هذا قول القاضي، وبعض المالكية، وبعض الشافعية1.
وقال أبو الحسن التميمي، وأبو الخطاب، وبعض الشافعية: يختص الحكم بمن توجه إليه الأمر؛ لأن السيد من أهل اللغة لو أمر عبدا من عبيده بأمر: لاختص به دون بقية عبيده.
ولو أمر الله -تعالى- بعبادة، لم يتناول -بمطلقه- عبادة أخرى.
= رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في آخر يوم من شعبان قال:"يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا ... الحديث"رواه ابن خزيمة في صحيحه ثم قال:"إن صح الخبر"كما رواه ابن خزيمة والبيهقي -مختصرًا- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وفي إسناده كثير بن زيد."الترغيب 2/ 67"
1 حاصل ذلك: أن ما خوطب به النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحكام يتناول أمته كذلك، ومثله ما إذا توجه خطاب من رسول الله -صلى الله عليه عليه وسلم- إلى واحد من الصحابة -رضي الله عنهم- فإنه يعم الجميع، حتى النبي -صلى الله عليه وسلم-. ما لم يدل دليل مخصص للنبي -صلى الله عليه وسلم- أو لبعض الصحابة: كوجوب السواك والضحى والوتر على النبي -صلى الله عليه وسلم- دون الأمة، فقد وجد دليل يدل على هذا الاختصاص، ومثل ذلك: ما خوطب به -صلى الله عليه وسلم- صراحة، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50] . ومن أمثلة ما دل الدليل على اختصاصه ببعض الصحابة:
قوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بردة"تجزئك ولا تجزئ أحدًا بعدك".
أخرجه البخاري"955"و"965"،"983"،"5545"،"5556"،"5757"،"5560"،"5563"كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم.
فإذا لم يقل دليل على التخصيص، كان الحكم عامًا عند القاضي أبي يعلى، وبعض المالكية وبعض الشافعية.
انظر: العدة"1/ 318"، وشرح العضد"2/ 121"، وشرح الطوفي"2/ 411".