فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال:"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي"1.
وروي عنه -صلى الله عليه وسلم- في القبلة للصائم مثل ذلك. رواه مسلم2.
فالحجة فيه من وجهين:
أحدهما: أنه أجابهم بفعله، ولو اختص به الحكم، لم يكن جوابًا لهم.
الثاني: أنه أنكر عليهم مراجعتهم له باختصاصه بالحكم، فدل على أن مثل هذا لا يجوز اعتقاده.
ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يرجعون إلى أفعال
1 رواه مسلم: كتاب الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، وأبو دواد في الصيام حديث"2389"، والنسائي في السنن الكبرى، في الصيام والتفسير، ومالك في الموطأ"1/ 289"من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
2 هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم، النيسابوري، أحد أئمة حفاظ الحديث، صاحب الصحيح المشهور الذي جمع فيه ثلاثمائة ألف حديث. وله مصنفات أخرى كثيرة، منها:"المسند الكبير"على أسماء الرجال،"الجامع الكبير"على الأبواب، وكتاب"العلل"و"الكنى"و"أوهام المحدثين". توفي -رحمه الله تعالى- سنة"261هـ"انظر:"طبقات الحفاظ ص260، تذكرة الحفاظ 2/ 588".
وحديث القبلة للصائم: أخرجه مسلم، كتاب الصيام، من طريق عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك. فقال يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له". حديث رقم"1108".