَمَرَةٌ فَيَزِيدُهَا إِينَاقًا وَيَزِيدُهَا وَرَقَهَا حُسْنًا وَتَكُونُ لَهَا ثَمَرَةٌ فَتَخْلَقُ بِأُخْتِهَا وَيُصِيبُ الْهَشِيمُ مِنَ الشَّجَرِ فَيَحْطِمُهُ فَيَذْهَبُ بِهِ"قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنُ أَحَدًا إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَقَضَاءُ اللَّهِ الَّذِي قَضَى شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً تَسْبِقُ كِسْرَتُهَا أذَاهَا وَأَمْنُهَا فَزَعَهَا تُوجِبُ الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ ، ثُمَّ سَكَتَ قَالَ أَسِيرٌ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: كَيْفَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ ؟ قُلْتُ: مَا ازْدَدْتُ فِيهِ إِلَّا رَغْبَةً وَمَا أَنَا بِالَّذِي أُفَارِقُهُ فَلَزِمْنَا فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى ضَرَبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْقَطِيفَةِ أُوَيْسٌ فِيهِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فِيهِ وَكُنَّا نَسِيرُ مَعَهُ وَنَنْزِلُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ". [11] "
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ:"خَرَجْنَا فِي جَيْشٍ نَحْوَ فَارِسَ فِيهِمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا ، وَكَانَ مَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا مَرِيضٌ ، فَحَفَرْنَا لَهُ قَبْرًا ، فَرَأَى يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَأَنَّهُ بِغُزَيْلٍ أَبْيَضَ حَتَّى دُفِنَ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ ، وَكَانَ يَزِيدُ أَبْيَضَ خَفِيفًا فَجَعَلَ يَتَعَرَّضُ الْقَصْرَ ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَقَتَلَهُ ، فَجِئْنَا بِهِ ، فَدَفَنَّاهُ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ ، وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَتَعَرَّضُ لِلْقَصْرِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ بَيْضَاءُ جَدِيدَةٌ ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ تَحَدُّرَ الدَّمِ عَلَى هَذِهِ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ ، فَقَتَلَهُ فَتَحَدَّرَ الدَّمُ عَلَى جُبَّتِهِ ، فَدَفَنَّاهُ ، وَخَرَجَ مِعْضَدٌ يَتَعَرَّضُ لِلْقَصْرِ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ ، فَشَجَّهُ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ: إِنَّهَا لَصَغِيرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُبَارِكُ فِي الصَّغِيرَةِ ، فَمَاتَ مِنْهَا فَدَفَنَّاهُ" [12]
وعن عَلِيَّ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ:"كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ" [13]
وعن عَلِيَّ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ:"كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُصَلِّي وَالسَّبُعُ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ لَحْمَتَهُ" [14]
وعن قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَصَاحِبٌ لَهُ سَرَيَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْءٌ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا، كَذَّبُوْنَا.
فَقَالَ مُطَرِّفٌ: المُكَذِّبُ أَكْذَبُ - يَقُوْلُ: المُكَذِّبُ بِنِعْمَةِ اللهِ أَكْذَبُ". [15] "
وقَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ:أَصَابَ عَبْدَ الوَاحِدِ الفَالِجُ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُطْلِقَهُ فِي وَقْتِ الوُضُوْءِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الوُضُوْءَ، انْطَلَقَ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى سَرِيْرِه، فُلِجَ. [16]
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فِي كثير من الكتب . [17]
وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْكَرَامَاتِ قَدْ تَكُونُ بِحَسَبِ حَاجَةِ الرَّجُلِ ،فَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا الضَّعِيفُ الْإِيمَانِ أَوْ الْمُحْتَاجُ أَتَاهُ مِنْهَا مَا يُقَوِّي إيمَانَهُ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُ ،وَيَكُونُ مَنْ هُوَ أَكْمَلُ وِلَايَةً لِلَّهِ مِنْهُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِيه مِثْلُ ذَلِكَ لِعُلُوِّ دَرَجَتِهِ وَغِنَاهُ عَنْهَا لَا لِنَقْصِ وِلَايَتِهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي التَّابِعِينَ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الصَّحَابَةِ ؛ بِخِلَافِ مَنْ يَجْرِي عَلَى يَدَيْهِ الْخَوَارِقُ لِهَدْيِ الْخَلْقِ وَلِحَاجَتِهِمْ فَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ دَرَجَةً .
وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ مِثْلُ حَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ الَّذِي ظَهَرَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ قَدْ ظَنَّ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ الدَّجَّالُ ، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ أَقْبَلْنَا فِى جَيْشٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ هَذَا الْمَشْرِقِ. قَالَ فَكَانَ فِى الْجَيْشِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَيَّادٍ وَكَانَ لاَ يُسَايِرُهُ أَحَدٌ وَلاَ يُرَافِقُهُ وَلاَ يُؤَاكِلُهُ وَلاَ يُشَارِبُهُ وَيُسَمُّونَهُ الدَّجَّالَ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَازِلٌ فِى مَنْزِلٍ لِى إِذْ رَآنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَيَّادٍ جَالِسًا فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَىَّ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ لاَ يُسَايِرُنِى أَحَدٌ وَلاَ يُرَافِقُنِى أَحَدٌ وَلاَ يُشَارِبُنِى أَحَدٌ وَلاَ يُؤَاكِلُنِى أَحَدٌ وَيَدْعُونِى الدَّجَّالَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الدَّجَّالَ لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ » . وَإِنِّى وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ الدَّجَّالَ لاَ يُولَدُ لَهُ » . وَقَدْ وُلِدَ لِى فَوَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ بِى هَؤُلاَءِ النَّاسُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأَخْلُوَ فَأَجْعَلَهُ فِى عُنُقِى فَأَخْتَنِقَ فَأَسْتَرِيحَ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّاسِ وَاللَّهِ مِا أَنَا بِالدَّجَّالِ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَوْ شِئْتَ لأَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ أُمِّهِ وَاسْمِ الْقَرْيَةِ الَّتِى يَخْرُجُ مِنْهَا. [18]
وَتَوَقَّفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الدَّجَّالُ ؛ لَكِنَّهُ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْكُهَّانِ، فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ « تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ » . فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ . فَقَالَ لَهُ « مَاذَا تَرَى » . قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ » ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا » . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ . فَقَالَ « اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ » . فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ » [19] .
يَعْنِي إنَّمَا أَنْتَ مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ ؛ وَالْكُهَّانُ كَانَ يَكُونُ لِأَحَدِهِمْ الْقَرِينُ مِنَ الشَّيَاطِينِ يُخْبِرُهُ بِكَثِيرِ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ بِمَا يَسْتَرِقُهُ مِنَ السَّمْعِ ،وَكَانُوا يَخْلِطُونَ الصِّدْقَ بِالْكَذِبِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَنْزِلُ فِى الْعَنَانِ - وَهْوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِىَ فِى السَّمَاءِ ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ » [20] .
(1) - سير أعلام النبلاء (4/11) حسن
(2) - سير أعلام النبلاء (4/12) حسن
(3) - سير أعلام النبلاء (4/12) حسن
(4) - مصنف عبد الرزاق (20543) والزهد لأحمد بن حنبل (1255) والزهد والرقائق لابن المبارك (849 ) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 356) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 29) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 30) و سير أعلام النبلاء (4/19) وفيها جهالة
(5) - تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي (732 ) وحلية الأولياء - (ج 1 / ص 244) والإصابة في تمييز الصحابة [ج 5 -ص 77 ] حسن - حال: حجز وفرق ومنع
(6) - الزهد والرقائق لابن المبارك (848 ) وشعب الإيمان للبيهقي (976 ) و حلية الأولياء - (ج 1 / ص 244) وصفة الصفوة - (ج 1 / ص 351) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 356) والطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 7 / ص 106) وتاريخ دمشق - (ج 26 / ص 22) صحيح لغيره
(7) - مُجَابُو الدَّعْوَةِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (41 ) صحيح لغيره
(8) - تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (733 ) والبداية والنهاية لابن كثير (ج/ص: 9 /22) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 2 / ص 88) وكلاهما ورد بسند قوي
(9) - شعب الإيمان للبيهقي (4006 ) (حسن)
(10) - سنن الدارمى (94) ( وفيه انقطاع ) فالحديث حسن لغيره
(11) - المستدرك للحاكم (3386 ) وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا ،وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة [ ج1 -ص 222 ] بعد روايته: وهو صحيح السند
(12) - سُنَنُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (2400 ) صحيح
(13) - كِتَابُ الْأَوْلِياءِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (110 ) صحيح - الركاب: وهي الإبل المركوبة أو الحاملة شيئا أو التي يراد الحمل عليها
(14) - كِتَابُ الْأَوْلِياءِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (111 ) صحيح
(15) - مصنف عبد الرزاق (20544) والاعتقاد للبيهقي (287) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (2496) وحلية الأولياء - (ج 1 / ص 300) وتاريخ دمشق - (ج 58 / ص 321) و سير أعلام النبلاء (4/193) وتهذيب التهذيب 10 / 174 وهو صحيح
(16) - قوت القلوب - (ج 1 / ص 405) وتاريخ دمشق - (ج 37 / ص 226) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 3 / ص 145) و سير أعلام النبلاء (7/180) وحلية الأولياء - (ج 3 / ص 28) قلت: إن سمع أبو سليمان الداراني منه فالخبر صحيح إليه
(17) - انظر الدرر السنية كاملة - (ج 1 / ص 146) والدرر السنية كاملة - (ج 24 / ص 39) وشروح الطحاوية - (ج 2 / ص 62) وشروح الطحاوية - (ج 2 / ص 382-385) والاعتقاد للبيهقي - (ج 1 / ص 316) فما بعدها وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - (ج 6 / ص 394) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 224 / ص 45) والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي - (ج 1 / ص 228) وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 1 / ص 499) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - (ج 10 / ص 235)
(18) - مسند أحمد (12068) صحيح
(19) - صحيح البخارى (1354 )
(20) - صحيح البخارى (3210 )